القناة من الرباط
في إطار أشغال الندوة الدولية حول التعليم الأولي والمنطمة من طرف المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي والهيئة الوطنية للتقييم بشراكة مع منظمة اليونيسيف: تحت عنوان “السياسات والممارسات واستراتيجيات التطوير”، المنعقدة بالرباط يومي 10 و11 فبراير 2026، ألقت إكرم بوعياد مديرة مديرية تنظيم التعليم الأولي بوزارة التربية الوطنية والتعليم الاولي والرياضة مداخلة محورية، استعرضت فيها الخطوط العريضة للمراجعة الجديدة للإطار الوطني المرجعي للكفاءات والتكوين الخاص بمربيات ومربي التعليم الأولي (REC).
وقد شكلت هذه المداخلة فرصة لتسليط الضوء على الأوراش الكبرى التي يفتحها هذا المرجع في سياق تنزيل البرنامج الوطني لتعميم التعليم الأولي، وفي ضوء التوجيهات الملكية السامية الواردة في الخطاب الملكي لـ 18 يوليوز 2018 بالصخيرات، والتي شددت على ضرورة بلورة إطار بيداغوجي وطني للتعليم الأولي يغطي طرائق التدريس ومعايير الجودة وتكوين المربين.
الإطار المرجعي… رافعة لتثمين الموارد البشرية
أوضحت إكرام بوعياد أن هذا الإطار المرجعي، الذي أُعدت نسخته الأولى سنة 2020 بشراكة مع اليونيسيف، يخضع حالياً لعملية مراجعة شاملة بهدف ملاءمته مع رأي المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي رقم 6/2020، ومع النسخة الجديدة للإطار المنهاجي المرتقبة سنة 2026.
وأكدت أن هذه الوثيقة تستند إلى مرجعيات دستورية وقانونية راسخة، لاسيما الفصل 31 من دستور 2011، والفصل 32، وكذا المادة 37 من القانون الإطار 51.17، التي تنص صراحة على إرساء أدلة مرجعية للمهام والكفاءات.
وأبرزت المديرة أن الهدف الأساسي من هذا الإطار المرجعي لا يقتصر على كونه أداة معيارية لتدبير الموارد البشرية (التوظيف، التكوين، التقييم، المسار المهني)، بل يتعداه إلى تثمين مهنة المربية والمربي، والرفع من جودة العرض البيداغوجي، وضمان الملاءمة بين كفاءات المربين وحاجيات النمو عند الأطفال.
هيكلة متدرجة وكفاءات عرضية
في معرض عرضها لمحتوى الإطار المرجعي، كشفت المديرة عن هيكلته وفق ثلاثة مستويات وظيفية متدرجة، يحدد كل مستوى منها شروط الولوج والمهام والكفاءات المطلوبة. كما توقفت عند الكفاءات العرضية المشتركة التي يتعين أن تتوفر في كل الفاعلين التربويين بالتعليم الأولي.
جهاز تكوين مبتكر ومصادقة تضمن الجودة
انتقلت مديرة مديرية تنظيم التعليم الأولي إلى استعراض الإجراءات المعتمدة لوضع جهاز التكوين، مشيرة إلى أن الجهاز يستهدف ثلاث فئات: خريجو التكوينات الحالية (950 ساعة)، والمستفيدون من مسارات تكوينية أخرى، والمهنيون ذوو الخبرة الذين يستوفون شروط المصادقة عبر التحقق من المكتسبات.
وفيما يخص مصادقة التكوينات، أوضحت المديرة أن كل جمعية شريكة تحتفظ بآلية المصادقة الخاصة بها (اختبارات المعارف، ملفات المشاريع، فيديوهات تطبيقية…)، وذلك في إطار مرحلة تجريبية سيتم تعميمها تدريجياً.
وفي هذا السياق، تم تحديد هدف طموح برسم سنة 2025-2026، يقضي بمصادقة 1000 مربية ومربي على مستوى الجمعيات، إلى جانب تكوين فريق من المكونين والمقيمين على أداة “MELQO” بعد تكييفها مع السياق المغربي.
تقييم بالممارسة والملاحظة الميدانية
كشفت المسؤولة الوزارية عن مكونات تقييم المصادقة، والتي ترتكز على مقاربات عملية تتأسس على:
- التنشيط البيداغوجي في وضعية واقعية والملاحظة المباشرة للممارسات المهنية؛
- تحليل فردي لحالات عملية بهدف قياس قدرات التفكير والتكيف؛
- جلسات ملاحظة مؤطرة باستعمال دليل “أولي” لتحليل الممارسات البيداغوجية، والنسخة المغربية من أداة MELQO/MELE لتقييم التفاعلات وفرص النمو؛
- جلسة ختامية تقديرية أمام لجان تضم ملاحظة ميدانية وتقييماً للفرص التنموية المقدمة للأطفال.
التزام وطني راسخ
واختتمت مديرة مديرية تنظيم التعليم الأولي مداخلتها بالتأكيد على أن إرساء هذا الاطار المرجعي يشكل لبنة أساسية في مسار إصلاح التعليم الأولي بالمغرب، ويعكس إرادة ملكية وحكومية راسخة لجعل هذا السلك التعليمي منصفاً، ذا جودة، ومستجيباً لتطلعات الأسر ولمتطلبات التنمية. كما جددت التأكيد على انفتاح الوزارة على جميع الشركاء الوطنيين والدوليين لتجويد هذا الورش الاستراتيجي، وضمان أثر إيجابي ومستدام على التعلمات الأساس للأطفال.
يُذكر أن هذه الندوة الدولية عرفت مشاركة واسعة لخبراء وباحثين وفاعلين في مجال التعليم الأولي من المغرب وخارجه، وتميزت بنقاشات مثمرة حول سبل تطوير السياسات والممارسات البيداغوجية في مرحلة ما قبل التمدرس.

