القناة – يونس مزيه
تعيش العلاقات المغربية الإيرانية، منذ سنوات على وقع التذبذب بسبب المواقف المعادية التي اتخذتها إيران تجاه المملكة المغربية، خاصة فيما يتعلق بالوحدة الترابية، وتدريب موالين لجبهة البوليساريو عبر مسلحين من حزب الله، إضافة إلى المحاولات الإيرانية لدعم التشيع في المنطقة، وضرب المعتقد الروحي للمغاربة.
الملفات السياسية الكبرى
وتعد المواقف التي اتخذتها إيران، تجاه المملكة، في عدد من الملفات السياسية الكبرى، أبرزها ملف الصحراء المغربية، ومعاداة الدول العربية، وتهديد أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، السبب الرئيس في قطع العلاقات المغربية الإيرانية، وعودتها إلى طبيعتها في عدد من المحطات التاريخية، التي تلت استقلال المغرب.
وحسب معطيات فإن تقارب الرباط وطهران كان في محطات سياسية تأثرت بالمتغيرات الجيوسياسية العالمية، خاصة وأن المغرب كان من بين الدول التي تضم تمثيلية للديبلوماسية الإيرانية التي تحولت فيما بعد إلى سفارة، قبل أن يتم تخفيضها مرة أخرى إلى مستوى التمثيلية فقط.
علاقة تذبذب
ولعل أبرز المسببات التي أعلنت عنها الخارجية المغربية، في عدد من المحطات، دعم إيران لملف التشيع بالبلاد، حيث أصدرت في سنة 2009، بلاغا تتهم من خلاله إيران بالإساءة إلى للمقومات الدينية الجوهرية والهوية الراسخة للشعب المغربي، ووحدة عقيدته ومذهبه السني” على خلفية إغلاق السفارة الإيرانية.
وفي سنة 2016، عادت العلاقات المغربية الإيرانية إلى طبيعتها، بعد تسع سنوات من القطيعة، إلا أن الأخيرة لم تدم طويلا، حيث أعلن المغرب سنة 2018، من جديد قطع العلاقات مع إيران، وإغلاق السفارة الإيرانية بالرباط، كما هو الشأن للسفارة الإيرانية بالرباط، واستدعاء السفير المغربي إلى أرض الوطن، بسبب جديد قديم “الدعم المادي واللوجيستي للبوليساريو، عبر حزب الله اللبناني”.
الجامعة العربية والملف الإيراني
وقبل أيام، أثار الملف الإيراني “جدلا واسعا” بالقمة العربية، بعد إلحاح المغرب تضمين جدول أعمال الدورة المقامة بالجزائر، إدانة التدخلات الإيرانية في سيادة الدول العربية وأمنها القومي، خاصة المغرب، من خلال ما تم ذكره “الدعم العسكري لجبهة البوليساريو الإنفصالية عبر حزب الله” وضرب أمن واستقرار البلاد بتواطؤ الجزائر.
وفي سياق متصل، قال ناصر بوريطة، وزير الخارجية والتعاون الدولي، في تصريحات صحفية خلال أشغال القمة العربية، إن “المغرب ليس له عداءات مع إيران لكن يريد علاقات احترام متبادل وهذا أمر أساسي بالنسبة للمملكة”. وأضاف أن “إيران تدعم مليشيات مسلحة تعمل ضد المغرب ووحدته وسيادته، والمغرب لا يقول هذا الأمر لوحده بل العديد من الدول تتهم إيران بالتدخل في شؤون الداخلية ولذك شكلت لجنة عربية للتصدي للتدخلات الإيرانية في العالم العربي”.
ومن جانبه، عبر بلاغ الجامعة العربية، عن رفضه التدخلات الخارجية بجميع أشكالها في الشؤون الداخلية للدول العربية والتمسك بمبدأ الحلول العربية للمشاكل العربية عبر تقوية دور جامعة الدول العربية في الوقاية من الأزمات وحلها بالطرق السلمية، والعمل على تعزيز العلاقات العربية – العربية”.
