رحلتي إلى إسرائيل.. لندع السياسة لأهلها ونوطد علاقتنا كشعوب

2022-02-22 : 17:30

رحلتي إلى إسرائيل.. لندع السياسة لأهلها ونوطد علاقتنا كشعوب

نجاة السعيد*

منذ بداية رحلتي إلى إسرائيل وأنا في الطائرة إلى أن هبطت في مطار بن غوريون الدولي والذي يقع في الضواحي الشمالية لمدينة اللد، على بعد حوالي 45 كم شمال غرب القدس و 20 كم جنوب شرق تل أبيب، انتابتني مشاعر مختلطة من الذهول والاستغراب، فقد هبطت في مكان لم أره من قبل ولا أسمع عنه إلا في الأخبار بأنه مجرد بؤرة صراعات محفوفة بالمخاطر، لكن عندما وصلت وجدت أنني في دولة كأي دولة أزورها ووجود صديقتي الإسرائيلية، أفيتال شنيلر – والتي تعرفت عليها في دبي وتم لقاءنا في كثير من المناسبات الثقافية – معي في هذه الرحلة ساعدني كثيراً لأتجاوز أي مخاوف من خلال معرفتها لكل الإجراءات والقوانين وكذلك بحسها الفكاهي، ومنذ لحظة الوصول بدأنا بالتقاط الصور لكي يتم تدوين هذه الرحلة التاريخية من البداية وبعد خروجنا من المطار، ركبنا سيارة أجرة متجهين إلى القدس. أول زيارة لي في القدس قبل ذهابي إلى الفندق كانت لمنزل أفيتال حيث عرفتني على والدها ووالدتها المضيافين وأجرينا محادثات مثمرة عن قيم الأسرة والدين وقضايا إقليمية أخرى.

على الرغم من أن الرحلة كانت عبر “شراكة” – منظمة غير ربحية وغير حزبية أسسها قادة شباب من إسرائيل والإمارات والبحرين لتحويل رؤية السلام بين الشعوب إلى واقع – وكان من المفترض أن يكون تركيزي على الأوساط الأكاديمية والإعلامية كوني المستشارة الإعلامية والأكاديمية للمنظمة، إلا أن الرحلة أخذت منعطفاً إضافياً إلى ذلك خاصة الجانب التاريخي والاجتماعي الذي أثار اهتمامي كثيراً، وبالتأكيد رحلة لمدة خمسة أيام ما بين القدس وتل أبيب ليست كافية إطلاقاً لمعرفة كل هذه الجوانب إلا أني حاولت توثيق ما شاهدته في هذه الأيام القليلة.

الجانب التاريخي والديني

كان انطباعي قبل زيارتي للقدس أنها مدينة صغيرة ودينية إلا أني تفاجأت أنها أكبر مما توقعت وهي ليست مدينة دينية فقط بل أيضا مدينة معاصرة، فمثلاً ماميلا مول هو شارع تسوق راقي وهو المول الوحيد في الهواء الطلق في القدس الغربية الذي يضم أفخم محلات الأزياء والتجميل والمطاعم والمقاهي ويقع في الشمال الغربي من بوابة يافا. لكن الجانب الديني من المدينة شاهدته عندما زرت البلدة القديمة في القدس برفقة المرشدة السياحية الرائعة، شكيد بيرى، بتنسيق مع “شراكة” وقد رأيت تجسيداً حقيقياً للثلاث الديانات الإبراهيمية الرئيسية: جبل الهيكل والحائط الغربي أو حائط المبكى لليهودية، وكنيسة القيامة للمسيحية، وقبة الصخرة والمسجد الأقصى للمسلمين. فالبلدة القديمة تنقسم إلى الحي الإسلامي والحي المسيحي والحي اليهودي. أما الأسوار الدفاعية الضخمة للمدينة القديمة وبوابات المدينة فقد قامت ببنائها الإمبراطورية العثمانية آنذاك من 1535 إلى 1542 تحت حكم سليمان القانوني، السلطان العثماني العاشر.

