السموني: لم يحن الوقت بعد للحديث عن ملكية برلمانية بالمغرب

2019-08-21 : 21:00

السموني: لم يحن الوقت بعد للحديث عن ملكية برلمانية بالمغرب

القناة من الرباط

في ثلاث محاور كبرى، يتحدث الدكتور خالد الشرقاوي السموني، الناشط الحقوقي و أستاذ القانون الدستوري، عن المستجدات الكبرى التي عرفتها المملكة في الآونة الأخيرة، خاصة على المستوى السياسي، وما ميزها من إلقاء الملك محمد السادس، لخطابين حاسمين لعيد العرش وذكرى ثورة الملك والشعب.

حديث ملكي عن النموذج التنموي الجديد للمملكة، وقرارات رمزية بإلغاء مظاهر الاحتفال بعيدي العرش والشباب، والمواقف البارزة للملك في آخر خطابين له بما يُمهد لمرحلة جديدة، محاور من ضمن أخرى ناقشتها ‘القناة’ مع الدكتور الشرقاوي، وكانت كما يلي:

تحدث الملك محمد السادس في خطابه الأخير عن النموذج التنموي الجديد للمملكة، وواكب ذلك قرارات رمزية بإلغاء مظاهر الاحتفال بعيدي العرش والشباب، قرأ البعض في كل هذا توجها نحو تنزيل الملكية البرلمانية، هل تتفق مع هذه القراءة؟

جواب ؛ خطاب العرش ليوم 29 يوليوز الماضي لم يشر الى الملكية البرلمانية و لايمكن فهم بعض عباراته أنها توجه إلى الملكية البرلمانية ، ومن اعتقد ذلك فإنه أخطأ الفهم أو حاول إخراج الخطاب من سياقه الحقيقي . فجلالة الملك محمد السادس دعا في خطابه بمناسبة الذكرى ال20 لعيد العرش إلى تجديد النموذج التنموي الوطني كمدخل للمرحلة الجديدة، التي يريد أن يقود المغرب لدخولها. مرحلة جديدة قوامها: المسؤولية والإقلاع الشامل و إجراء قطيعة نهائية مع التصرفات والمظاهر السلبية، وإشاعة قيم العمل والمسؤولية، والاستحقاق وتكافؤ الفرص و تشجيع المبادرات و الكفاءات.

ولهذه الغاية قرر جلالة الملك خلق لجنة خاصة بالنموذج التنموي تكون مهمتها استشارية وذات رؤية مستقبلية يبتغي من خلالها معرفة مكامن القوة والخلل في النموذج التنموي الحالي للمملكة، ومدى استجابته لتطلعات المواطنين، وحل مجموعة من المشاكل التي يعانون منها، والتفكير في حلول ناجعة.

ثم أن جلالة الملك أكد في خطابه على أن الملكية الوطنية والمواطنة، تلك الملكية التي تعتمد القرب من المواطن، وتتبنى انشغالاته وتطلعاته، وتعمل على التجاوب معها من الخيارات الكبرى للبلاد .و الملكية في المغرب ، في الواقع ، كانت دائما وطنية و مواطنة، بناء على العقد الاجتماعي أو عقد البيعة الذي يربط الملك بشعبه، مما جعل الملك الساهر على خدمة المواطنين و الضامن لأمنهم ورفاهيتهم ، غير أنه الآن ، جلالة كرس مفهوم “الملكية المواطنة ” كمفهوم  جديد سيدخل إلى القاموس السياسي ، نابع من الممارسة السياسية و الدستورية المغربية ، حيث الملك يمارس صلاحياته المقررة في الدستور ، بصفته رئيسا للدولة، وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارها.

ثم فيما يتعلق بقرار جلالة الملك بإلغاء الاحتفال بعيد الشباب ، لا يمكن أيضا فهمه بأنه تمهيد للملكية البرلمانية. فقد سبق لي أن صرحت بأن هذا القرار ، وحسب رأيي، له دلالتان يمكن استخلاصهما : أولهما ترشيد النفقات ووضع حد لكل مظاهر التبذير التي تقوم بها بعض الإدارات العمومية والجماعات الترابية، علما بأن الملك محمد السادس سبق له أن دعا مختلف المؤسسات والهيآت والفعاليات الوطنية إلى تخليد مناسبة ذكرى عيد العرش لهذه السنة بطريقة عادية ودون أي مظاهر إضافية أو خاصة، مما يفيد عدم الإسراف والاحتفال المبالغ فيه بمناسبة هذه الذكرى”.

