القناة من الدار البيضاء
أثار برنامج حزب التقدم والاشتراكية للانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، تساؤلات بشأن عدد من الالتزامات التي يطرحها الحزب، سواء لجهة جدة بعض الإجراءات أو كلفتها المالية ومدى انسجامها مع مواقفه السابقة.
ففي مجال إصلاح الصحة، يتعهد الحزب بمنع التدخين في الأماكن العمومية، في إجراء يبدو أقرب إلى إعادة طرح مقتضى قانوني قائم منذ أكثر من ثلاثة عقود، إذ ينص القانون رقم 15.91 المتعلق بمنع التدخين والإشهار والدعاية للتبغ في بعض الأماكن العمومية على هذا المنع، وكان مجلس النواب قد صادق عليه في 29 أبريل 1991.
ويطرح ذلك سؤالا حول القيمة المضافة لهذا الالتزام، وما إذا كان الأمر يتعلق بتشديد تطبيق القانون القائم أم بإقرار تشريع جديد.
وفي ملف التشغيل، يلتزم الحزب بخفض معدل البطالة إلى أقل من 10 في المائة عبر إحداث مليون منصب شغل. غير أن هذا التعهد يضع الحزب أمام مفارقة سياسية، بعدما ظل، خلال الولاية الحكومية الممتدة بين 2021 و2026، ينتقد تعهد الحكومة التي يقودها عزيز أخنوش بإحداث مليون منصب شغل، ومشككاً في إمكانية بلوغه.
وفي المقابل، أكد أخنوش خلال لقاء حزبي مؤخرا بمدينة وجدة أن حكومته تجاوزت بالفعل عتبة مليون منصب شغل، ما يعيد إلى الواجهة موقف الحزب السابق من الرقم ذاته.
أما الأكثر إثارة للتساؤلات، فيتعلق بتعهد رفع التعويض عن فقدان الشغل إلى 7500 درهم شهريا وتمديد الاستفادة منه إلى 12 شهراً. ورغم الكلفة المحتملة لهذا الإجراء، لا يقدم البرنامج، وفق المعطيات المطروحة، توضيحات كافية بشأن مصادر تمويله أو آليات تحمله ماليا، ما يفتح النقاش حول مدى واقعية الالتزام وقدرته على الصمود أمام متطلبات التوازنات المالية للدولة.