الخلط الذي اكتشفته في رحلتي مثل كثير من المسلمين هو أننا دائما نتصور أن قبة الصخرة، ضريح إسلامي مقدس، هو المسجد الأقصى. فالمبنى المعماري الهندسي للمسجد الأقصى بسيط للغاية مقارنة بقبة الصخرة الذهبية. قبة الصخرة بنيت في عهد الخلافة الأموية بأمر من عبد الملك بن مروان وقد بدأ بناؤه في عام 685م، وانتهى عام 691م. أما المسجد الأقصى فقد كان في الأصل بيتاً صغيراً للصلاة أقامه ثاني الخلفاء الراشدين، عمر بن الخطاب، بعد الفتح الإسلامي لبلاد الشام في أوائل القرن السابع وأعاد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان بناء المسجد وتم توسعيه عام 685م جنبا إلى جنب مع قبة الصخرة وانتهى من بناؤه في عهد ابنه الوليد بن عبد الملك في عام 705م، وقد دمر زلزالاً المسجد الأقصى بالكامل عام 746م ليعاد بناءه في عهد الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور عام 754م.

لذلك كانت لحظة وقوفي أمام المسجد الأقصى مهيبة لأني كنت أرى نفسي أمام تاريخ عريق واللحظة المؤثرة فعلاً كانت عندما سمعت صوت الأذان لإقامة صلاة المغرب بينما أرى الناس من مختلف الأديان يمشون في الساحة، لكن الذي حز في نفسي أني لم أتمكن من الذهاب إلى داخل المسجد بسبب التحذيرات الأمنية خاصة بعدما وقعت عدة حوادث ضد الزوار الناطقين باللغة العربية وخاصة عندما يعرف الزائر أنه من دول الخليج، لذلك فضلت ألا أتحدث باللغة العربية والذهاب فوراً إلى الحي المسيحي ومن ثم اليهودي. وبالتأكيد لن أضيع فرصة زيارة كنيسة القيامة وهي تحفة معمارية وتعتبر وجهة حج مسيحية رئيسية منذ إنشائها في القرن الرابع كموقع تقليدي لقيامة المسيح. هناك رأيت مسيحيين من جميع أنحاء العالم، لكن ما أسرني هو لقاء رهبان أقباط يتحدثون باللهجة المصرية في الكنيسة.

وبعد ذلك اتجهت إلى الحي اليهودي لأزور كنيس الخراب وكما يوحي الاسم خرب ودمر الكنيس عدة مرات وقد تأسس في أوائل القرن الثامن عشر من قبل أتباع يهوذا حاسيد على أنقاض كنيس يهودي، ودمر في عام 1721م من قبل السلطات العثمانية، لفشل أصحابها في سداد ديون للمسلمين المحليين. وفي حرب عام 1948 تم تدمير الكنيس وبعد أن استولت إسرائيل على القدس الشرقية من الأردن في عام 1967، تم تقديم عدد من الخطط لتصميم مبنى جديد وأعيد بناؤه بالكامل في عام 1977 ومن ثم أعيد بناؤه أيضا في نسخته النهائية في 15 مارس 2010. وقد سألت المرشدة السياحية عن سبب عدم وجود صور وتماثيل لسيدنا موسى عليه السلام كوجود صور سيدنا عيسى في الكنائس المسيحية وكان ردها بأن هذا يعتبر في اليهودية وثنية وحسب الدين اليهودي في حالة عدم وجود كنس يهودية للصلاة يفضل الصلاة في المساجد وليس في الكنائس المسيحية بسبب الصور والتماثيل. وبعد ذلك زرنا مدينة داود، وهي مدينة تاريخية تقع على التل الجنوبي الشرقي للقدس الشرقية المعاصرة، كما يعتقد حسب الرواية التوراتية أن اسم المدينة يرجع إلى الملك الإسرائيلي داود الذي انتصر على اليبوسيين.

