يوسف أوقسو*
بعد إسدال الستار على المحاور التي ستقود عمل الحكومة في ملف الشباب، تجدر الإشارة إلى أن أغلبها يفتقد إلى الوضوح الكافي وإلى ضعف استهداف مشاكل الشباب المطروحة بشكل دقيق.
فيما يلي، نسجل بعض الملاحظات التي تستدعي إعادة النظر:
1. تكوين 100 ألف شاب سنويا:
سيظل استهداف هذا العدد غير كاف، إذا لم يتم تحديد آليات مرافقة للتحقق من مدى استجابة التكوين للحاجيات المتغيرة للمقاولات، ومدى قدرته على خلق فرص عمل مستقرة، وألا يقتصر على إنتاج شهادات أو تكوينات شكلية فقط.
2. تحفيز 100 ألف شاب سنويا عبر أول تجربة مهنية:
هذا الإجراء خال من أية جدوى، نظرا لأن توفير تجربة مهنية أولى ليس ضمانة مؤكدة للإدماج المهني المستدام. وهو تدبير يحتاج إلى توضيح شروط الاستفادة، ومدة العقود، والضمانات التي تحول دون استبدال فرص الشغل الدائمة بتجارب مؤقتة مدعومة.
3. رفع الطاقة الاستيعابية للتكوين بالتدرج إلى ما بين 150 ألف و200 ألف مستفيد سنويا:
قد يؤدي التركيز على زيادة الأعداد إلى الضغط على جودة التأطير والتكوين، ما لم يتم تدعيم المؤسسات المعنية بموارد بشرية وتجهيزات كافية، وربط البرامج بتخصصات مطلوبة في سوق العمل.
4. مواكبة 12 ألف مقاولة سنويا:
غياب الوضوح التام لمعايير اختيار المقاولات المستفيدة وطبيعة المواكبة ومدتها، كما أن التركيز على عدد المقاولات قد لا يكشف مدى استمراريتها أو قدرتها على خلق فرص عمل فعلية.
5. تسهيل الولوج إلى التمويل والضمان والأسواق والصفقات العمومية:
يظل هذا الإجراء عاما وفضفاضا، إذا لم يتم تحديد آليات عملية تضمن استفادة المقاولات الصغيرة والصغيرة جدا، وكيفيات تبسيط شروط التمويل والضمان، وكذا سبل معالجة صعوبات الولوج إلى الصفقات العمومية.
6. جواز الحركة المهنية ومساعدة الشباب على العمل خارج مناطق إقامتهم:
لا يعالج التنقل المهني وحده العوائق التي تواجه الشباب، مثل كلفة الانتقال والسكن وبعد الخدمات؛ لذلك قد تبقى الاستفادة محدودة ما لم ترفق بمواكبة عملية وتمويل واضح.
7. توفير مساكن للإيجار بأسعار مناسبة:
هذه الآلية تبقى صعبة التحقق على المدى القريب، حيث لم يتم توضيح عدد المساكن المزمع توفيرها، أو المناطق المعنية، أو معايير تحديد الأسعار والاستفادة. وهو ما يجعل هذا الإجراء غير كاف لمواجهة صعوبات السكن التي تعيق تنقل الشباب.
8. إدماج الشباب خارج الشغل والتعليم والتكوين NEET:
يتحدث هذا الإجراء عن حجم الفئة المستهدفة، لكنه لا يضع إطارا زمنية دقيقا ومؤشرات واضحة لمعالجة أوضاع نحو 2.9 مليون شاب، ولا كيفية ضمان الوصول إلى الفئات الأشد هشاشة.
9. الحد من الهدر المدرسي:
لم تتم الإشارة بشكل مفصل لمجموع التدابير الوقائية الملموسة لمعالجة أسبابه ودوافعه الرئيسية، مثل الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية وبعد المؤسسات وضعف المواكبة. لذلك فإن محاربة الهدر المدرسي وضمان انخفاضه الفعلي يحتاج خارطة طريق واضحة وليس مجرد إعلان نوايا.
10. التركيز على الإدماج المستدام والشغل اللائق:
يظل هذا التوجه هدفا عاما ما لم تُحدد معايير الاستدامة وجودة العمل وآليات التحقق منها، بما يشمل الأجور والتصريح الاجتماعي وظروف العمل واستمرار الوظيفة.
11. برنامج “كفاءات 2030” والتكوينات القصيرة:
حيث لا تكفي التكوينات القصيرة وحدها لاكتساب كفاءات متينة أو مواكبة تحولات القطاعات الواعدة؛ لذا يلزم توضيح آليات اعتماد التكوينات وتتبع أثرها في التشغيل.
12. دعم المشاريع الفلاحية وشبه الفلاحية للشباب القروي:
قد لا تكون القروض بدون فائدة كافية لضمان نجاح المشاريع، إذا لم تكن مرفقة بدراسة الجدوى والتأطير التقني والتسويق ومعالجة مخاطر الجفاف وتقلبات الأسعار
13. الحركة المهنية الدولية لفائدة 25 ألف مستفيد سنويا:
لا يوضح الإجراء شروط الانتقاء، ولا طبيعة العقود وضمانات حماية المستفيدين، ولا كيفية الاعتراف بالشهادات ومواكبة الشباب قبل السفر وبعده. كما يستحسن توضيح علاقتها بجواز الحركة المهنية المذكور سابقا.
14. مواكبة 12 ألف شاب في إطار “مقاولة الشباب” وتقديم منحة للاستثمار:
في هذا الإطار، تبقى كيفية تقييم قابلية المشاريع للاستمرار، أو شروط المنحة ومقدارها، أو طبيعة المواكبة بعد إطلاق المشروع، غير واضحة في مجملها، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة الإجراء على الحد من تعثر المقاولات.
أما بخصوص بعض التدابير التي وردت بصغية “نوايا” ولم توضع في قالب مؤسساتي واقعي، “كميثاق الشغل اللائق” و”توسيع فرص التطوع وتعميمها على جهات المملكة” و”تعيين مستشار مرجعي لكل شاب”، فضلا عن “اعتماد مسار موحد بدل البرامج المتفرقة”. فإن تحقيقها سيبقى رهينا بالقدرة على إعادة صياغة مضمونها حتى تنسجم مع الواقع الفعلي للشباب المغربي.
*باحث وفاعل سياسي

