القناة من الرباط
كعادة مسؤولي حزب العدالة والتنمية، لا يملّ أحدهم، كل ما تعلق الأمر بالحديث في الصحافة عن تسييره لمؤسسة عمومية ورسمية، من توجيه الاتهامات وكل عبارات السب والقذف للمنابر الصحفية التي تضم نساء ورجالا من ذوي التجارب المهنية المعتبرة وتمضي على خط تحريري مهني، وهو ما يثير لدى أولئك المسؤولين دائما نوعا من نوبة ‘العظمة’ وكأن ما يفعلونه هو قرآن عظيم ووحي من السماء منزل عليهم دون سواهم لا يستحق الكلام عنه سوى بالحمد والشكر.
مناسبة الكلام هنا عن تعرض موقع ‘القناة’ إعلاميا لقضية أثارت الرأي العام وتتعلق بما نسب للحبيب الشوباني، رئيس جهة درعة تافيلالت، من صرفه لتعويضات مالية مهمة من ميزانية الجهة التي توصف بكونها أفقر جهة بالمغرب، لفائدته ولبعض نوابه والمحسوبين عليه داخل مكتب المجلس.
الوثيقة، التي أكدت ‘القناة’ أنه جرى تداولها بشكل كبير، وسط صمت للمسؤول المذكور، أظهرت صرف الأخير لتعويضات لشخصه بلغت 55 ألف درهم، برسم شهر أكتوبر المنصرم، فيما وزع تعويضات أخرى تراوحت ما بين 2000 درهم و15 ألف درهم، حيث بلغ الرصيد الإجمالي، حسب ما توثقه الوثيقة المذكورة، 138 ألف درهم، أي ما يقارب حوالي 14 مليون سنتيم.
بعد أيام، سيتوصل ‘واتساب’ مدير النشر لموقع ‘القناة’ وإيميله الخاص ببلاغ توضيحي موقع من طرف رئيس الجهة، مغرق في الاتهامات غير الأخلاقية الموجهة لطاقم ‘القناة’، نتحفظ حاليا عن ذكرها، وتظهر بالملموس حالة التخبط التي يعيشها المحيطون بالشوباني في ديوانه والمحيطين به من أصحاب الرأي والمشورة، ممن يحاولون كالعادة ممارسة الأستاذية بلسان الشوباني على الصحافة المهنية بالبلاد بل تكذيب أنفسهم من حيث لا يشعرون.
التوضيح المطول الذي وصل ‘القناة’ أكد صحة تلك الوثيقة التي كانت محور المقال الذي نشرناه بتاريخ 02 نونبر 2019، تحت عنوان: ‘ حوالي 14 مليون.. الشوباني يصرف تعويضات مالية لشخصه ونوابه من ميزانية أفقر جهة’، حيث قال البيان بعبارات محتشمة في الفقرة قبل الأخيرة: “إن الجدول الذي تم ترويجه بعناوين مضللة يتعلق بأداء التعويضات القانونية لكل من الرئيس ونوابه وكاتب المجلس ونائبه ورؤساء اللجن الدائمة ونوابهم ورؤساء الفرق، وهي تعويضات محددة وفق مرسوم حكومي وتسري على كافة مجالس جهات المملكة”.
وعليه، فالوثيقة الرسمية تؤكد ما قلناه في مقالنا السابق، وهي المجملة مضامينه في العنوان، أي بالخط العريض: ‘حوالي 14 مليون.. الشوباني يصرف تعويضات مالية لشخصه ونوابه من ميزانية أفقر جهة’، فالشوباني صرف حوالي 14 مليون سنتيم كتعويضات لفائدته ونوابه من ميزانية الجهة التي توصف بأنها ‘أفقر جهة في المملكة المغربية’.
المثير للعجب في الوثيقة التوضيحية غريبة المعاني والمغرضة في الاتهامات الفارغة، أن مدبجها بدأها بتوضيح عن إشارة صغيرة ختم بها صحافي ‘القناة’ مقالته المثيرة لغضب الشوباني وديوانه، وتتعلق بالقضية الشهيرة والقديمة لاقتنائه لتذكرة رحلة جوية بين الراشيدية والدار البيضاء على متن طائرة تابعة للخطوط الملكية المغربية، لزوجته الثانية سمية بنخلدون.
الفقرة اليتيمة التي ختم بها صحافي ‘القناة’ مقاله اعتمدت مفردات تنهل من المهنية في التعاطي مع مثل تلك الأخبار، من قبيل مصطلحات ‘انتشار أخبار عن’ و’قيل آنذاك’.. لكن يبدو أن المسؤول المذكور أثارته عبارة ‘ كان الشوباني قبل أيام قليلة وسط عاصفة من الانتقادات بعد انتشار’، فيما يظهر أنه يخاف من العواصف غير قادر على مواجهتها سوى عبر حائط الإعلام المهني الذي يبدو له قصيرا دائما.
والغريب أيضا أن التوضيح حول الفقرة اليتيمة في مقالنا أخذ من كاتب البلاغ التوضيحي وقتا وجهدا وكمية كلمات أكثر من توضيحه حول قضيته المستجدة المتعلقة بصرف نحو 14 مليون سنتيم، وهو التوضيح الذي اختار أن يفتتحه الشوباني بعبارة: ‘فيما يتعلق بخبر سفر زوجتي على نفقة الجهة الكاذب…’ الخ.
غرائب وثيقة الشوباني ‘التوضيحية’، إن صح هذا الوصف، تستمر مع الفقرة الأخيرة والختامية، حيث رفع المسؤول المذكور سيف التهديد الواضح والفاضح تجاه التجارب الإعلامية الجادة والشابة مثل ‘القناة’، والتي اختارت المهنية أساسا لخطها التحريري دون سواها، مُفضلا توجيه اتهام باطل لمنبرنا الإعلامي والتهديد باللجوء إلى القضاء لمواجهة ما أسماه ‘أفعال التشهير والقذف’.
في الختام، لقد بلغنا التوضيح التالي.. وتم نشره بما يليق بعبارات الود والاحترام التي لم تتضمنه وثيقة السيد الشوباني.. وبه وجب الإعلام والسلام.