بعد قضاء يوم واحد في القدس كانت أغلب الرحلة في تل أبيب وهناك أيضا شاهدنا الكثير من المعالم التاريخية لكن لم نتمكن إلا زيارة بعضها مثل فندق ذا سيتاي تل أبيب في يافا القديمة – وهي بلدة أصبحت الآن جزءا من تل أبيب ويرجع اسمها إلى يافث، أحد الأبناء الثلاثة للنبي نوح والتي تعود جذورها إلى أكثر من 3000 عام. الفندق الفاخر كان سجنا في العهد العثماني وكان يطلق عليه اسم “كيشل”، وهي كلمة تركية تعني السجن، وقد شيده الأتراك العثمانيون في الأصل في أواخر القرن التاسع عشر كسجن. وبالرغم أن تل أبيب ليست فيها معالم دينية تاريخية مثل القدس إلا أن مسجد حسن بك في تل أبيب لفت انتباهي كونه يقع وسط تجمع الفنادق والعقارات الرئيسية في المدينة، فهو مسجد أثري يعود إلى عهد الدولة العثمانية ويُعتبر الأثر المعماري الإسلامي والعربي الوحيد في الحي وقد أسس وبني في عام 1916م، وسمي نسبة إلى حاكم يافا العثماني حسن بيك.

الجانب الاجتماعي والأكاديمي

بعد توقيع الاتفاقيات الإبراهيمية في 15 سبتمبر 2020 مع الإمارات والبحرين، وكوني مقيمة في دولة السلام والتعايش في الإمارات، صارت لي الفرصة أن ألتقي بكثير من الإسرائيليين سواء من خلال المناسبات الاجتماعية والثقافية أو من خلال اللقاءات الافتراضية عن طريق تطبيق زوم وكانت لقاءاتي أغلبها مع من هم في الحقل الإعلامي والأكاديمي وكذلك من هم في وزارة الخارجية.

أيضا كانت أغلب هذه اللقاءات تحت إدارة منظمة “شراكة” والتي أعمل بها حاليا وهذا سهل لي اللقاءات في زيارتي إلى إسرائيل. لكن فضولي كان دائما يشدني للتعرف أكثر على الإسرائيليين من أصول عربية، خاصة أن ما قرأناه وشاهدناه في التاريخ يثبت نجاح العرب اليهود في عدة مجالات في الطب والتجارة والفن وغيرها منذ قديم الأول وقد خسر العرب ثروة بشرية هائلة عند زجوا بهم في الأحداث السياسية، فمثلا، الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب (1174-1193)، أول سلطان لمصر وسوريا، عين عالم الفلك والطبيب اليهودي موسى بن ميمون طبيبه الخاص وطلب منه الإشراف على الجالية اليهودية في القاهرة. كما كانت الجالية اليهودية البغدادية واحدة من أهم الجاليات في العالم لأكثر من 1000 عام من 850 إلى الخمسينيات من القرن الماضي، وكان اليهود يشكلون ثلث سكان بغداد وظهرت شخصيات مهمة من المجتمع مثل ساسون إسكيل، الذي أصبح أول وزير للمالية في العراق عام 1920.

لذلك كان لقائي بأصدقائي الافتراضيين ومن قابلتهم في دبي بمثابة حلم يتحقق إلى حقيقة لأنه يربط جمال الماضي الذي لا نشاهده إلا في الأفلام المصرية الأبيض والأسود بحاضرنا الذي نتطلع إلى أن يكون حاضرا مشرقا من خلال التنويريين والمثقفين، الذين يسعون ألا تكون شعوب المنطقة رهينة للأحداث السياسية. فقد كان لقائي مع إسرائيليين من أصول عراقية ومصرية ويمنية خالٍ تماما من السياسة وهذا كان سر شفافيته. فكان أول لقاء لي بالأستاذة الفاضلة، ليندا منوحين عبد العزيز، وهي مستشارة للإعلام الرقمي العربي بوزارة الخارجية وهي عراقية الأصل، فقد أغرقتني بكرمها بدعوتي إلى المطعم الراقي، العجوز والبحر، في يافا وكذلك بحرصها على أن تكون رحلتي ناجحة بمساعدتي في التواصل مع الأوساط الأكاديمية ووسائل الإعلام. أما الشخصية المرموقة الأخرى التي قابلتها هو دكتور مئير مصري، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية، والذي سافر من القدس إلى تل أبيب لمقابلتي، وهنا تناولنا الكثير من الأحاديث عن حال اليهود العرب في مصر وكذلك عن الوضع السياسي في المنطقة وإسرائيل تحديداً، كما وضح لي الكثير من المغالطات التاريخية والدينية التي زادت من نشر الكراهية ضد اليهود والتي دفع ثمنها بالتأكيد اليهود العرب.

