القناة من الدار البيضاء
طالبت النقابة الوطنية لقطاعات الأشغال العمومية، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، بفتح تحقيق شامل وعاجل في ما وصفته باختلالات خطيرة في تدبير مركزي الاصطياف “سد اسمير” و”ريستينغا” بتطوان، محملة المديرية العامة لهندسة المياه مسؤولية ما اعتبرته ممارسات إدارية تكرس الإقصاء والتمييز بين الموظفين.
وفي مراسلة رسمية وجهتها إلى وزير التجهيز والماء، عبرت النقابة عن استنكارها لما وصفته بـ”الانتهاك الممنهج” لمبدأ الشراكة الاجتماعية، مشيرة إلى حرمان شريحة واسعة من الموظفين من الاستفادة من مركز “ريستينغا”، الذي قالت إنه أصبح حكراً على فئة من المدراء ورؤساء الأقسام.
أما مركز “سد اسمير”، فقد اعتبرت النقابة أن ظروف الاستقبال والتعامل مع المصطافين داخله تثير بدورها عدة ملاحظات، متحدثة عن ممارسات وصفتها بالتضييق والمراقبة، من بينها تتبع الموظفين وعائلاتهم والتقاط صور للمصطافين وإرسالها إلى مسؤولين إداريين.
واعتبرت النقابة أن هذه الممارسات قد تشكل خرقا لمقتضيات القانون رقم 08-09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
شبهات مالية تهم تجهيز المركز
ولم تقتصر المراسلة على الجوانب الإدارية، إذ طالبت النقابة أيضا بإجراء تفحص مالي دقيق ومستعجل بشأن صفقة تجهيز وإصلاح مركز “سد اسمير”، التي قدرت كلفتها بحوالي مليوني درهم، والتي تمت، وفق المراسلة، تحت إشراف مصلحة المياه بتطوان وبواسطة سندات طلب على مستوى المديرية العامة.
وأثارت النقابة، في هذا السياق، ملاحظات بشأن طبيعة بعض التجهيزات المستخدمة، مشيرة إلى جلب معدات قديمة من الإدارة العامة، من بينها أجهزة تكييف.
كما تحدثت المراسلة عن شبهات مرتبطة بتدبير واجبات المشاركة، مقدرة المبالغ المتداولة خلال الموسم الصيفي بنحو 40 مليون سنتيم، مع الإشارة إلى استخلاص مبالغ من المصطافين دون تسليمهم، بحسب النقابة، وصولات رسمية تثبت الأداء.
وأضافت أن واجبات المشاركة عرفت زيادات متتالية، كان آخرها رفعها بـ150 درهما وفق مذكرة صادرة سنة 2026، وهو ما اعتبرته النقابة مثقلاً لكاهل الموظفين ومثيراً لتساؤلات بشأن آليات التحصيل والمحاسبة العمومية.
انتقادات لقرارات الطرد والحراسة
وفي جانب آخر، انتقدت النقابة ما وصفته بـ”القرارات الزجرية العشوائية”، مشيرة إلى حالات طرد لمصطافين بناء على تعليمات يتم تبليغها عبر تطبيق “واتساب”، دون قرار إداري صريح أو سند قانوني، معتبرة أن ذلك يتجاوز، بحسب تقديرها، الاختصاصات المخولة للسلطات التأديبية والمجالس المتساوية الأعضاء.
كما سجلت النقابة اعتراضها على التمديد للمرة الثانية لأحد أعوان الحراسة، رغم ما قالت إنها شكايات ومضايقات متكررة صادرة عن عدد من المصطافين والعاملين بالمركز.
وبناءً على هذه المعطيات، دعت النقابة الوطنية لقطاعات الأشغال العمومية إلى تدخل عاجل لإنهاء ما وصفته بـ”الاحتكار والتسلط” في تدبير مراكز الاصطياف، ومراجعة المذكرات التنظيمية التي اعتبرتها ذات طابع تهديدي، إلى جانب إعادة النظر في أسعار المشاركة ونشر لوائح المستفيدين بما يضمن، وفق تعبيرها، تكافؤ الفرص والشفافية.
وأعلنت النقابة كذلك عزمها تنظيم زيارات ميدانية للمراكز المعنية، مع توجيه نسخ من مراسلتها إلى رئيسة مؤسسة الأعمال الاجتماعية، والرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، ورئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، قصد اتخاذ ما يلزم من إجراءات بشأن ما ورد في الشكاية.

