القناة – وجدان بنوا
استعرض زين العابدين الحسيني، الخبير في التشريع البيئي والتغيرات المناخية، أهم الأسباب والعوامل التي أدت إلى اندلاع الحرائق التي شهدتها، عدد من مناطق الشمال.
وقال زين العابدين الحسيني، في تصريح لجريدة “القناة“، إن “اندلاع هذه الحرائق، شيء عادي إلى حد ما بحكم أن السنوات الأخيرة هي سنوات جافة وبالتالي نسبة الرطوبة تقل في الغابات، ونسبة احتمالات اندلاع الحرائق ترتفع“.
وأوضح المتحدث ذاته، إلى أن هذه السنة شهدت وضعا استثنائيا، حيث تضاعفت المساحة التي احترقت بشكل مهول مقارنة بالسنوات الماضية، ففي الوقت الذي كان يسجل المغرب ألفين هكتار على الصعيد الوطني في مدة 6 أشهر تقريبا، فاليوم تسجل أكثر من 6 آلاف هكتار فقط في 3 أيام، معنى هذا أن نسبة الرطوبة تضاعفت ونسبة الجفاف ازدادت مما سهل اندلاع الحرائق.
وأكد الحسيني، بالاضافة إلى هذه العوامل نجد أن موجات الحر التي كانت تتزامن في فترة الصيف في الغالب، بشهر 8 وتشهدها خاصة المناطق الجنوبية، هذه السنة بدأت قبل وقتها وازداد ترددها، مشيرا إلى أن الأربع الأسابيع الماضية، يشهد كل أسبوع موجة حر تتراوح درجاتها مابين 39 إلى 45 ولا تقل على 3 أيام.
وأشار الخبير البيئي، إلى أن الصور الجوية مؤخرا، في الشواطئ الجنوبية لأوروبا والشواطئ الشمالية لافريقيا، أصبحت تظهر نقص حاد في نسبة الاخضرار، بالمقابل ظهور نسبة عالية من الاصفرار أو التصحر.
ويرى الحسيني، أن أسباب اندلاع هذه الحرائق قد تكون في بعض الأحيان بشرية، وهناك عاملين أساسيين، الأول المتعلق بالإدارة الترابية، والمياه والغابات، الملزمة باتخاذ مجموعة من الاحتياطات لتفادي الاحتراقات، أهمها أن يكون ممر فاصل بين كل مجموعة غابوية وأخرى، وتنقية الغابات، في شهر مارس وأبريل، من بعض الأعشاب التي تنمو بشكل كثيف في فصل الشتاء، لكن ارتفاع الحرارة خلال فصل الصيف يتسبب في جفاف هذا العشب، وبالتالي تصبح قدرته في الاشتعال أكبر، مما يؤدي إلى اندلاع وانتشار الحريق بسرعة.
أما الشق الثاني من المسؤولية البشرية، أبرز الخبير في التشريع البيئي والتغيرات المناخية، أن إهمال بعض الناس التي تقصد الغابة للتنزه، والسلوكيات الغير مسؤولة، مثل بعض الممارسات، كترك زجاج القنينات، وأعقاب السجائر، وإيقاد النار للطبخ داخل الغابات، كلها عوامل تساعد في اندلاع الحرائق.
وخلص إلى أن المغرب من الدول القليلة في شمال إفريقيا التي تتوفر على ترسنة مهمة من الوسائل التي تستعمل لإخماد الحرائق، من بينها الطائرات المختلفة والمتطورة، مثل طائرات“كنادير“، التي تساعد في محاصرة الحريق والقضاء عليه بسرعة.
ودمرت حرائق الغابات المعلنة في شمال المملكة منذ 13 يوليوز حوالي 9200 هكتار فيأقاليم العرائش ووزان وتطوان وشفشاون، منها 7800 هكتار بجماعة القلة لوحدها. كما أثرت الحرائق على مساحات من الأشجار المثمرة ودمرت العديد من خلايا النحل التقليدية والحديثة الموجودة في الغابات المحترقة.
وأكدت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات في بلاغ لها، أن الجهود الدؤوبة التي بذلتها فرق التدخل، إضافة إلى مصالح المياه والغابات، والوقاية المدنية، والقوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي والقوات المساعدة، مكنت من السيطرة على جميع البؤر في الأقاليم الأربعة.
كما تدخلت الساكنة إلى جانب فرق التدخل وتم وضع العديد من الموارد البرية والجوية للسيطرة على ألسنة اللهب التي أججتها درجات الحرارة المرتفعة وهبوب الرياح العاتية.