وكذلك قابلت أحد أصدقائي الافتراضيين، سمادار العاني، وهي ناشطة اجتماعية إسرائيلية من أصل عراقي وقد ناقشنا العديد من القضايا الاجتماعية في المجتمع الإسرائيلي، وكذلك ناقشنا الفجوة بين الأجيال والاختلاف بين الإسرائيليين المتدينين والليبراليين فيما يتعلق بالمسائل الاجتماعية مثل الزواج. إن ما لفت انتباهي أيضا هو نشاط الإسرائيليين من أصول يمنية في حقل التجارة، فتل أبيب يوجد بها الكثير من المعارض والمتاجر الفنية من حلي ومجوهرات وتحف ولوحات فنية وكان أحد أصحاب هذه المتاجر التي قمنا بزيارتها إسرائيلي من أصل يمني، بن تسيون دافيد، والذي يحمل المتجر اسمه. فبمجرد عرفنا أننا عرب ومقيمين في الإمارات قام بالترحاب بنا وأطلعنا على أعماله الفنية الرائعة وتحدث عن تاريخ عائلته في الجزيرة العربية ومن ثم ضَيَّفْنا القهوة اليمنية.

إن من أنجح الزيارات التي أنجزتها في رحلتي كانت زيارتي للجامعة المفتوحة في إسرائيل، التي تقع في مدينة رعنانا في قلب سهل شارون الجنوبي في المنطقة الوسطى من إسرائيل، وقد التقيت بالأستاذ دنئيل روطنبرغ، وهو محاضر في الرياضيات ومنسق للرياضة البدنية في جامعة إسرائيل المفتوحة، والذي تعرفت عليه افتراضياً قبل رحلتي. وقد اطلعت في هذه الزيارة على أحدث التقنيات المستخدمة في الجامعة للتعليم عن بعد وكذلك أعجبت بنسبة الطلبة العرب الإسرائيليين العالية في الجامعة. كما عرفني الأستاذ دنئيل روطنبرغ إلى البروفيسور إران فيشر، رئيس قسم علم الاجتماع والعلوم السياسية وقد تحدثنا عن أهمية التعاون الأكاديمي والبحثي بين “شراكة سكلور فورم” والجامعة في مجالات عدة: الاقتصادي، الجيوسياسي، الإعلامي، التقني، الأمني والعسكري وغيره من المجالات. المفاجأة التي كانت بالنسبة لي أن اللغة الإنجليزية في الجامعات في إسرائيل ليست اللغة الأولى وفي الغالب غير متداولة إنما اللغات الأساسية هي اللغتين العبرية والعربية. إن زيارة الجامعات في إسرائيل تحتاج إلى رحلة خاصة بها لمعرفة التقنيات الحديثة المستخدمة وكذلك آلية وضع المناهج.

