القناة: إدريس بنشريف
انتهت الجولة الأولى من المشاورات التي قادها سعد الدين العثماني رئيس الحكومة المعين، والتي استقبل فيها زعماء وقياديين عن سبعة أحزاب ممثلة في البرلمان هي الاستقلال والأحرار والاتحاد الدستوري والأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية ثم الاتحاد الاشتراكي وأخيرا التقدم والاشتراكية الذي اختار منذ البداية أن يكون واضحا ويعبر عن استمرار دعمه لحليفة في تشكيل الحكومة مهما اختلف المكلف بها.
وإن كان موقف حزب الأصالة والمعاصرة واضحا ومنسجما مع قراره السابق المعبر عنه يوم 8 أكتوبر الماضي بعدم المشاركة في حكومة يقودها حزب العدالة والتنمية. وهو الموقف الذي أعاد التعبير عنه زعيمه إلياس العماري أمس، إلا أن الغموض يلف الأسلوب الذي ستتعامل به باقي الأحزاب الأخرى المعنية بالتشكيلة الحكومية خاصة مع وجود توجه نحو تليين موقفها بخصوص ضرورة إشراك حزب الاتحاد الاشتراكي وهي العقبة الأساسية التي حالت دون نجاح عبد الإله بنكيران في مهمته وبالتالي إعلان الملك فشله وتكليف العثماني بديلا عنه.
بالأمس بدا واضحا تغير مواقف عدد من الزعماء من هذا الأمر، إذ تحاشى عزيز أخنوش زعيم حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي حل بمقر العدالة والتنمية مرفوقا بحليفه محمد ساجد رئيس الاتحاد الدستوري، (تحاشى) الحديث عن ضرورة وجود حزب إدريس لشكَر في الحكومة، واكتفى بالقول إنه يثق في العثماني وسيساعده على تشكيل حكومته في أسرع الآجال.
الموقف نفسه عبر عنه امحند العنصر، الذي ظل إلى الساعات الأخيرة التي سبقت إعفاء بنكيران مصرا على ضرورة إشراك الاتحاد الاشتراكي في الحكومة بمبرر تمكينها من أغلبية قوية ومنسجمة، لكنه أمس تفادى التصريح بالأمر واكتفى بالقول إن حزب الحركة الشعبية مستعد لمساعدة العثماني، ومد يد المعونة له، في تشكيل الحكومة.
لكن ماذا عن موقف إدريس لشكَر نفسه من هذه التطورات؟ الجواب نجده في ما قاله عقب انتهاء لقاءه مع رئيس الحكومة في تعبير أصر من خلاله على تأكيد “استقلالية” قرار حزب الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مضيفا “أن قرارنا هو قرار مؤسستنا الحزبية، ولن تنوب عنا أية جهة”.
ماذا يقصد لشكر بكلامه هذا؟ هل هو بداية فك الارتباط ببقية الأحزاب التي كانت تفاوض مجتمعة بنكيران لدخول الحكومة؟ أم هي محاولة لاستعادة بعض الكرامة التي ضاعت مع حديث الكل عن تبعية لشكر لأحزاب أخرى تفاوض باسمه؟ أم هي ردة فعل واضحة على ما أصبح معروفا للجميع في ما يتعلق بموقف الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية الذي زكاه المجلس الوطني الأخير من كون الاتحاد الاشتراكي خط أحمر، ولا مكان له في الحكومة. ما يعني أن العثماني سيكتفي بـ “الصواب” مع لشكر ولن يعيد فتح المجال لأي لقاء آخر يجمعهما، ومن يدري أنه يردد مع نفسه كلاما لم يكن يخفيه بنكيران ويصدح به أمام الملأ: “إلى شفتو الاتحاد في الحكومة هي أنا ماشي سعد الدين”.

