القناة: عادل أيت يوس
سجل التقرير الشهري للمبادلات الخارجية للمغرب مجموعة من الأرقام الحمراء التي باتت تبعث على القلق، حيث عرى التقرير الصادر أول أمس عن مجموعة من الاختلالات التي أصابت الميزان التجاري للبلاد وعلى رأسها استفحال وضعية الأداءات بفعل مجموعة من العوامل أهمها ارتفاع الفاتورة الطاقية للمملكة والتي قفزت خلال الشهرين الأولين من العام الجاري ارتفاعا ملحوظ ب53,4 في المائة حيث كلفت مشتريات المغرب من المواد الطاقية أزيد من 10.3 مليار درهم بدل 6.7 مليار المسجلة خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، والملاحظ على هذا الصعيد أن فاتورة الغازوال والفيول ارتفعت بشكل صاروخي ب81 في المائة بعدما تضاعفت قيمتها من 2.7 في فبراير 2016 إلى4.9 في نفس التاريخ من هذا العام .
ومن بين النقط الحمراء التي أشر عليها التقرير الجديد الصادر عن مكتب الصرف، تفاقم واردات المواد الخام بمعدل 21 في المائة وخصوصا واردات زيت الصوجا التي كلفت الميزان التجاري 710 ملايين درهم عوض 461 خلال عام واحد.كما تضاعفت واردات خردة الحديد من 106 إلى 221 مليون درهم .
وسواء تعلق الأمر بالفاتورة الطاقية أو بفاتورة استيراد المواد الخام فإن المغرب أدى خلال الشهرين الماضيين ثمن ارتفاع اسعار النفط والمواد الخام في الأسواق الدولية وهو ما انعكس سلبا على ميزانه التجاري.
ولعل ما يثير الاهتمام في فواتير مشتريات البلاد خلال الشهرين الماضيين هو هذا الارتفاع المتزايد لمقتنيات التجهيز وخاصة السيارات الصناعية والماراجل أي الشودييرات والتوربينات التي كلفت فاتورتها أكثر من 18 مليار درهم بهذا العام بدل 16 مليار درهم في التاريخ نفسه من العام السابق .
غير أن المغرب يجد صعوبة هذا العام في تعويض هذه الفواتير بطاقة تصديرية تسمح له بسد جزء من هذا العجز المتفاقم في مبادلاته الخارجية والذي بات يؤثر سلبا على احتياطاته الخارجية من العملة الصحبة حيث بدأ يفرمل شيئا فشيئا من وتيرة ارتفاعها التي تحسنت في النصف الثاني من العام الماضي، فبعدما وصلت إلى 253 مليار درهم هاهي ذي تتراجع حسب أخر إحصائيات البنك المركزي الصادرة أمس إلى 248 مليار درهم ، ويعود السبب الرئيسي في هذا التراجع إلى الانخفاض الذي سجلته القطاعات المدرة للعملة الصعبة للمملكة ، ونذكر هنا على الخصوص قطاع الأسفار والسياحة الذي نزل رصيده بمعدل 9.3 في المائة ليستقر في حدود 5.2 مليار درهم عوض كما انكمشت عائدات تحويلات المغاربة المهاجرين مسجلة تراجعا يفوثق 3 في المائة .
وتبقى الاستثمارات الخارجية المباشرة هي الأكثر تأثرا بموجة الانخفاضات التي تشهدها مصادر إمداد البلاد بالعملة الصعبة ، حيث سجلت هي الأخرى تدحرجا خطيرا بقرابة26 في المائة علما بأنها تعرف منذ عدة أشهر تذبذبا نحو الأسفل، ما يشكل عاملا أخر ينضاف للمتاعب التي يعرفها الميزات التجاري للمغرب المصاب بالعجز المزمن. هذا العحز الذي لم ينفع معه التحسن النسبي لصادرات الفوسفاط التي انتعشت بحوالي 10 في المائة مقارننة بالعام الماضي كما لم تنفع معه الدينامية المتواصلة لقطاعات التصدير الكبرى ، كصناعة السيارات والكهرباء والأوفشورينغ والصناعات الغذائية ..