و الدلالة الثانية هي أن الملك يريد أن يعطي معنى حقيقيا للملكية المواطنة، بأن الملك هو مواطن كباقي المواطنين ، يعيش همومهم ويراعي مصالحهم ويشعر بنبض الشارع والمجتمع، ويتخذ القرارات التي تخدم المواطن والمصلحة العامة ككل.

هل ترى أن الهيئات السياسية للمغرب، ونقصد هنا الأحزاب، قادرة على استيعاب عهدة الملكية البرلمانية؟

في البداية لابد من بسط مفهوم الملكية البرلمانية ، فهي تعني أن الملك يسود ولا يحكم، ويكون دور الملك رمزيا وتمثيليا رغم أنه، حسب بعض الأنظمة الدستورية كبريطانيا و إسبانيا و بلجيكا وهولندا ، هو من يكلف رئيس الحكومة ويعين الوزراء، لكن ذلك لا يتعدى نطاق الرمزية والتقدير الذي يحظى به بوصفه ممثل الدولة، وواحد من أهم رموز السيادة الوطنية.

وقد نشأت الملكية البرلمانية في أوروبا، منذ القرون الوسطى ، حيث حصلت معارضة شرسة ضد استبداد النظام الملكي، وكانت تلك المعارضة عنيفة في بعض الأحيان، لكنها حظيت بشعبية واسعة نظرا لما كانت تطالب به من تقليص سلطات الملك وإخضاع قراراته وأفعاله للرقابة البرلمانية .

وفي هذا الصدد ، لابد من الإشارة إلى أن النظام الملكي بالمغرب ، و بالخصوص منذ الاستقلال ، لم يكن يوما مستبدا أو دكتاتوريا، فالملكية بالمغرب كانت تمارس اختصاصاتها وفق مقتضيات الدستور ، أي أن الملكية بالمغرب مقننة بالدستور، كباقي الأنظمة الجمهورية في العالم ، وإن كانت الملكية بالمغرب أحسن بكثير من بعض الأنظمة الجمهورية.

هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن دعاة الملكية البرلمانية بالمغرب ، لا يستوعبون منطق الأمور وينقصهم الفكر الدستوري و تاريخ الدستورانية المغربية.

فالملكية بالمغرب غير تلك الملكيات التي عاشتها اروبا في القرنين الثامن و التاسع عشر، والتي تعرضت لهزات و ثورات. فالملكية بالمغرب نموذج فريد، تتكيف مع التطور و تستجيب للارادة الشعبية ، و مما يدل على ذلك المراجعات الدستورية التي عرفها المغرب منذ دستور 1962 ، لدرجة أن المغاربة أصبحت الملكية في ثقافتهم و في فكرهم و جزء من هويتهم،لأنها نظام متحرك و يتجدد من فترة إلى أخرى دون أن تفقد جوهرها.

وعلى هذا الأساس ينبغي عدم التسرع و المطالبة بالملكية البرلمانية دون توفر الشروط اللازمة لها. ذلك أن الملكية البرلمانية تفترض وجود نخبة سياسية وحزبية ناضجة وديمقراطية ، ذات مصداقية، وتمنح الثقة للمواطنين. وهي أمور غير متوفرة اليوم . فالأحزاب السياسية المغربية بشكلها الحالي غير قادرة للحكم بدون ملك قوي يتوفر على صلاحيات سيادية وقوية.

وبالرجوع للتصريح الأخير للأستاذ الدكتور عبد اللطيف المنوني مستشار جلالة الملك في حوار له في هذا الباب فقد أكد على كون المغرب يتجه نحو الملكية البرلمانية وأن الأمر يتطلب بعض الإصلاحات، وأن ثمة مقتضيات يلزم تجويدها ، فقد تم فهمه فهما خاطئا من قبل البعض وكأن المغرب سيتجه إلى الملكية البرلمانية في السنوات القادمة بعد عشرين سنة من حكم الملك محمد السادس. فالملكية البرلمانية ليست مستبعدة بالاطلاق ، لأن الدستور المغربي ليس بقرآن، لكنها مازالت بعيدة ولا تصلح لنا في الظروف والأوضاع السياسية الراهنة ، ربما في المستقبل البعيد اذا نضجت الأحزاب السياسية وصارت مؤهلة للحكم في ظل ملكية تسود و لا تحكم كما هو الشأن في بعض دول العالم.

فالمغرب مازال في حاجة إلى ملكية تنفيذية ، معنية بالإشراف على القضايا الاستراتيجية من جيش وأمن ومؤسسات.