الجانب الإعلامي والسياسي

إن معرفتي للجانب الإعلامي الإسرائيلي هي قبل زيارتي لإسرائيل فهي بدأت بعد الاتفاقيات الإبراهيمية حيث بدأ اتصالي برئيس تحرير إسرائيل اليوم السابق، بوعز بسموت، من خلال اللقاءات الافتراضية ومن ثم بعد ذلك تم انضمامي إلى الكتابة في الصحيفة. وكذلك كتبت في جيروزاليم بوست The Jerusalem Post وجويش برس The Jewish Press والآن أعمل محللة سياسية في i24NEWS الإنجليزية. لكن بالرغم هذا كله، الوَقع مختلف عندما يزور الشخص المقر بنفسه وكانت أول زيارة إعلامية لي في مكتب الصحافة الحكومي Government Press Office في القدس وقد سجلت حلقة ليتم بثها في اليوم العالمي للمرأة في 8 مارس وهنا تحدثت عن دور المرأة العربية في الإعلام وخاصة الإماراتية وأكدت على ضرورة الشراكة الإعلامية بين دول الاتفاق الإبراهيمية خاصة باللغة الإنجليزية لمواجهة الهجوم والمغالطات في الإعلام الغربي لكي تتضح الصورة الحقيقية للمشاهد الغربي. وهنا أطلعتني الزميلة العزيزة في المكتب، هداسا شوارتز، على الغرف المختلفة للتصوير والبث، فمكتب الصحافة الحكوميّ مسؤول من قبل مكتب رئيس الوزراء عن شؤون التنسيق بين الإعلام وجمهور الإعلاميين العاملين في اسرائيل وبين حكومة إسرائيل وكذلك شاهدت الصور المختلفة في المكتب لرؤساء إسرائيل مع قادة العالم وخاصة مع رؤساء الولايات المتحدة.

أما زيارتي الأخرى الإعلامية كانت في القناة الإخبارية i24NEWS وقد أجريت مقابلات في i24NEWS الفرنسية والإنجليزية والعربية مع دان فيفرمان، مدير الاتصالات والشؤون الدولية في منظمة “شراكة”، وهنا تعرفت وجها لوجه على الطاقم الإعلامي الذي أتعامل معه افتراضيا وعبر الهاتف، وقد تحدثنا في المقابلات عن أهداف المنظمة وما تصبو إليه نحو تعزيز دبلوماسية المواطن وهي التقارب بين الشعوب ثقافيا واجتماعيا وتجاريا بعيدا عن السياسة وكذلك تعزيز الدبلوماسية العلمية من خلال “شراكة سكولر فورم” والتي تجمع بين الشعوب من الناحية العلمية والأكاديمية. وكذلك تحدثت عن انطباعاتي عن رحلتي لإسرائيل، لكن أكثر ما لفت نظري في القناة هو ذلك التناغم والانسجام بين الطاقم الإعلامي وخاصة العرب الإسرائيليين والإسرائيليين اليهود، فهم يعملون كفريق واحد وروح المرح والفكاهة تجمعهم. كذلك لاحظت التعطش من طرف العرب الإسرائيليين للتعرف على الخليجيين، فقد ذكر لي أحد الموظفين نحن لا نعرف الكثير عن دول الخليج.

أما أكثر مقابلة شعرت بها بأريحية هي مقابلتي مع الدكتور مردخاي كيدار وهذا بسبب فهمه العميق للمنطقة فهو باحث إسرائيلي في سياسة المنطقة ويجيد اللغة العربية كلغته الأم وأستاذ جامعي متقاعد من جامعة بار إيلان. المقابلة كانت بمثابة نقاش تحليلي عن الوضع الراهن للمنطقة وعن أسباب عدم الاستقرار والاضطراب في المنطقة وكان جوابي على هذا السؤال هو بسبب النوستالجيا الرومانسية التي يعيشها المؤدلجين من قوميين وإسلاميين وهي سبب الاضطراب والنزاعات بدليل لا أحد يتخيل أن في المنطقة الواحدة دول تنعم بالاستقرار والازدهار مثل الإمارات والسعودية ودول أخرى تعيش في جحيم مثل ما نراه الآن في لبنان والعراق. فالمنطقة منقسمة إلى محور الاعتدال وهو المحور البراغماتي السياسي وهو محور الدولة المتمثل خاصة بالإمارات والبحرين والسعودية ومصر والأردن ومحور الممانعة وهو المحور المؤدلج واللادولة المتمثل بالنظام الإيراني والتابع له من دول عربية وجماعات وميليشيات متطرفة.

بعد انتهاء مقابلتي من الدكتور كيدار، قابلت الرائد إيلا – النائبة المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي لوسائل الإعلام العربية، وهي أول امرأة عربية مسلمة يتم ترقيتها إلى رتبة رائد في جيش الدفاع الإسرائيلي، وهنا كان حديثنا عن تحليل بعض الأحداث ليس فقط من الناحية السياسية بل أيضا من الناحية الثقافية، فأول سؤال سألته لها ماهي حقيقة ما حدث في شيخ الجراح والذي ذكرته لي أن اليهود لديهم صكوك تثبت أن الأراضي في شيخ الجراح كانت مباعة لهم منذ زمن طويل من قبل الفلسطينيين.

