القناة : الحسين أبليح
قال “بنسالم أوديجا” –مدير التشريع بوزارة العدل– “إن تطويق ظاهرة العنف في المغرب أمر صعب، نظراً للتداخل القانوني ما بين الاجتماعي والأخلاقي والاقتصادي والسياسي والصحي”.
ضيف طلبة ماستر المنظومة الجنائية والحكامة الأمنية، تدخل ضمن أشغال الندوة المخصصة لقراءة في القانون 103.13 في ضوء رسالة النيابة العامة “؛ وذلك يوم السبت المنصرم، والتي حضرها أيضا “د. أحمد قيلش” –أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق ابن زهر-، والمحامي بهيئة أكادير والعيون “مصطفى يخلف”، و”محمد اطويف” -أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق ابن زهر- فضلا عن إسهام النادي الإجتماعي لكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ابن زهر أكادير.

بشراكة مع المركز المغربي للمعالجة التشريعية و الحكامة القضائية مائدة مستديرة حول :
” قراءة في القانون 103.13 على ضوء رئاسة النيابة العامة ”
ودالك بقاعة ماستر المنظومة الجنائية و ااحكامة الأمنية برحاب كلية العلوم الإقتصادية و القانونية و الإجتماعية أكادير يوم السبت 14 يوليوز 2018 على الساعة العاشرة صباحا
“أوديجا” الذي خصص وقتا كبيرا للوقوف عند مقتضيات القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، والذي دخل حيز التنفيذ، بعد نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 12 مارس 2018، عدد 6655، حيث سيكون على المواطنين بعد مرور ستة أشهر من التاريخ المذكور الالتزام بمواد هذا القانون الذي يروم حماية المرأة من العنف بما في ذلك التحرش والاعتداءات الجنسية، توقف مليا عند التعريف الذي استله القانون للعنف ضد المرأة، حيث “اعتبر ذات القانون، العنف بأنه كل فعل مادي او معنوي او امتناع أساسه التمييز بسبب الجنس، يترتب عليه ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي للمرأة”.

كما ميز المحاضر “بين 4 أنواع من العنف، الجسدي المرتبط بكل فعل أو امتناع يمس أو من شأنه أن يمس بالسلامة الجسدية للمرأة، والجنسي المتعلق بكل قول او فعل او استغلال من شأنه المساس بحرمة جسد المرأة لأغراض جنسية أو تجارية. كما أضاف جريمتين تتعلقان بالاعتداء النفسي كالإكراه والاعتداءات اللفظية او التهديد او الاهمال والحرمان، و الاعتداء الاقتصادي المرتبط بالضرر الذي قد يمس الوضعية الاجتماعية او الاقتصادية للمرأة”.
وقد اعتبر أوديجا في قراءته للقانون متحرشا كل من أمعن في مضايقة الغير في الفضاءات العمومية او غيرها، بأفعال أو أقوال أو اشارات ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية، أو بواسطة رسائل مكتوبة او هاتفية او الكترونية او تسجيلات او صور ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية، مع مضاعفة العقوبة اذا كان مرتكب الفعل زميلا في العمل أو من الاشخاص المكلفين بحفز النظام العام.
ويعاقب على جريمة التحرش من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من 2000 إلى 10. ألاف درهم.
ويعاقب نفس القانون، بالحبس من ثلاث إلى خمس سنوات و غرامة من 5000 إلى 50 ألف درهم إذا ارتكب التحرش الجنسي من طرف أحد الأصول أو المحارم أو من له ولاية او سلطة على الضحية او مكلفا برعايته او كافلا له، أو اذا كانت الضحية قاصرا.
وبشأن السب والقذف الذي يمكن أن تتعرض له المرأة وفقاً للتعاريف الأربعة السابقة، فيعاقب على السب المرتكب ضد امرأة بسبب جنسها بغرامة مالية من 12 ألف إلى 60 ألف درهم، و على القذف بغرامة مالية من 12 ألف إلى 120 ألف درهم (12 مليون سنتيم).
ومن بين مستجدات هذا القانون، أنه سيكون من حق المحكمة أن تمنع الزوج من التواصل او الاقتراب من زوجته في حالة إدانته بسبب تعريضها للعنف او الاعتداء عليها، وذلك وفقا للمادة 5.

وجاءت المادة 5 من القانون رقم 103.13 الذي نشر في الجريدة الرسمية ليتم العمل به في الاسبوع الثاني من غشت المقبل، لتتمم احكام مجموعة القانون الجنائي، وذلك بإضافة فصل جديد مرقم تحت 88-1.
وتشير المادة المذكورة، انه في حالة الإدانة من أجل جرائم التحرش أو الاعتداء أو الاستغلال الجنسي او سوء المعاملة او العنف ضد المرأة او القاصرين، أيا كانت طبيعة الفعل او مرتكبه، يمكن للمحكمة أن تصدر مجموعة من العقوبات في حق المعتدي حماية للضحية.
ويمكن للمحكمة، ان تمنع المحكوم عليه من الاتصال بالضحية أو الاقتراب من مكان تواجدها، أو التواصل معها بأية وسيلة، لمدة لا تتجاوز خمس سنوات من تاريخ انتهاء العقوبة المحكومة بها عليه او من تاريخ صدور المقرر القضائي، إذا كانت العقوبة السالبة للحرية المحكومة بها موقوفة التنفيذ أو غرامة فقط او عقوبة بديلة.
كما يجوز للمحكمة، أن تحكم بمنع المحكوم عليه من الاتصال بالضحية أو الاقتراب من مكان تواجدها أو التواصل معها بصفة نهائية، على أن تعلل قرارها بهذا الشأن، كما يخضع المحكوم عليه، خلال المدة المشار إليها سلفا أو أثناء العقوبة السالبة للحرية، لعلاج نفسي ملائم.
وأقر هذا القانون الذي عزز القواعد التي تحمي المراة من العنف، انه يمكن أن يتضمن المقرر القضائي بالمؤاخذة الأمر بتنفيذ هذه التدابير مؤقتا بالرغم من استعمال اي طريق من طرق الطعن.

وجاءت مادة قانونية أخرى من القانون نفسها، ومرقمة تحت 88-3، لتمنح الحق للنيابة العامة أو لقاضي التحقيق، أو للمحكمة عند الاقتضاء او بطلب من الضحية في حالة المتابعة من أجل الجرائم المشار إليها في الفصل 88-1 الذي سيتمم مجموعة القانون الجنائي، الأمر بمنع الشخص المتابع من الاتصال بالضحية او الاقتراب من مكان تواجدها، أو التواصل معها بأية وسيلة، ويبقى هذا الأمر ساريا إلى حين بت المحكمة في القضية.
ويعاقب القانون نفسه، من خرق تدبير المنع من الاتصال بالضحية او الاقتراب منها أو التواصل معها بأية وسيلة، أو رفض الخضوع لعلاج نفسيملائم، بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وغرامة من 2000 إلى 20 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين.

