القناة : أسامة الطنجاوي
لم تكن خرجة عبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، اليوم السبت في لقاء نقابي، لتمر دون أن يسجل المغاربة لغة جديدة في سجل الرجل السياسي تكاد تكون شبه غائبة عن خرجاته منذ توليه رئاسة الحكومة في نسختيها الأولى والثانية، ألى وهي لغة التهديد والوعيد واستهداف المؤسسة الحاكمة في شخص رئيسها الأول.
قولة بنكيران “لا يمكن للملك أن يذهب لتفريج كربات بعض الشعوب الإفريقية، ونهينو شعبنا” تحمل رسائل مشفرة أراد بنكيران توصيلها لجهات عليمة، فبنكيران اليوم اختصر التحركات الملكية السامية في إفريقيا بمنطق “تفريج الكربات” بمعنى أن الخيار الاستراتيجي للتعاون جنوب ـ جنوب وبناء تعاون قاري مبني على تبادلات مصالح شعوب إفريقيا فيما بينها وفق منطق رابح ـ رابح، غير وارد في توجهات رئيس الحكومة، كما أن مصطلح “تفريج الكربات” تضع المغرب في موقف “المنقذ” وليس الشريك، وتجعل الدول الإفريقية في موقف أدنى من المغرب، وهو عكس الروح التي يتحرك بها جلالة الملك ووفده الرسمي في إفريقيا، ما يجعل تصريحات بنكيران مفتوحة من جديد لخلق أزمة دبلوماسية مع القارة الإفريقية قد تكون تبعاتها أكبر من تصريحات شباط ضد موريتانيا، وقد يستغلها خصوم وحدتنا الترابية في دعم أطروحتهم بكون التحركات الرسمية للمغرب هي منطق جديد لغزو القارة الافريقية.
أما تعقيب بنكيران، “ونهينو شعبنا” ففيه من الدلالات القوية التي تشير إلى عدم رضاه على التحركات الرسمية للمغرب في الخارج، وهو يضعنا أمام العديد من الاحتمالات، منها أن بنكيران لا يستوعب عمق الانفتاح الدبلوماسي للمغرب على قارته الإفريقية، أو أنه لم يستسغ تحركات وزراء أحزاب أخرى من ذوي الكفاءات والثقة مع المحيط الملكي، وإما أن بنكيران أراد أن يشعل الداخل بهذا التصريح، وهنا سيحيلنا إلى فرضية العودة للمواجهة لكن الطرف الآخر ليس هو شباط أو العماري أو أخنوش أو لشكر الذي قال فيهم بنكيران مالم يقله مالك في الخمرة، بل هو القصر.
إن قولة بنكيران اليوم، وإن كانت تهدف إلى الضغط على محيط القرار الأعلى لفك أزمته الحكومية التي تسبب فيها بنفسه، إلا أن هذا التصريح سيوقعه في خسارة أغلبيته الحكومية بل وشعبيته أيضا، فالملك والأحزاب والشعب وحدة متضامنة ضدا على كل من سولت له نفسه المس بالنظام الحاكم، وهو ما سيجعل هذا الأخير يكسب راديكاليته وبالتالي فقد يعود للشارع ويمارس خطاب مظلوميته ويدخل المغرب في النفق المسدود؟؟ فهل أصبح بنكيران يستوعب دلالات أقوله، وماهي الخلفيات التي دفعته للخروج بهذا التصريح الناري بعد سنوات من التحفظ ؟؟ الجواب في الأيام المقبلة.

