القناة – محسن أبناو
استضاف حزب التجمع الوطني للأحرار، في ندوة وطنية متميزة تحت عنوان “20 سنة.. مسار حافل وتعزيز للثقة”، عددا من الكفاءات الوطنية من مختلف المشارب لتقييم “العهد الجديد” واستشراف المستقبل على ضوء النموذج التنموي الجديد، بمناسبة الذكرى الـ20 لتولي الملك محمد السادس العرش.
وشهد الموعد تقييما للعقدين الماضيين على المستويين السياسي والاقتصادي، مع استشراف للمسقبل على ضوء النموذج التنموي الجديد، من خلال ورشتين، الأولى اقتصادية تحت عنوان”بعد البناء المؤسساتي والمصالحة، ما هي الأوراش ذات الأولوية؟”، والثانية اقتصادية بعنوان “بعد الاستثمار في البنيات التحتية والقطاعات المنتجة، أي نموذج تنموي جديد نريده؟”.
الللقاء الوطني استضاف مبارك بودرقة، ممثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وعضو هيئة الإنصاف والمصالحة، نادية برنوصي، أستاذة القانون الدستوري، وعضوة اللجنة الاستشارية لصياغة دستور 2011، علي بوعبيد، رئيس مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد، ومحمد مصباح، مدير المعهد المغربي لتحليل السياسات، و كريم العيناوي، رئيس مركز السياسات من أجل الجنوب، محمد فكرت، نائب رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، ندى بياز، المديرة العامة للمعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات، ويوسف سعداني، مدير الدراسات الاقتصادية لصندوق الإيداع والتدبير.
نادية برنوصي، أستاذة القانون الدستوري، وعضوة اللجنة الاستشارية لصياغة دستور 2011، قالت إن هذا الأخير كان حدثا فارقا في تاريخ الدساتير المغربية، لسبين أولهما مرتبط بالشكل والثاني بمضمون هذه الوثيقة.
فعلى مستوى الشكل، كانت اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور إجراء غير مسبوق، وتوصلت بأزيد من 200 مذكرة، خلال انفتاح اللجنة على الأحزاب السياسية والمؤسسات الوطنية والمجتمع المدني لتجويد مضامين الوثيقة، تقول المتحدثة، مضيفة أنه وعلى مستوى المضمون، تسجّل المتحدثة أن هذه الوثيقة جاءت بعدد من الإجراءات الجديدة، والهامة، كفصل السلط، وضمان الحقوق الأساسية للمواطنين، وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما تضمنت 180 مادة تترجم رغبة المغاربة في بناء مؤسساتي واضح وفعّال.
وميّزت البرنوصي بين ثلاثة توجهات أساسية في علاقتها بدستور 2011، الأول يعتقد أصحابه أن الوثيقة الدستورية لم تنزل بالشكل المطلوب لحد الساعة، نظرا لغياب بعض القوانين التنظيمية، أو للتأويل غير السليم لبعض مضامينها.
بينما يرى رواد التوجه الثاني أن الكثير من مضامين الدستور غير قابلة للتطبيق نظرا لطبيعتها الفضفاضة والقابلة لعدد من التأويلات. أما التوجه الثالث، فأصحابه يعتقدون أن الوثيقة الدستورية غير صالحة للتطبيق ويجب أن تعدل للوصول إلى نص أفضل ويتيح إمكانيات أكبر.
أما مبارك بودرقة، ممثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وعضو هيئة الإنصاف والمصالحة، فاعتبر أن الإرادة الملكية كانت حاضرة لتجاوز مرحلة مؤلمة من تاريخ المغرب. ‘فبعد اعتلاء جلالته العرش في يوليوز من سنة 1999، قام في غشت من نفس السنة، بتنصيب الهيئة المستقلة للتعويض، وكانت تدرس ملفات الاختطاف القسري والاعتقال التعسفي’.
وأضاف أنه في سنة 2000 ‘بدأت الدولة تدمج من جديد الموظفين الذين سبق وطرودوا خلال ما يعرف بسنوات الرصاص من عملهم بسبب نشاطهم السياسي والنقابي، ثم أحدث سنة 2002 المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في صيغته الحديثة، محترما شروط باريس التي صادقت عليها الأمم المتحدة’.
وشدد بودرقة أنه خلال هذا المجلس تم تقديم وثيقة لإحداث هيئة الحقيقة، وتمت مناقشها من قبل أعضاء المجلس، ليتم بعد ذلك الخروج بصيغة توافقية هي إحداث لجنة الإنصاف والمصالحة، ‘التي تلقت فور تأسيسها أزيد من 25 ملفا تتعلق كلها بانتهاكات لحقوق الإنسان، وتواصل المسار بعد ذلك إلى أن تم كشف العديد من المقابر الجماعية لضحايا هذه الانتهاكات وتعويض الضحايا وعائلاتهم، وهو المسار الذي ما يزال مستمرا إلى اليوم’.

