القناة ـ محمد أيت بو
على إثر إعلان ترشيح عبد العزيز بوتفليقة، لولاية خامسة في الانتخابات الرئاسية الجزائرية المقررة في أبريل المقبل، يتساءل المراقبون عن مدى تأثير هذه الخطوة على العلاقات المغربية والجزائرية، ولا سيما في القضايا الاستراتيجية الوطنية وخاصة ملف الصحراء المغربية.
في هذا الصدد، قال أحمد نورالدين، الباحث في العلاقات الدولية والمتخصص في ملف الصحراء، إن احتمال العهدة الخامسة لعبد العزيز بوتفليقة سيكون له تأثير سلبي من حيث استمرارية العقيدة السياسية والعسكرية أو عقيدة العداء المعتمدة من طرف النظام الجزائري ضد المغرب’ مضيفا ولا ’لن يكون هناك تأثير إيجابي بتجديد العهدة الخامسة للرئيس الجزائري على تحسن الأوضاع لنفس السبب وهو أن العلاقات بين المغرب والجزائر من الجانب الجزائري مرتبطة لعقيدة ترسخت منذ عهد الرئيس الأول بنبلة’.
عقيدة العداء
وأوضح الباحث ذاته، في تصريح خص به ’القناة’، أن هذه العقيدة ’تركزت بالأساس مع الرئيس بومدين ووزير خارجيته آنذاك سعيد بوتفليقة والتي أصبحت إن صح التعبير خطا تحريريا لسياسة الدولة الجزائرية وليس فقط السياسة الخارجية’، شارحا أن ’عقيدة العداء هي عقيدة الجيش الجزائري وهناك تسجيلات بالفيديو لقائد الجيوش البرية الجزائرية الحالي يصف فيها المغرب أثناء مناوراته في تندوف بأنه هو العدو المشترك بين الجزائر وبين الجبهة الانفصالية’.
واسترسل أحمد نور الدين أن ’هناك تصريحات على جميع المستويات سواء على مستوى وزراء الخارجية وآخرها ما كان يصرح به عبد القادر مساهل من اتهامات فضيعة تجاه المغرب، وتصريحات رئيس البرلمان بغرفتيه وتصريحات وزراء أولين بما فيهم أويحيى، وعبد المالك سلال السابق الذي هو حاليا مدير الحملة الانتخابية للرئيس الجزائري وكلها تطفح بالعداء تجاه المغرب’.
الخطيئة الأصلية
وحول أسباب ما أسماه بـ’عقيدة العداء’، قال أحمد نور الدين إن ’هناك كما يقال الخطيئة الأصلية في الدولة الجزائرية’ مفسرا أنه ’كان هناك اتفاق بين المغرب بعد الاستقلال مباشرة والحكومة المؤقتة الجزائرية بقيادة فرحات عباس على إعادة الأراضي التي انتزعتها فرنسا من المغرب ابان الاستعمار الفرنسي وكان يقصد بها أراضي الصحراء الشرقية التي تقدر بحوالي ثلث أو ربع الأراضي الجزائرية، تقريبا 600 ألف كلومتر مربع أي ضعف الساقية الحمراء وواد الذهب’.
وأشار إلى أن ’هذه الوثيقة كما يقال كانت بمثابة الذنب الذي تشعر به الجزائر لذلك سارعت هذه الأخيرة مباشرة بعد الاستقلال إلى الانقلاب على الحكومة المؤقتة وتم تعيين حكومة أخرى التي باشرت حربها بعد ثمانية أشهر لشن هجوم على المناطق الشرقية للمغرب وبعدها اتهموا المغرب على أنه هو الذي كان قد تسبب في حرب الرمال، رغم أنه هم السباقون لمهاجمة المراكز الحدودية المذكورة، ولتي اندلعت على إثرها حرب الرمال التي استمرت حوالي أسبوع، ثم أوقفها المغرب مع الأسف.
واعتبر الباحث، أن هذا القرار كان غير صائب بإيقاف هذه الحرب لأن المغرب انتصر فيها وكان بالإمكان ساعتها كما كان يقول الجنرال ابن عُمر الذي كان يقود الجيش آنذاك، استرجاع المغرب خلال 24 ساعة كل الصحراء الشرقية.
ولكن قرار الحسن الثاني كان عكس ذلك ورضخ للوساطات العربية والافريقية، لتتوقف الحرب لكنها خلقت حقدا دفينا لدى الجزائر، أصبح هو عقيدة العداء والكراهية للمغرب وبالتالي حين برزت قضية الصحراء المغربية للوجود سنة 1973 مع تأسيس جبهة البوليساريو الانفصالية، الجزائر مباشرة قفزت على الفكرة، وإن كانت هي لم تكون وراء الفكرة بل كان القذافي وشباب الساقية الحمراء الذين درسوا في الجامعات المغربية، لكن حين ظهرت الفكرة الجزائر مباشرة رأت فيها أنها هي الحجة وهي قميص عثمان الذي كانت تبحث عنه من أجل وضع حجرة في حذاء حتى لا يستطيع أبدا أن يطالب بالصحراء الشرقية.
طموح
وخلص أحمد نورالدين، إلى أن عدم فهم هذه الخلفية لن نستطيع أن نفسر السلوك الجزائري يعني إضاعة ملايير الدولارات من الخزينة الجزائرية في سباق للتسلح، وملايير من الدولارات من أجل إقامة دولة وهمية وتعطيل العلاقات البينية الثنائية بين المغرب والجزائر التي يؤكد البنك الدولي وهو منظمة محايدة أن اغلاق الحدود يحرم المغرب كما الجزائر من نقطتين في النمو الداخلي الخام.
هذه الخلفية، وفق الباحث ذاته، تجعلنا نؤكد مرة أخرى أن العهدة الخامسة أو السادسة أو غيرها للرئيس الجزائري في ظل هذا النظام العسكري لا يمكن أن تتأثر إيجابا في محور إيجاد حلول بين الشعبين.
وما يمكن أن نطمح إليه، يضيف المتحدث، هو أن تؤدي النضالات الديمقراطية للقوى الحية في الجزائر إلى تغيير النظام برمته وإحلال نظام ديمقراطي بدل هذا النظام العسكري الجائر، ساعتها النخب التي ستفرزها صناديق الاقتراع ستكون مصطفة إلى جانب مصلحة الشعب الجزائري.

