القناة ـ الرشيدية
افتُتحت، الأربعاء 28 أكتوبر 2026 بمدينة أرفود، فعاليات الدورة الخامسة عشرة للملتقى الدولي للتمر بالمغرب، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، وسط توقعات بارتفاع الإنتاج الوطني من التمور إلى نحو 177 ألف طن خلال الموسم الفلاحي 2026-2027، بزيادة قدرها 11 في المائة مقارنة بالموسم السابق.
وترأس حفل الافتتاح وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، خالد حاتيمي، بحضور وزير التشغيل والحوار الاجتماعي، عبد الرحيم شهيد، والوزير المنتدب لدى وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاندماج الاقتصادي، المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، إلى جانب مسؤولين ترابيين وممثلين عن الهيئات المهنية والمؤسسات الشريكة، وعدد من المنتخبين والمهنيين.
وتنظم هذه الدورة، التي تحمل شعار «نخيل التمر والابتكار: فرص للتنمية المجالية المندمجة»، جمعية الملتقى الدولي للتمر بالمغرب، بدعم من الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان. وتمتد فعالياتها على مساحة 40 ألف متر مربع، بمشاركة أكثر من 230 عارضاً مغربياً وأجنبياً، فيما يُرتقب أن يتجاوز عدد زوارها 100 ألف شخص.
ويضم فضاء الملتقى ثمانية أقطاب موضوعاتية تشمل الجهات المنتجة، والمؤسسات والجهات الراعية، والمشاركات الدولية، والمدخلات الفلاحية، والآليات والمعدات الفلاحية، والرحبة، والمنتجات المحلية، وتربية الماشية. كما تشكل هذه التظاهرة فضاءً لتبادل الخبرات وإقامة الشراكات وتسويق المنتجات، مع التركيز على الابتكار وتحديث سلسلة نخيل التمر وتحسين الممارسات الفلاحية وترشيد تدبير الموارد الطبيعية.
إنتاج مرتقب قياسي من التمور
وبحسب المعطيات المقدمة بمناسبة الملتقى، يُرتقب أن يبلغ الإنتاج الوطني من التمور نحو 177 ألف طن خلال الموسم الفلاحي 2026-2027، وهو أعلى مستوى إنتاج يُسجل على الصعيد الوطني، بارتفاع نسبته 11 في المائة مقارنة بالموسم السابق.
ويُعزى هذا التطور، على الخصوص، إلى تحسن الظروف المناخية ودخول بعض المساحات المغروسة حديثاً بالمناطق التوسعية مرحلة الإنتاج.
وتتصدر جهة درعة-تافيلالت مناطق إنتاج التمور بالمملكة، بمساهمة تبلغ 83 في المائة من الإنتاج الوطني، تليها جهتا سوس-ماسة والشرق بنسبة 7,5 في المائة لكل منهما.
وتكتسي سلسلة نخيل التمر أهمية اقتصادية واجتماعية في المجالات الواحية، إذ تحقق قيمة مضافة تفوق 3 مليارات درهم، وتوفر أكثر من 3,4 ملايين يوم عمل سنوياً، كما تساهم بما يصل إلى 60 في المائة من الدخل الفلاحي للأسر الواحية، وتشكل مصدراً للدخل، بشكل مباشر أو غير مباشر، لما يقارب مليوني مواطن مغربي.
وإلى جانب دورها في توفير الدخل وفرص الشغل، تساهم هذه السلسلة في الحد من الهجرة القروية ومكافحة التصحر والحفاظ على التراث الواحي، في إطار الجهود المتواصلة منذ إطلاق مخطط المغرب الأخضر، ثم استراتيجية الجيل الأخضر 2020-2030.
وتغطي الواحات بجهة درعة-تافيلالت مساحة تقارب 56 ألف هكتار، وتضم أكثر من 6,49 ملايين نخلة، مع تنوع يتجاوز 225 صنفاً من التمور. وبلغت صادرات التمور بالجهة 1.510 أطنان خلال سنة 2026.
