القناة : متابعة
كثيرة هي الانتقادات التي طالت مستشاري الأحزاب السياسية جراء الفيضانات التي شهدها المغرب أخيرا، والتي كشفت عن عيوب بنيوية في البنيات التحتية، لكن أغلب المستشارين قدموا توضيحات أو إعتذارات لقصر تعاملهم الجدي مع المخاطر التي تهددها التقلبات المناخية، إلا مستشاري حزب العدالة والتنمية الإسلامي، فقد “تمسخروا” على من صوتوا عليهم، وعلقوا عليهم بنوع من السخرية السوداء التي وصلت إلى درجة الوقاحة في تنافر كبير بين خطابات جلالة الملك بربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأولى ردود الأفعال التي خرجت لسطح الساحة الإعلامية، ربط الشيخ السلفي المقرب من البيجيدي “حماد القباج” الأضرار التي لحقت ساكنة مدينة سلا، بما أسماه “مفاسد مهزلة البلوكاج الحكومي” محملا مسؤولية ما وقع لـ « الفساد »، أو « التحكم » كما يسميه البيجيديون، متسائلا ما إن كان الأمر مؤشرا على رجوع الأخير وتمدده.
ولم تتوقف خرجة القباج المرشح السابق للبيجيدي بدائرة جيليز عند هذا الحد، بل أثنى على كل من بنكيران وجامع المعتصم قائلا «بن كيران والمعتصم منتخبان في سلا منذ سنين .. وكفاءتهما ونزاهتهما معروفة للجميع .. لماذا تحملونهما مسؤولية ضعف البنية التحتية ولا تحملونها للفاسدين الذين يقفون في وجه إرادة ناخبي 7 أكتوبر؟ ”
ولعل تساؤل القباج مشروع جدا إن كان لا يعلم شيئا عن اختصاصات المجالس الجماعية المنظمة في إطار قانون الميثاق الجماعي، لكن هاته الفرضية جد مستبعدة لكونه كان سيترشح ليصبح نائبا برلمانيا، ويعرف جيدا الفصل بين المستشار الجماعي والنائب البرلماني، ويبقى القول “إن كان يدري فتلك مصيبة، وإن كان لا يدري فالمصيبة أعظم”
وتتوالى المصائب تلوى الأخرى مع مستشاري البيجيدي، تطبيقا للمثل العربي “المصائب لا تأتي فرادى” وهذه المرة بمحاولة محمد يتيم القيادي بحزب العدالة والتنمية الدفاع عن إخوانه بالحزب مهما اختلفت مهامهم داخل الدولة عاملا بمبدأ (أنصر أخاك ظالما أو مظلوما)، حيث عاد ليبرر غير المبرر، عندما دافع عن عبد اللطيف سودو نائب عمدة مدينة سلا، كونه لم ينم الليلة الماضية، بسبب المشكل التي خلقتها التساقطات المطرية الكثيرة، “وكأنه كان عليه أن ينام عوض القيام بمهامه التي لو أداها على أحسن وجه منذ سنوات، لما وصلت البنية التحية لهذه الحالة المزرية التي لم تصمد لموجة الأمطار التي عرفتها المدينة اليومين الماضيين”.
وجاء في تدوينة يتيم، التي عنونها بـ”رجل لم ينم ليلة أمس هو وآخرون”، أنه “في وقت كنّا نغط في نومنا العميق تحت فراشنا ونكتب التعليقات الشامتة بما أصاب مدينة سلا..، تحية لهذا الرجل الذي لم ينم ليلة أمس وتابع الأشغال”، ربما أن يتيم يعتقد أن ما قام به سودو هو منة على السكان في سلا، وليس واجباً تجاه من منحوه أصواتهم، ومن أجل “مواصلة الإصلاح” حسب شعارات الحملة الانتخابية.
وأضاف يتيم في نفس التدوينة، مهاجماً منتقدي هؤلاء المسؤولين، أن “الخميس عرف غرق سلا بسبب أمطار غير مسبوقة.. الرجل لم يتوقف وبقي يتابع الأشغال إلى وقت متأخر من الليل كما تثبت ذلك الفيديوهات التي كان ينشرها ليلا .. تحية لهذا الرجل المناضل ولباقي أعضاء المجلس الجماعي وكل الشركات المفوض لها.
وفي نفس السياق قام عبد اللطيف سودو، خلافاً لمهامه الأساسية في إنقاد الناس وبحث كيفية إصلاح ما أفسدته الأمطار، وحماية ممتلكات من صوتوا عليه في الانتخابات، إلى جانب المتدخلين الآخرين من باقي مؤسسات الإدارة العمومية، و شركات التدبير المفوض، بجعل صفحته على الفايسبوك، منبراً إعلامياً يصف لنا نسبة الأمطار التي تساقطت على المدينة، وينقل لنا الأخبار وكأنه مراسل أحد المواقع، وليس مسؤولاً منتخباً، وهو يدعوا الله طالباً “اللطف”.
بدورها، إنخرطت كتائب البيجيدي، في وصف ما وقع بكونه عقاب من الله، وأحيانا بتلميع صورة مستشاري الحزب ونوابه، في الوقت الذي لا يسوقون كل “جميل” لهم، تكممت أفواههم في نقل حالة الرعب والاستياء التي عاشها ساكنة سلا، ولم تتحرك الأقلام بتاتا في سرد حقائق ووقائع الأمور، ما يعكس “التحكم الفعلي” في مهنية وأخلاقية ممارسي مهنة الصحافة بالمواقع التابعة أو الموالية لحزب العدالة والتنمية.

