القناة من الرباط
حذرت الهيئة بين المهنية المغربية للزيتون من تفاقم الأزمة الاقتصادية والتسويقية التي تواجه سلسلة الزيتون مع انطلاق الموسم الفلاحي 2026-2027، مؤكدة أن تراجع الإنتاج الوطني بنسبة تتراوح بين 30 و40 في المائة مقارنة بالموسم السابق، لم ينعكس إيجاباً على تسويق المحصول، في ظل ضعف الطلب وانخفاض الأسعار وارتفاع تكاليف الإنتاج والجني.
وأعربت الهيئة، في بلاغ صادر عقب اجتماع مكتب مجلسها الإداري المنعقد يوم الخميس 5 نونبر 2026، عن قلقها إزاء المؤشرات التي تطبع بداية الموسم، مشيرة إلى أن الأسعار المسجلة في عدد من مناطق الإنتاج لا تغطي تكاليف الإنتاج والجني، ولا تضمن الحد الأدنى من المردودية للمنتجين.
وأوضحت الهيئة أن هذه الوضعية تزداد تعقيداً بسبب الارتفاع الكبير في تكلفة اليد العاملة الموسمية وندرتها، وصعوبة توفيرها في الوقت المناسب، الأمر الذي يثقل كاهل المنتجين ويهدد بضياع جزء من المحصول أو تأخر جنيه، بما يؤثر سلباً على جودة المنتوج وقيمته التجارية.
ولفت البلاغ إلى أن تداعيات الأزمة لم تعد مقتصرة على المنتجين، بل امتدت إلى الوحدات الصناعية المتخصصة في عصر الزيتون وإنتاج زيت الزيتون، وكذا وحدات تحويل وتصبير الزيتون، التي تواجه بدورها ركود الأسواق وضعف الطلب وتراكم المخزونات ومحدودية فرص تصريف الإنتاج، فضلاً عن صعوبات التمويل وارتفاع تكاليف التشغيل.
وأضافت الهيئة أن ضعف الحوافز والتدابير المواكبة للتصدير، وعدم توفير شروط تنافسية ملائمة للمنتوج المغربي في الأسواق الدولية، يحدان من قدرة الوحدات الصناعية على فتح أسواق جديدة وتوسيع منافذ التسويق.
وأمام هذه الوضعية، دعت الهيئة السلطات العمومية والشركاء المعنيين إلى اتخاذ تدابير استعجالية لدعم المنتجين، من خلال تحسين ظروف تسويق المحصول وضمان أسعار تراعي تكاليف الإنتاج والجني، إلى جانب دراسة إمكانية تخفيف أعباء المديونية المتراكمة على منتجي الزيتون.
كما طالبت بإيجاد حلول عملية لإشكالية اليد العاملة الموسمية، وتشجيع مكننة عمليات الجني، وتعزيز الدعم الموجه لاقتناء معدات الجني، فضلاً عن تسهيل ولوج الوحدات الصناعية إلى التمويل ومساعدتها على تدبير المخزونات واقتناء المحصول وتحسين استغلال طاقاتها الإنتاجية.
وشددت الهيئة على ضرورة تعزيز تنافسية المنتوج الوطني في الأسواق الخارجية، عبر إقرار حوافز ملموسة لدعم الصادرات وتيسير ولوج المنتجات المغربية إلى الأسواق الدولية، إلى جانب التفعيل الفعلي لالتزامات العقد-البرنامج، خصوصاً المتعلقة بدعم الاستثمار الصناعي وتحديث وحدات التحويل وتشجيع الصادرات ومواكبة مختلف حلقات السلسلة.
ودعت، في السياق ذاته، إلى تحسين تنظيم السوق من خلال تعزيز التتبع المنتظم للإنتاج والمخزونات والأسعار وحاجيات السوق، وإشراك التنظيمات المهنية والهيئة وتمثيلياتها الجهوية في آليات التتبع والتشاور واتخاذ القرار.
وحذرت الهيئة من أن استمرار الوضعية الحالية دون تدخلات ملموسة من شأنه أن يفاقم هشاشة المنتجين، ويضعف القدرات الصناعية والاستثمارية للسلسلة، ويهدد مناصب الشغل والقيمة الاقتصادية المضافة التي يوفرها القطاع على المستويين الوطني والترابي.
وأكدت أن حماية سلسلة الزيتون المغربية تستوجب رؤية متكاملة تربط بين الإنتاج والتحويل والتثمين والتسويق والتصدير، بدل الاكتفاء بتدابير ظرفية أو حلول جزئية.
وفي ختام بلاغها، جددت الهيئة، التي يرأسها كمال بن خالد، استعدادها للانخراط في المبادرات الرامية إلى معالجة الأزمة، داعية إلى فتح حوار عاجل مع الوزارة الوصية والشركاء المعنيين من أجل بلورة إجراءات عملية تضمن استدامة السلسلة وتعزز تنافسيتها.

