القناة من الرباط
أصدر وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، دورية موجهة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم وعمالات المقاطعات، بشأن الإشهاد على صحة إمضاء المحررات والوثائق العرفية المتعلقة بالتصرفات والمعاملات العقارية، داعيا إلى التطبيق الصارم للمقتضيات القانونية المنظمة للحقوق العينية العقارية.
وأوضح لفتيت أن احترام القواعد القانونية المؤطرة للحقوق العينية العقارية يشكل ضمانة أساسية لحماية حق الملكية وتحقيق الأمن القانوني للمعاملات العقارية، مشيرا إلى أن الممارسة العملية ما تزال تسجل لجوء بعض الأطراف إلى تحرير محررات عرفية تتضمن إقرارات أو التزامات أو تصرفات ترمي إلى نقل أو ترتيب أو تعديل حقوق عينية عقارية خارج الإطار القانوني الملزم.
وأضاف أن بعض المصالح الإدارية المختصة بالإشهاد على صحة الإمضاء ما زالت تتوصل بوثائق تتعلق بتصرفات عقارية عرفية، رغم أن المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية تنص، تحت طائلة البطلان، على إلزامية توثيق جميع التصرفات الواردة على الحقوق العينية العقارية في محرر رسمي ينجزه موثق أو عدل، أو في محرر ثابت التاريخ يحرره محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض.
وأكدت الدورية أن اختصاص الإشهاد على صحة الإمضاء، وإن كان يقتصر من حيث المبدأ على التحقق من هوية صاحب التوقيع دون فحص مضمون الوثيقة، فإنه يظل مقيدا بحدود النظام العام، مبرزة أن المادة التاسعة من المرسوم المحدد لكيفيات الإشهاد على صحة الإمضاء تلزم الجماعات والمقاطعات بالامتناع عن الإشهاد على صحة الإمضاء كلما تعلق الأمر بوثائق تخالف النظام العام.
وشدد وزير الداخلية على أن الإشهاد على صحة إمضاء محررات عرفية تتضمن تصرفات عقارية مخالفة لقاعدة قانونية آمرة يشكل مساهمة غير مباشرة في إضفاء مظهر المشروعية على تصرف باطل قانوناً، ويمس باستقرار المعاملات العقارية، بما قد يفضي إلى منازعات قضائية ومسؤوليات إدارية.
ودعا لفتيت إلى المنع المطلق للإشهاد على صحة إمضاء أي وثيقة أو محرر عرفي يهدف، صراحة أو ضمنا، إلى نقل أو ترتيب أو الإقرار بحق عيني عقاري خارج الإطار القانوني المحدد بالتشريع الجاري به العمل، مع التفعيل الدقيق للمقتضيات القانونية ذات الصلة واعتبار كل تصرف عقاري غير موثق وفق الأشكال القانونية مخالفاً للنظام العام.
كما حث على تعليل قرارات الرفض تعليلا قانونيا واضحا، مع الإشارة إلى النصوص القانونية المؤطرة، ضمانا لمشروعية القرار الإداري وحمايته من أي طعن محتمل.
وأشار الوزير إلى أن عدم التقيد بهذه المقتضيات، ولا سيما الإشهاد على صحة إمضاء محررات أو وثائق عرفية تتضمن تصرفات عقارية مخالفة للقانون أو ماسة بالنظام العام، يعد إخلالا جسيما بالواجبات المهنية، ويعرض مرتكبيه للمساءلة الإدارية والتأديبية وفق النصوص الجاري بها العمل، دون الإخلال بما قد يترتب عن ذلك من مسؤوليات أخرى.
ودعت الدورية ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم وعمال عمالات المقاطعات إلى تعميم مضامينها على رؤساء مجالس الجماعات والمقاطعات، والسهر على حسن تطبيقها، مع موافاة وزارة الداخلية بكل الصعوبات أو المستجدات المرتبطة بهذا الموضوع.

