القناة – محسن أبناو
قبيل أيام من الإفراج عن التعديل الحكومي المرتقب، الذي لمح إليه الملك محمد السادس في خطابه الأخير، ظهر فجأة اسم أنس الدكالي، وزير الصحة والقيادي في حزب التقدم والاشتراكية، الذي يبدو أنه سيفقد وزارته ‘الصحة’.. لكن كواليس المؤتمر الوطني الثامن للشبيبة الاشتراكية، التنظيم الشبابي الموازي لـ’PPS، والمنعقد قبل أسبوع ببوزنيقة، كشف عن مناورات الدكالي واستغلال مسؤوليته الحكومية لأغراض حزبية ضيقة.
وكشفت مصادر ‘القناة’ من داخل البيت الداخلي لحزب التقدم والاشتراكية أن أنس الدكالي في الوقت الذي تيقن أنه سيفقد حقيبة ‘الصحة’ بسبب الاختلالات التي ظلت تلاحق القطاع إبان توليه للمهمة ضمن حكومة سعد الدين العثماني، ليبدأ في المناورة داخل الحزب وخارجه من أجل السعي لتولي وزارة أخرى في التعديل الحكومي القادم، إذ يتم الترويج في مختلف الأوساط أنه سيتولى حقيبة التكوين المهني.
مؤتمر شبيبة الـPPS الأخير عرف إنزالا قويا لأنس الدكالي و’حوارييه’ من القواعد، حيث استغل الفرصة التنظيمية من أجل بعث رسائل عبر وسائل الإعلام تفيد أنه يتقوى داخل التنظيم، أمام الأمين العام الحالي، نبيل بنعبد الله، حيث سعى في أكثر من وسيلة إعلامية وبطريقة الإملاءات على بعض الصحافيين لإيهام الرأي العام أن عهد بنعبد الله ولى وأنه، أي أنس الدكالي، يتلقى دعما من جهات عليا من أجل السيطرة على الشبيبة والحزب.
وظهر هذا جليا في كواليس المؤتمر المذكور، وفق مصادر ‘القناة’، حيث تمت تعبئة كل الموارد البشرية لوزارة الصحة، التي ما يزال الدكالي يحمل حقيبتها، وكذا مؤسسة الأعمال الاجتماعية التي يرأسها سعيد الفكاك من أجل التأثير على المؤتمرين.
وفي الوقت الذي كان فيه الرأي العام منشغلا بفاجعة فيضانات واد دمشان بإقليم الراشدية، كان جميع طاقم وزارة الصحة، ابتداء من مديرة ديوانه الصورية إلى آخر عضو في الديوان من المتعاونين، (كانوا) متواجدين بثقلهم في مؤتمر الشبيبة الوطني ببوزنيقة.
الفضيحة الداخلية للدكالي تجلت في أن معظم أعضاء المجلس المركزي للشبيبة تم تخييرهم بين التوظيف لدى الوزارة ومصالحها مع التصويت على يونس سيراج، مرشح الدكالي على رأس الشبيبة الاشتراكية، أو التصويت على رشيد بوخنفر، مرشح نبيل بنعبد الله مع ‘صفر’ امتياز؛ حيث فرض على المصوتين تصوير ورقة التصويت للتأكد من تصويتهم على سيراج.
وعلمت ‘القناة’ أن كل أعضاء الشبيبة الاشتراكية، ممن تم استغلالهم في حملة يونس سيراج مرشح الدكالي، تمّ فعلا توظيفهم من طرف هذا الأخير في وزارة الصحة أو مؤسسة الأعمال الاجتماعية أو عن طريق الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل، التي كان مديرا عاما لها قبل أن يصبح وزيرا للصحة؛ أو تمكين من يمتلكون منهم لشركات من الاستفادة من صفقات مع الوزارة.
الفضيحة الأخرى، هي أن كل أعضاء ديوان وزير الصحة لا يتوفرون على تجربة مهنية أو شواهد جامعية، بل إن بعضهم لا يتوفر على شهادة البكالوريا، ومن الغريب أن يكون يد الوزير اليمنى حاصلا على شهادة التكوين المهني في الخياطة ولم يحصل على الباكلوريا الا هذه السنة في الدورة الاستدراكية.