كما أكدت الجامعة على ضرورة توحيد الجهود لمكافحة الإرهاب والتطرف بجميع أشكاله وتجفيف منابع تمويله والعمل على تعبئة المجتمع الدولي ضمن مقاربة متكاملة الأبعاد تقوم على الالتزام بقواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، لا سيما فيما يتعلق بمطالبة الشركاء بعدم السماح باستخدام أراضيهم كملاذ أو منصة للتحريض أو لدعم أعمال إرهابية ضد دول أخرى.
الغالي: إيران تشوش على أمريكا وأوروبا من المغرب
قال محمد الغالي، أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري جامعة القاضي عياض مراكش إن ‘’ إيران تعتبر نفسها رائدة في مجال التراث الإسلامي، خاصة المذهب الشيعي، ودخولها إلى المنطق عبر قنواتها، سيخلق نوعا من الارتباك في هذا المستوى، وسيأثر على الأمن الديني بالمنطقة، خاصة إذا ما وجدت إيران الطريق إلى ممارسة أجندتها وكذا التركيز الخطط في هذا المستوى’’.
مؤكدا على أن ‘’إيران تملك أجندة سياسية، تبحث من خلالها على تحقيق مصالحها القومية، والتي تكمن في الأساس في امتلاك ترسانة أسلحة غير تقليدية خاصة، السلاح النووي، الذي تعتبره إيران المدخل الأساسي لإبراز طموحاتها’’.
وأضاف الغالي في تصريحه لـ’’القناة’’ أن ‘’إيران تحاول خلق أزمات أو الإنخراط فيها، خاصة في البعد الذي لا يناسب الولايات المتحدة الأمريكية، وحلفائها الغربيين، ومنطقة شمال إفريقيا تعتبر من المناطق الإستراتيجية، التي تركز عليها السياسات الأمريكية، والأوروبية، وفي محاولتها الدخول إلى المنطقة، قامت إيران بخلق الأزمات أو نوع من التشويش على الدول التي تعتبرها الولايات المتحدة وأوروبا، حليفا لها، وهنا الأمر يتعلق بالمغرب’’.
البوليساريو أداة إستراتيجية لتهديد الأمن القومي المغربي
وفي حديثه عن دعمها للجبهة البوليزاريو قال الغالي لــلقناة إن ‘’ما يجمع إيران بجبهة البوليزاريو، وما سهله هو دولة الجزائر، والأخيرة تربطها علاقات كبيرة مع إيران، حيث تنظر إليها كمساعد في تحقيق نوع من التوازن مع المغرب’’ مبرزا في ذات السياق أنه ‘’مادام أن البوليزاريو خاضعة للتوجيه والتحكم الدولة الجزائرية، فأكيد بأن البوليزاريو لن تجد مفرا من أن توظف في هذه الخطة الإستراتيجية الإيرانية.
موضحا في ذات السياق أن ‘’دخول إيران إلى منطقة شمال افريقيا، وتهديدها للأمن القومي المغربي، يتضمن رسائل للولايات المتحدة الأمريكية وكذا أوروبا، من أجل تحقيق طموحتها القومية، والتخفيف من الضغوط الممارسة عليها، خاصة وأن إيران تعاني الآن من ضغوطات كبيرة، في منطقة الشرق الأوسط، في العراق وسوريا ولبنان، وبفلسطين، التي تعد كلفة جد باهظة لإيران ‘’.
مشيرا إلى أن ‘’ إيران اعتبرت نفسها أنها كانت لها الريادة، في فترات تاريخية معينة، ومن أجل تحقيق أجندات الطموحات القومية، تجد أن من بين العراقيل الأساسية، القوى الغربية، المتمثلة في الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي، ومن أجل فرض نفسها، لابد وأن تخلق توازنات في مناطق أخرى’’.