وفي هذا الصدد ينبغي التأكيد على أن الملكية بالمغرب لها مميزات وساعدت على التنمية والتطور ببلادنا وذلك للاعتبارات التالية:

– إن المشــروعيــة التاريخيــة والدينيــة للمؤسسة الملكية في المغرب ساهمتــا فــي تحقيق الوحدة الوطنيـــة ودرء الانقسامات والاختـــلافات الأيديولـــوجية والثقـــافية داخل المجتمع، وشكلتـــا حصنا واقيـــا ضد التيارات الدينية والسياسية المتطــــرفة، وكذا النزعات القبلية. فلولا الملكية، المتجذرة في التاريخ، لانقسم المجتمع إلى فئات وقبائل تتطاحن في ما بينها حول السلطة، ومن هو جدير بالحكم، بعيدا عن الآليات الديموقراطية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن التجارب السياسية أبــانت عــن عــدم قدرة الأحزاب على التداول على السلطة بشكل ديموقراطي بدون غطــاء ملكي، وهي ميزة أســاسية ســــاهمت فــي قــوة نظامنا السياسي، علما أن الملك لا حزب له ولا تيار سيــاســي يميل إليه، فهــو فــوق جميع الأحزاب وفــوق كـــل المعــادلات الانتخابية.

– إن النظام الملكي المغربي لعب، منذ قرون، دور الضامن لأمن واستقرار البلاد، بل ساهم في تقدمها بفضل مسلسل الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبالخصوص في عهد جلالة الملك محمد السادس. كما أن المغرب عرف كيف يتلاءم مع الأحداث التي شهدها العالم العربي في ظل ما سمي بالربيع العربي، وذلك من خلال صدور دستور جديد سنة 2011، متميزا عن الدساتير السابقة التي كانت مجرد مراجعات لأول دستور عرفته بلادنا في 1962، إذ أن الملكية كانت لها الجرأة للتنازل عن مجموعة من صلاحياتها الدستورية لفائدة الحكومة والبرلمان، للمضي قدما في مسلسل ديمقراطي يحترم الإرادة الشعبية، وللتأكيد أيضا على أن الملكية بالمغرب منفتحة ومسايرة للتطور.

– إن المغرب، بفضل ملكيته، يشكل النموذج الأمثل بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجال الإصلاحات وتكريس مبادئ حقوق الإنسان، على خلاف ملكيات أخرى ظلت منغلقة على ذواتها، سواء من خلال أنسنة التشريعات أو إحداث المؤسسات الكفيلة بحماية الحقوق والحريات أو المصادقة على مجموعة من الاتفاقيات الدولية في هذا الشأن، فضلا عن إحداث هيأة الإنصاف والمصالحة، وهي تجربة فريدة من نوعها في العالم العربي، ينبغي استلهامها.

– الملكية بالمغرب تساهم بشكل كبير في التنمية والتقدم، خاصة أن الملك يباشر شخصيا، بصفته رئيسا للدولة، العديد من أوراش الإصلاحات الكبرى في مختلف الميادين ويسهر على تتبع تنفيذها بكل حزم، وفي إطار تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. فكثير من الأفكار والمبادرات التي كان لها وقع إيجابي على التنمية والتطور ببلادنا، كانت إما مبادرات أو توجيهات ملكية، نذكر على سبيل المثال: المفهوم الجديد للسلطة، والتضامن الاجتماعي، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والإنصاف والمصالحة، والرأسمال اللامادي، والنموذج التنموي، والمقاولة المواطنة، والسجل الاجتماعي الموحد.

وعلى هذا الأساس، فالملكية بالمغرب، والتي عليها إجماع وطني، لا يمكن إلا أن تكون ضامنة للوحدة والاستقرار ورافعة للتقدم والتطور ببلادنا.

 في نظركم ما هي أبرز المسارات التي يجب سلكها من أجل إرساء النموذج الجديد للمملكة الذي كشف عنه الملك ؟

 النموذج التنموي الوطني الحالي أصبح غير قادر على توفير المطالب الملحة والحاجيات المتزايدة للمواطنين ، مثلا في مجال التربية و التكوين ، الشغل ، التغطية الصحية…إلى غير ذلك ، ولم يتمكن من الحد من الفوارق الاجتماعية بين الفئات المختلفة ومن الاختلالات المجالية، و لم يساهم في تحقيق العدالة الاجتماعية بالشكل المطلوب.

