القناة – يسرى لحلافي
يتلقى الطبيب المغربي نبيل اكنوش علاجاته اللازمة داخل مكان إقامته ببروكسيل، والذي أصبح حبيسه بشكل مشدد بعدما تأكد من حمله الفيروس المستجد كورونا، إلى جانب زوجته وابنه الذي لا يتجاوز عمره الست سنوات.
في اتصال مع ‘القناة’، كشف الطبيب المغربي أنه كان يزاول مهنته بإحدى المراكز الاستشفائية بشكل عادي، وفي ظل تفشي فيروس كورونا، زادت وثيرة العمل بشكل تصاعدي وأصبح يحصي العدد الكبير من المصابين بالفيروس كل يوم بأسف.
وفي الوقت الذي كان يهتم فيه بالمرضى الوافدين بوتيرة متسارعة، وبين الحالات التي ضعفت مناعتها من التفاعل مع العلاج وبين التي استطاعت أن تنجو من الموت، لاحظ الطبيب المغربي على نفسه بعض الأعراض المتطابقة مع هذا الفيروس، فأجرى التحاليل سريعا ليكتشف أنه مصاب، ولم يقتصر الأمر عليه فقط، بل أصبحت أسرته الصغيرة معه في كفة واحدة.
وغم أن هذا الأمر قد أثر عليه بشكل كبير بداية، يقول الطبيب :’ بعد إصابة إبني بالڤيروس شعرت بالذنب، ولأول مرة انتابني إحساس بالندم لأنني اخترت هذه المهنة، قد أكون ساعدت أناسًا كثيرين وساهمت في شفاء عدد كبير من المرضى، لكن إصابتنا بهذا الڤايروس كنتُ طرفًا رئيسا فيها’.
وأضاف المتحدث:’ أنا من نقل له العدوى وربما أنا من نقل العدوى إلى أخرين، هذا الإحساس قوي وقاتل، يمكننا القول أنه قضاء وقدر أو ظرف قاهر لا حول لي ولا قوة في تفاديه، لكن كان بالإمكان منذ البداية رفض التكوين الذي قمنا به من أجل مواجهة كوڤيد 19، هنا يسيطر علي شعور آخر شعور الخيانة والإخلال بالواجب الإنساني قبل المهني تجاه أي مريض، هذه كلها أحاسيس قاتلة تمكنت مني’.
ومع تكليف دكتور آخر بمتابعة الحالة الصحية للطبيب المغربي وزوجته وأبنه، والذي يتصل به يوميا كل نصف ساعة بالتزام، بدأ التوازن النفسي يعود من جديد ليطمئنه معبرا بـ: تشعر وأنت المصاب بكوڤيد 19 أنك لست وحيدًا في مواجهة هذا العدو وأنك تعيش في وسط أناس يقدرون الإنسان، الدكتور المكلف بنا يختم دائما كلامه ب ‘لن نتخلى عنكم أبدا’.
كما أن التحام مهنيي قطاع الصحة في مثل هذه الظروف الصعبة، حيث أن مجموعة كبيرة من الأطباء والممرضات والممرضين المتقاعدين عادوا إلى العمل لمساعدة الدولة على مواجهة ما خلفه هذا الوباء من ضغط على أطر الصحة في بلجيكا، قد ساهم بشكل كبير في إعطاء طاقة إيجابية كبيرة لكل المرضى، يضيف الطبيب المغربي.
ووصف أكنوش روتين يومياته مع أسرته، وقال إنه يشعر بارتياح أكثر بعدما أصبح هو وأسرته الصغيرة متحدين ضد هذا الفيروس، لا يغادرون البيت أبدا، يتلقون العلاج بشكل متواصل، يعاني وزوجته من السعال في بعض الأحيان، والصغير يصاب بسيلان في الأنف من حين إلى آخر، لكنه يتابع دراسته بالتواصل مع أساتذته، كما يتابع بعض الدروس الكتابية والنظرية أيضا على منصة اليوتيوب.
وختم نبيل أكنوش حديث بتمني الشفاء وتعافي أسرته وكل مصاب، وشكر عائلته وكل أصدقائه الذين يتابعون تفاصيل إصابته باهتمام كبير من المغرب، راجيا أن تنتهي هذه الأزمة على خير وعودة المياه إلى مجاريها قريبا.