الفلسطينيون في المقابل يرفضون تسليم بيوتهم التي كانوا يسكنونها لعقود طويلة خاصة ليس لديهم البديل، فمن ناحية قانونية القانون مع اليهود لأن كل الإثباتات القانونية تثبت ملكيتهم للأراضي والبيوت، لكن الإشكالية من الناحية الإنسانية بالنسبة للفلسطينيين لأن ليس لديهم البديل. وهنا يأتي الخلاف الثقافي، فهناك طرف يتعامل بالقوانين وطرف آخر يتحدث من منطلق التعاطف الإنساني ويظل الرأي العام في حيرة التعامل أو في انشقاق.

وبصورة شاملة ومع كل هذا العرض فيما تقدم ذكره، نرجع ونقول من المهم بعد كل هذه السنين من الصراعات والتي استخدمت فيها الجماعات الإرهابية المتطرفة والأنظمة المؤدلجة الصراع الفلسطيني/الإسرائيلي لخدمة مشاريعها التوسعية والمهيمنة والتي حرقت بها المنطقة، حان الوقت ألا نجعل الشعوب رهينة للأحداث السياسية، فلندع السياسة لأهلها ونوطد علاقتنا كشعوب ببعضنا البعض من خلال دبلوماسية المواطن والدبلوماسية العلمية وهذا بالضبط ما تصبو إليه منظمة “شراكة”.

*كاتبة وخبيرة في الإعلام، أستاذ مساعد في جامعة زايد في دبي

بعد إلغاء فحص PCR.. الخطوط الملكية تكشف عن الشروط الجديدة لدخول المغرب

بعد إلغاء فحص PCR.. الخطوط الملكية تكشف عن الشروط الجديدة لدخول المغرب

“الأحرار” يؤكد على أهمية العقار الصناعي في جذب الاستثمار وإنعاش الاقتصاد جهوياً ووطنياً

“الأحرار” يؤكد على أهمية العقار الصناعي في جذب الاستثمار وإنعاش الاقتصاد جهوياً ووطنياً

الملاكمة المغربية خديجة المرضي تتأهل إلى نصف نهائي بطولة العالم

الملاكمة المغربية خديجة المرضي تتأهل إلى نصف نهائي بطولة العالم

مواد أخرى

بعد إلغاء فحص PCR.. الخطوط الملكية تكشف عن الشروط الجديدة لدخول المغرب

بعد إلغاء فحص PCR.. الخطوط الملكية تكشف عن الشروط الجديدة لدخول المغرب

“الأحرار” يؤكد على أهمية العقار الصناعي في جذب الاستثمار وإنعاش الاقتصاد جهوياً ووطنياً

“الأحرار” يؤكد على أهمية العقار الصناعي في جذب الاستثمار وإنعاش الاقتصاد جهوياً ووطنياً

الملاكمة المغربية خديجة المرضي تتأهل إلى نصف نهائي بطولة العالم

الملاكمة المغربية خديجة المرضي تتأهل إلى نصف نهائي بطولة العالم

روسيا تطمئن المغرب بحصوله على الشحنات الكافية من مادة الحبوب في وقتها المحدد 

روسيا تطمئن المغرب بحصوله على الشحنات الكافية من مادة الحبوب في وقتها المحدد 

بسبب أعمال الشغب.. جماعة خريبكة تجر جماهير الرجاء إلى القضاء

بسبب أعمال الشغب.. جماعة خريبكة تجر جماهير الرجاء إلى القضاء

الوزيران مزور وجازولي يشاركان في مراسيم إطلاق أول مختبر لشركة أوراكل ‘Oracle Lab’

الوزيران مزور وجازولي يشاركان في مراسيم إطلاق أول مختبر لشركة أوراكل ‘Oracle Lab’

القناة- 2020-©