لهذا السبب كان جلالة الملك يلح كثيرا على نموذج تنموي جديد في خطبه سواء بمناسبة افتتاح البرلمان أو المناسبات الوطنية ، وكان في البداية يراهن على الحكومة في إنجاز هذا النموذج ، إلا أنها تأخرت بسبب عدم توافق الأغلبية الحكومية حول تصور لنموذج تنموي موحد يعكس رؤى احزاب الائتلاف الحكومي.

لذلك، قرر جلالة الملك في خطاب ذكرى عيد العرش يوم 29 يوليوز الماضي إحداث لجنة خاصة بالنموذج التنموي تكون مهمتها استشارية وذات رؤية مستقبلية ستقدم تقريرا مفصلا لجلالة الملك يتضمن تشخيص الواقع التنموي باختلالاته و معيقاته و بكل موضوعية واقتراح الحلول وفق رؤى استراتيجية في المجالات الحيوية و الملحة والحاجيات المتزايدة للمواطنين : التربية و التكوين ، الشغل ، الصحة ، الفلاحة …إلى غير ذلك ، و ذلك لتحقيق تنمية مستدامة و الحد من الفوارق الاجتماعية بين الفئات المختلفة ومن الاختلالات المجالية، و تحقيق العدالة الاجتماعية.

كما ينبغي على النموذج التنموي الجديد أن ينبني على سياسة جهوية واضحة وقابلة للتنفيذ ، في المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و البيئية ، تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل جهة .

وهذه اللجنة كما أشار إلى ذلك جلالة الملك في خطابه ستضم الكفاءات المغربية من مختلف المشارب .

وفي رأيي يجب أن تضم اللجنة رجال القانون و الاقتصاد و التدبير والأطباء والأساتذة الجامعيين و الحقوقيين والمهندسين بمختلف تخصصاتهم و رجال المال و الأعمال من القطاع الخاص و غيرهم من الكفاءات التي من شأنها أن تفيد في وضع نموذج تنموي واقعي وقابل للتنفيذ.

وبهذا النموذج التنموي سيعرف المغرب تحولا تاريخيا غير معهود يمكن أن يجعله في مصاف الدول المتقدمة.

كما ينبغي على الجميع الانخراط في هذا المشروع الوطني الكبير: الدولة و المؤسسات و الاحزاب و النقابات و المجتمع المدني و المواطنين بصفة عامة.

فيشر يحتفي مع اليهود في كنيس بكازا، ويؤكد: المغرب مثال ساطع للتعايش الإسلامي اليهودي

فيشر يحتفي مع اليهود في كنيس بكازا، ويؤكد: المغرب مثال ساطع للتعايش الإسلامي اليهودي

وزارة الصحة تسمح لمزيد من المختبرات الخاصة بإجراء تحاليل كورونا أكثر

وزارة الصحة تسمح لمزيد من المختبرات الخاصة بإجراء تحاليل كورونا أكثر

بعد معاناة مع المرض. وفاة شامة الزاز أيقونة ‘الطقطوقة الجبلية’ عن 71 عاما

بعد معاناة مع المرض. وفاة شامة الزاز أيقونة ‘الطقطوقة الجبلية’ عن 71 عاما

مواد أخرى

فيشر يحتفي مع اليهود في كنيس بكازا، ويؤكد: المغرب مثال ساطع للتعايش الإسلامي اليهودي

فيشر يحتفي مع اليهود في كنيس بكازا، ويؤكد: المغرب مثال ساطع للتعايش الإسلامي اليهودي

وزارة الصحة تسمح لمزيد من المختبرات الخاصة بإجراء تحاليل كورونا أكثر

وزارة الصحة تسمح لمزيد من المختبرات الخاصة بإجراء تحاليل كورونا أكثر

بعد معاناة مع المرض. وفاة شامة الزاز أيقونة ‘الطقطوقة الجبلية’ عن 71 عاما

بعد معاناة مع المرض. وفاة شامة الزاز أيقونة ‘الطقطوقة الجبلية’ عن 71 عاما

رسميا، نزول رجاء بني ملال إلى القسم الثاني قبل انتهاء البطولة

رسميا، نزول رجاء بني ملال إلى القسم الثاني قبل انتهاء البطولة

مستجدات كورونا بالمغرب | 44 وفاة و1422 إصابة جديدة.. وإجمالي الحالات يفوق 119 ألف

مستجدات كورونا بالمغرب | 44 وفاة و1422 إصابة جديدة.. وإجمالي الحالات يفوق 119 ألف

مدرب الزمالك يكشف حقيقة خروج بنشرقي وعقوبة مالية تنتظر اللاعب

مدرب الزمالك يكشف حقيقة خروج بنشرقي وعقوبة مالية تنتظر اللاعب

القناة- 2020-©