مشاريع لتحديث الواحات وتأهيل البنيات الهيدروفلاحية
وعلى هامش افتتاح الملتقى، قام وزير الفلاحة بزيارة ميدانية بإقليم الرشيدية، شملت عدداً من المشاريع المرتبطة بالبحث العلمي والتدبير المستدام للنظم البيئية الواحية وتحديث البنيات التحتية الهيدروفلاحية.
واستهل الوزير الزيارة بالمختبر الوطني للزراعة النسيجية لنخيل التمر، التابع للمعهد الوطني للبحث الزراعي بالمركز الجهوي للبحث الزراعي بالرشيدية، حيث اطلع على دوره في إنتاج البراعم النسيجية الموجهة لإكثار شتلات النخيل والمساهمة في تجديد الواحات المغربية وتوسيعها.
وتشمل أنشطة المختبر إنتاج مواد نباتية منتقاة ذات جودة وراثية عالية، وصون الموارد الوراثية الوطنية لنخيل التمر وتثمينها، وتطوير تقنيات الإكثار بالزراعة النسيجية، فضلاً عن المساهمة في جهود مكافحة مرض البيوض من خلال إكثار الأنماط الوراثية المنتقاة.
وبمنطقة أولاد شاكر، التابعة للجماعة الترابية أوفوس، اطلع الوزير على نموذج لتحديث مشروع التدبير المستدام للنظم البيئية الواحية، الذي تنجزه الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، بدعم من مجموعة البنك الدولي.
ويبلغ الغلاف المالي للمشروع، الممتد من شتنبر 2024 إلى دجنبر 2027، نحو 164 مليون درهم، منها 121 مليون درهم في شكل هبة من صندوق PROGREEN التابع للبنك الدولي، و43 مليون درهم مساهمة من وزارة الفلاحة. ويستهدف المشروع حوالي 37 ألف نسمة بواحتي أوفوس بإقليم الرشيدية وأقا بإقليم طاطا، بهدف تعزيز قدرة الواحات على الصمود أمام التغيرات المناخية وتعبئة الموارد المائية.
كما أشرف الوزير، بالمناسبة، على توزيع معدات فلاحية مخصصة لتنقية الواحة وتثمين مخلفات النخيل، بهدف تحسين جودة الخدمات المقدمة للفلاحين وتعاونيات الخدمات الفلاحية.
وبقصر المعاضيد، بالجماعة الترابية لعرب الصباح، اطلع الوزير على مشروع التهيئة الهيدروفلاحية لمدار الري الكبير بوادي زيز وسهل تافيلالت، الذي يغطي مساحة تناهز 28 ألف هكتار موزعة على 540 قصراً، ويستفيد منه حوالي 114.800 نسمة. وبلغت كلفة الأشغال المنجزة منذ سنة 2020 نحو 179,94 مليون درهم.
توزيع فسائل النخيل وتعزيز تنافسية السلسلة
وفي إطار برنامج تكثيف وتأهيل الواحات التقليدية بجهة درعة-تافيلالت، أشرف الوزير على توزيع فسائل النخيل لفائدة صغار الفلاحين. ورُصد لهذا البرنامج، الذي يمتد من 2021 إلى 2030 ويشمل أربعة أقاليم و58 جماعة ترابية، غلاف مالي يبلغ 792 مليون درهم.
وبلغ عدد الفسائل الموزعة، إلى حدود الآن، 917.051 فسيلة، من أصل هدف إجمالي يصل إلى 2,6 مليون فسيلة.
كما عقد الوزير اجتماعاً مع الفيدرالية البيمهنية للتمور، خُصص لبحث آفاق تطوير سلسلة إنتاج التمور بالمغرب. وأكد خلاله الالتزام بمواصلة مواكبة هذه السلسلة، وتعزيز تنافسيتها وقدرتها على الصمود، مع الحفاظ على التراث الواحي والمساهمة في تحقيق التنمية المجالية المندمجة.

