القناة – محمد بودويرة
تتجه الأنظار غدا الخميس إلى ملعب 30 يونيو بالعاصمة المصرية القاهرة، حيث يلتقي المنتخبان المغربي والمصري لأقل من 20 سنة في نصف نهائي كأس أمم إفريقيا، على الساعة السابعة مساء، في مواجهة تتجاوز في رمزيتها مجرد تذكرة عبور إلى النهائي، لتعكس صراعًا بين مشروعين كرويين مختلفين في المقاربة والتكوين.
الاستمرارية والرهان على الجودة الفردية
منذ انطلاق البطولة، بدا المنتخب المغربي أحد أكثر المنتخبات تماسكًا من حيث البناء الفني، سواء على مستوى التوازن الدفاعي أو على مستوى الانضباط التكتيكي.
“أشبال الأطلس”، بقيادة المدرب محمد وهبي، يعتمدون على منظومة مرنة تسمح بالتحول السلس من الدفاع إلى الهجوم، مع استثمار واضح للمهارات الفردية في الخط الأمامي.
المنتخب المغربي لم يكتف بتحقيق نتائج جيدة فقط، بل أظهر شخصية قوية وقدرة على التحكم في الإيقاع، حتى في المباريات المغلقة.
انتصاره على سيراليون في ربع النهائي بهدف نظيف لم يكن مجرد تأهل، بل كان تأكيدًا على النضج الذهني والجودة الدفاعية للفريق.
وستسعى النخبة المغربية، في مشاركتها السابعة في كأس أمم إفريقيا لكرة القدم لأقل من 20 سنة، إلى تحقيق نتيجة الفوز لضمان لعب المباراة النهائية والاقتراب أكثر من تكرار إنجاز دورة 1997، حينما توجت بلقب هذه البطولة.
صحوة متأخرة تبحث عن التتويج على أرضها
على النقيض من مسار المغرب، بدأ المنتخب المصري البطولة بتعثر واضح، سقط أمام جنوب إفريقيا وسيراليون، لكنه استفاد من نظام التأهل كأفضل الثوالث، ثم استعاد توازنه بشكل لافت في ربع النهائي بإقصائه منتخب غانا بضربات الترجيح، بعد مباراة أظهر فيها “شباب الفراعنة” روحًا قتالية عالية.
المدرب المصري لا يملك رفاهية الوقت لإعادة بناء الفريق، لكنّه يعوّل على حماس الجمهور وعامل الأرض لخلق دينامية بديلة تعوّض النقص في الاتساق التكتيكي.
اللعب الجماعي يبقى نقطة القوة الأبرز للفراعنة، الذين يُفضّلون تقليديًا البناء عبر الأطراف والتقدم بخطوط مترابطة.
مواجهة بأسلوبين متباينين
ستكون المباراة، من الناحية الفنية، صراعًا بين مدرسة مغربية تراهن على التحكّم والمهارة، مقابل مدرسة مصرية تميل إلى الضغط العالي واللعب المباشر.
الفارق في الإعداد الذهني قد يصنع الفارق، خاصة أن المنتخب المغربي خاض مباريات بتدرج منطقي نحو الصلابة، فيما يعيش المصريون على زخم التأهل المفاجئ.
ومن المرجّح أن يبدأ وهبي المباراة بتحفّظ نسبي، مع محاولة امتصاص الحماس المصري ثم ضربه في لحظات الفراغ.
أما الجانب المصري، فسيكون مطالبًا بكسر الإيقاع منذ البداية واستغلال عامل الجمهور لفرض نسقه.
الضغط خارج الملعب أقل.. لكن التحدي قائم
ورغم أن الضغط الأكبر كان في ربع النهائي لضمان بطاقة التأهل إلى كأس العالم، فإن الرهان في نصف النهائي لا يقل أهمية، حيث يملك المغرب فرصة تأكيد هيمنته القارية في فئة الشباب بعد تتويجه بلقب أقل من 17 سنة، فيما تحاول مصر استعادة مجدها في هذه الفئة التي لم تتوّج فيها منذ 2013.
سابقة تُرجّح كفة المغرب
جدير بالذكر أن المنتخبين كانا قد تواجها قبل أشهر في بطولة شمال إفريقيا المؤهلة إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا الحالية، التي احتضنتها مصر السنة الماضية، وانتهت لصالح المغرب (2-1)، في مباراة أظهرت تفوقًا مغربيًا على المستوى الفردي والتنظيمي، وهو ما يمنح “أشبال الأطلس” أفضلية نفسية قبل لقاء الخميس.
أما نصف النهائي الثاني، فسيجمع بين نيجيريا وجنوب إفريقيا، في مواجهة قوية تحتضنها مدينة الإسماعيلية ابتداءً من الرابعة عصرًا.

