القناة من الدار البيضاء
تستعد مدينة محاميد الغزلان، بإقليم زاكورة، لاحتضان الدورة الخامسة من مهرجان زمان، خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 6 دجنبر 2026، تحت شعار “أغاني أحيدوس”، بمشاركة فنانين مغاربة ودوليين وموسيقيين تقليديين ومواهب شابة، في تظاهرة تسعى إلى صون التراث الموسيقي وتعزيز نقله بين الأجيال، وجعل الثقافة رافعة للتنمية المحلية.
وتنظم هذه التظاهرة جمعية جذور الصحراء (Joudour Sahara)، بمشاركة أكثر من 150 موسيقياً من فن أحيدوس، الذين سيقدمون عرضاً جماعياً على منصة المهرجان، احتفاء بهذا التعبير الموسيقي والأدائي الأمازيغي المتجذر في الذاكرة الجماعية والتراث الثقافي المغربي، والذي يجمع بين الغناء والإيقاعات والرقص والشعر.
ويضم البرنامج الفني لهذه الدورة أسماء من مشارب موسيقية متنوعة، من بينها أوم (Oum)، وباسكو كوياتيه وآمي ساكو (Bassekou Kouyaté & Amy Sacko)، ودرعة ترايبس (Daraa Tribes)، وفيلينز 9 وأحيدوس تيفسا (Feelin’s 9 & Ahidous Tifsa)، وسعد تيوْلي (Saad Tiouly).
كما ستعرف التظاهرة مشاركة روبرتو لوتي من إيطاليا، وجوليان بلْباخير من أستراليا والمغرب، وسعيد تارڭالت، وألبرتو فيزنتين من إيطاليا، ومشروع نور جذور الذي يجمع فنانين من فرنسا والمغرب والجزائر، إلى جانب محمد علي عيلة حساني، ولحسن أشيبان، ومحمد مالال، والشباب الموسيقيين المنتمين إلى برنامج جمعية جذور الصحراء.
وبالتزامن مع انطلاق المهرجان، سيشهد يوم 3 دجنبر الافتتاح الرسمي للمركز الثقافي جذور الصحراء، الذي جرى تصميمه بشراكة مع المكتب المعماري Aziza Chaouni Projects، ليكون فضاء دائماً للإبداع الفني ونقل التراث واللقاءات الثقافية بمحاميد الغزلان.
ويضم المركز قاعة للعروض واستوديو للتسجيل وخزاناً مائياً وفضاءً للاستقبال، كما يرتقب أن يحتضن الأنشطة التربوية والفنية للجمعية، ويساهم في تشجيع المشاريع الإبداعية والتبادل بين الفنانين والموسيقيين والشباب ومكونات المجتمع المحلي.
وفي الشق البيئي، يتضمن برنامج دورة 2026 غرس أكثر من 200 شجرة بمحاميد الغزلان، بمشاركة الفنانين والشباب وأفراد المجتمع المحلي وزوار المهرجان، وذلك باستخدام تقنية Groasis Waterbox، التي تهدف إلى ترشيد استهلاك المياه وتحسين فرص نمو الأشجار في البيئات الجافة.
وتندرج هذه المبادرة ضمن جهود جمعية جذور الصحراء لمواجهة التحديات البيئية التي تعرفها المنطقة، من قبيل ندرة المياه وزحف الكثبان الرملية وتدهور الأراضي، من خلال مبادرات تشمل التربية البيئية وغرس الأشجار ومكافحة التصحر، بشراكة مع مؤسسة Sahara Roots، التي يوجد مقرها بهولندا.
كما يتضمن البرنامج تنظيم ندوات ونقاشات يومي السبت والأحد، تتمحور حول تاريخ فن أحيدوس وأهميته في المجتمع المعاصر، إلى جانب قضايا التعبئة والعمل البيئي، فضلاً عن تخصيص مساحة للتعاونيات النسائية بالمناطق المجاورة، لعرض منتجاتها التقليدية وحرفها ومهاراتها المحلية أمام الجمهور.
وتعود جذور هذا المشروع الثقافي إلى سنة 2016، تاريخ تأسيس جمعية جذور الصحراء بهدف توثيق التراث الموسيقي لوادي درعة وصونه والتعريف به، من خلال العمل على عدد من التعبيرات الموسيقية التقليدية، من بينها أحيدوس وكناوة (ڭڭا) والشمرة والركبة.
وترتكز مقاربة الجمعية على توثيق التقاليد الموسيقية ونقل المعارف والمهارات إلى الأجيال الصاعدة، من خلال إشراك الموسيقيين التقليديين في تكوين الشباب وتعريفهم بالأغاني والإيقاعات والرقصات وتقنيات صناعة الآلات الموسيقية، فضلاً عن تثمين هذا التراث عبر الحفلات والتعاونات الفنية والتبادلات الدولية.
ويشمل هذا المشروع التنموي والثقافي أكثر من 500 موسيقي وشاب، ويهم نحو 20 جماعة، مع تعبئة شبكة من المنخرطين على مستوى إقليم زاكورة، كما تساهم الشراكة مع منظمة Playing For Change في تعزيز الانفتاح الثقافي وتطوير فرص التعاون الفني.
وتأتي الدورة الخامسة بعد النجاح الذي حققته الدورة الرابعة المنظمة في نونبر 2025، والتي استقطبت أكثر من 250 موسيقياً من ستة بلدان وثلاث قارات، أمام جمهور تجاوز 6 آلاف متفرج، فيما يطمح المنظمون إلى مواصلة تطوير المهرجان مع الحفاظ على ارتباطه بالمنطقة ومجتمعاتها المحلية.
ويواصل مهرجان زمان، من خلال هذه الدورة، الرهان على الجمع بين التراث الموسيقي والتبادل الثقافي والعمل البيئي، وتعزيز حضور الموروث الثقافي لجنوب المغرب، عبر إشراك الفنانين الدوليين والموسيقيين التقليديين والأجيال الصاعدة والساكنة المحلية.

