القناة – محمد بودويرة
في عالم كرة القدم، نادرا ما تتحول صورة عابرة إلى قصة تاريخية تتناقلها الجماهير لسنوات طويلة، لكن هذا ما حدث مع الصورة التي جمعت النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بالطفل الرضيع لامين يامال قبل نحو 19 عاما، والتي عادت إلى الواجهة بقوة مع اقتراب المواجهة المرتقبة بين الأرجنتين وإسبانيا في نهائي كأس العالم 2026.
تعود القصة إلى أواخر عام 2007، عندما نظم نادي برشلونة، بالتعاون مع صحيفة إسبانية، حملة خيرية لإعداد تقويم سنوي يعود ريعه إلى مؤسسات تهتم بالأطفال والأسر المحتاجة.
وكانت فكرة الحملة تقوم على التقاط صور للاعبي الفريق الأول مع أطفال صغار اختيروا عن طريق قرعة خاصة شاركت فيها عائلات من مدينة برشلونة.
من بين هؤلاء الأطفال كان رضيع لم يتجاوز عمره بضعة أشهر يدعى لامين يامال، الذي لم يكن أحد يعرف آنذاك أنه سيصبح بعد سنوات أحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية.
في يوم التصوير، كان ليونيل ميسي في العشرين من عمره، ولم يكن قد وصل بعد إلى المكانة الأسطورية التي سيحققها لاحقا مع برشلونة والأرجنتين.
ووفقا للمصورين الذين حضروا الجلسة، بدا ميسي متحفظا وخجولا في البداية، إذ لم يكن معتادا على التعامل مع الأطفال الرضع، لكنه سرعان ما شعر بالارتياح، وحمل الطفل بين ذراعيه وشارك في جلسة التصوير التي تضمنت وضع الرضيع داخل حوض استحمام صغير بينما كان ميسي يبتسم ويلاعبه أمام عدسات الكاميرات.
بعد انتهاء الحملة، نشرت الصور ضمن التقويم الخيري، ثم اختفت تقريبا عن الأنظار لسنوات طويلة، إذ لم تكن تحظى بأي اهتمام خارج إطار المبادرة الإنسانية التي أقيمت من أجلها.
لكن كل شيء تغير بعد ظهور لامين يامال مع الفريق الأول لبرشلونة، ثم تألقه مع منتخب إسبانيا وهو في سن مبكرة.
وفي عام 2024، أعادت عائلة يامال نشر الصورة، لتتحول خلال ساعات إلى حديث وسائل الإعلام والجماهير في مختلف أنحاء العالم، بعدما اكتشف الجميع أن الطفل الذي كان بين يدي ميسي أصبح أحد أكثر اللاعبين موهبة في جيله.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت الصورة رمزا لتتابع الأجيال في كرة القدم، حيث رأى فيها كثيرون مشهدا يجسد انتقال الشعلة من لاعب صنع حقبة كاملة إلى موهبة جديدة تسعى إلى كتابة تاريخها الخاص.
ومع وصول كأس العالم 2026 إلى محطته الأخيرة، اكتسبت الصورة معنى أكثر عمقا، بعدما قاد ميسي منتخب الأرجنتين إلى النهائي، بينما لعب لامين يامال دورا بارزا في قيادة إسبانيا إلى المباراة نفسها.
وهكذا، وبعد ما يقرب عقدين من الزمن على التقاط تلك الصورة، لم يعد الرضيع بين ذراعي ميسي، بل أصبح منافسا يقف أمامه على أكبر مسرح كروي في العالم.
ورغم اختلاف الأجيال والخبرات، فإن العلاقة بين اللاعبين تبقى محاطة بالاحترام والإعجاب.
فميسي يعد الملهم الأكبر لجيل كامل من اللاعبين، بينما يعترف يامال في أكثر من مناسبة بأن مشاهدة النجم الأرجنتيني منذ طفولته كانت من بين الأسباب التي غذت حلمه بالوصول إلى أعلى المستويات.
وتبقى تلك الصورة واحدة من أكثر القصص الإنسانية تميزا في تاريخ كرة القدم، لأنها لم توثق لحظة عابرة فحسب، بل سجلت بداية حكاية لم يكن أحد يتخيل نهايتها.
فمن طفل التقط صورة تذكارية مع أحد أفضل اللاعبين في التاريخ، إلى نجم شاب ينافس ذلك اللاعب نفسه في نهائي كأس العالم، تبدو القصة وكأنها سيناريو سينمائي، لكنها حدثت بالفعل على أرض الواقع.

