القناة – محمد بودويرة
تتجه أنظار عشاق كرة القدم في مختلف أنحاء العالم مساء اليوم الأحد إلى ملعب “ميتلايف” في نيويورك – نيوجيرسي، الذي يحتضن نهائي كأس العالم 2026 بين منتخبي إسبانيا والأرجنتين، في مواجهة تحمل طابعا استثنائيا، ليس فقط لأنها تحدد هوية بطل العالم، بل لأنها تعيد إلى الواجهة الصدام الذي حرم الجمهور من مشاهدته في بطولة “فيناليسيما” بين بطلي أوروبا وأمريكا الجنوبية.
وكان الاتحادان الأوروبي لكرة القدم (يويفا) وأمريكا الجنوبية (كونميبول) قد اتفقا على إقامة نسخة جديدة من بطولة “فيناليسيما” تجمع بين المنتخب الإسباني، المتوج بلقب كأس أمم أوروبا 2024، ونظيره الأرجنتيني، بطل كوبا أمريكا، وحدد يوم 27 مارس 2026 موعدا لإقامتها على ملعب لوسيل في العاصمة القطرية الدوحة.
غير أن الظروف الأمنية حالت دون تنظيم المباراة، ليعلن لاحقا عن إلغائها، في قرار خيب آمال الجماهير التي كانت تترقب واحدة من أقوى مواجهات المنتخبات في السنوات الأخيرة.
ولم تتوقف الجهود عند هذا الحد، إذ كشفت تقارير إعلامية عن سلسلة من المحاولات لإنقاذ البطولة وإقامة المباراة في موعد بديل.
ومن بين المقترحات التي طرحت نقل اللقاء إلى ملعب سانتياغو برنابيو في العاصمة الإسبانية مدريد، مع تخصيص الحضور الجماهيري بالتساوي بين المنتخبين لضمان أجواء متوازنة.
إلا أن الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم واتحاد أمريكا الجنوبية رفضا هذا السيناريو، معتبرين أن اللعب في إسبانيا سيمنح منتخب “لا روخا” أفضلية ميدانية قد تؤثر في مبدأ تكافؤ الفرص.
كما نوقشت فكرة إقامة المواجهة بنظام الذهاب والإياب، بحيث يستضيف كل منتخب مباراة على أرضه، إلا أن ازدحام الروزنامة الدولية، إلى جانب التزامات الأندية والمنتخبات في موسم مزدحم بالمنافسات، جعل تنفيذ هذا المقترح أمرا بالغ الصعوبة، لتنتهي جميع المحاولات بإلغاء البطولة بشكل نهائي.
لكن كرة القدم وجدت طريقها في النهاية لجمع المنتخبين، ليس في بطولة ودية أو قارية، وإنما في الحدث الأكبر على الإطلاق، إذ يلتقي بطلا أوروبا وأمريكا الجنوبية في نهائي كأس العالم 2026، في أول مواجهة تجمع حامل اللقبين القاريين في المباراة النهائية للمونديال، وهو ما يمنح اللقاء بعدا تاريخيا يتجاوز مجرد المنافسة على الكأس الذهبية.
وتدخل إسبانيا النهائي وهي تطمح إلى معانقة لقبها العالمي الثاني، بعد الإنجاز التاريخي الذي حققته في جنوب إفريقيا عام 2010، مؤكدة عودتها إلى مصاف كبار المنتخبات العالمية بعد تتويجها بلقب كأس أمم أوروبا.
وفي المقابل، تتطلع الأرجنتين إلى الحفاظ على اللقب الذي أحرزته في مونديال قطر 2022، وإضافة النجمة الرابعة إلى قميصها، لتصبح أول منتخب ينجح في الاحتفاظ بكأس العالم منذ البرازيل في عام 1962.
ويزيد من إثارة النهائي أن المنتخبين يقدمان مستويات متقاربة للغاية، سواء على مستوى النتائج أو التصنيف الدولي.
فالأرجنتين تتصدر التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بينما تحتل إسبانيا المركز الثاني، في مشهد يعكس أن النهائي يجمع بين أفضل منتخبين في العالم وفق أحدث تصنيف دولي.
كما تكشف الأرقام عن توازن واضح في تاريخ المواجهات المباشرة بين الطرفين، إذ سبق لهما أن التقيا في 14 مباراة، حقق كل منتخب الفوز في ست مناسبات، بينما انتهت مباراتان بالتعادل، وهو ما يجعل نهائي كأس العالم فرصة سانحة لكسر هذا التعادل التاريخي وترجيح كفة أحد المنتخبين.
وعلى صعيد الخبرة المونديالية، تخوض الأرجنتين مشاركتها التاسعة عشرة في نهائيات كأس العالم، بينما تسجل إسبانيا ظهورها السابع عشر، ما يعكس الحضور المستمر لكلا المنتخبين في أكبر محفل كروي عالمي على مدار عقود.
أما سجل البطولات، فيمنح منتخب “التانغو” أفضلية نسبية، بعدما توج بكأس العالم ثلاث مرات، كانت الأولى على أرضه عام 1978، والثانية بقيادة الأسطورة دييغو أرماندو مارادونا في مونديال المكسيك 1986، قبل أن يعيد ليونيل ميسي المجد إلى الأرجنتين بقيادتها للتتويج بلقب نسخة قطر 2022.
في المقابل، يبقى لقب جنوب إفريقيا 2010 الإنجاز العالمي الأبرز في تاريخ المنتخب الإسباني، عندما قدم واحدا من أجمل العروض الكروية في تاريخ المونديال.
ولا تقتصر أهمية نهائي 2026 على تحديد بطل العالم فحسب، بل تمتد لتشمل كتابة فصل جديد في تاريخ المواجهات بين المنتخبين.
ففي حال فوز إسبانيا، ستحقق أول انتصار لها على الأرجنتين في تاريخ كأس العالم، إلى جانب حصدها اللقب العالمي الثاني إلى رصيدها.
أما إذا ابتسمت الكأس للأرجنتين، فإنها ستعزز تفوقها التاريخي، وتضيف لقبا عالميا رابعا إلى خزائنها، وتواصل كتابة حقبة ذهبية جديدة في تاريخ كرة القدم الأرجنتينية.
وبين طموح إسبانيا لاستعادة أمجادها العالمية، ورغبة الأرجنتين في ترسيخ هيمنتها على الكرة الدولية، يبدو أن نهائي كأس العالم 2026 سيكون أكثر من مجرد مباراة على اللقب، بل موعدا مع واحدة من أبرز المواجهات التي قد تخلد في ذاكرة كرة القدم لعقود طويلة.

