القناة من الرباط
عاد ملف اختصاصات المجالس المنتخبة وعلاقتها بسلطات الولاة والعمال إلى واجهة النقاش السياسي، عقب تصريحات إدريس الأزمي الإدريسي، النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، التي انتقد فيها ما اعتبره توجهاً نحو نقل اختصاصات المنتخبين تدريجيا إلى الولاة والعمال، داعيا إلى تكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة على مختلف مستويات تدبير الشأن العام.
تصريحات الأزمي دفعت عمر الحياني، المستشار بمجلس جماعة الرباط عن المعارضة، إلى استحضار تجربة العاصمة خلال السنوات الماضية، متسائلا عن مدى انسجام مواقف حزب العدالة والتنمية الحالية مع مواقف منتخبيه خلال فترة تدبيرهم للمجالس الجماعية.
وفي تدوينة نشرها على حسابه بموقع فيسبوك، قال الحياني إنه يتفق مع مضمون تصريحات الأزمي بشأن ما وصفه بإفراغ المجالس المنتخبة تدريجيا من عدد من اختصاصاتها، لكنه اعتبر أن حزب العدالة والتنمية كان، خلال فترات سابقة، طرفا في قرارات ساهمت في هذا المسار.
واستند المستشار إلى قرار اتخذه مجلس جماعة الرباط خلال دورة يناير 2021، يتعلق بإحداث شركة للتنمية المحلية تتولى تدبير وتهيئة وصيانة المساحات الخضراء والمنشآت التابعة للجماعة.
وتشير المعطيات التي أوردها الحياني إلى أن القرار حظي بموافقة 57 عضوا، مقابل ثلاثة أصوات رافضة، من دون تسجيل أي امتناع عن التصويت، فيما كان منتخبو العدالة والتنمية، وفق روايته، من بين المصوتين لصالح القرار، بينما صوت منتخبو فيدرالية اليسار ضده.
ويرتبط القرار بتفويض تدبير المساحات الخضراء بمدينة الرباط إلى شركة “Rabat Ville Verte”، التي يرأس مجلس إدارتها والي جهة الرباط سلا القنيطرة، محمد اليعقوبي.
ويرى الحياني أن هذا النموذج التدبيري أدى، عمليا، إلى تقليص هامش تدخل المنتخبين في عدد من التفاصيل المرتبطة بالمساحات الخضراء، مستحضرا في هذا السياق واقعة قال إنه عاشها شخصيا، عندما حاول التدخل لمعالجة غصن شجرة كان يتسبب في إزعاج أحد المنازل، قبل أن يُطلب منه، بحسب روايته، توجيه مراسلة إلى الوالي من أجل طلب التدخل.
واعتبر المستشار بمجلس جماعة الرباط أن هذه الواقعة تعكس، من وجهة نظره، الإشكال الذي يطرحه نقل تدبير بعض الاختصاصات الجماعية إلى شركات للتنمية المحلية، في ظل بقاء المنتخبين أمام هامش محدود للتدخل في تفاصيل مرتبطة بالحياة اليومية للسكان.

