القناة – يسرى لحلافي
في الوقت الذي بادر فيه المتضامنون لإبداء خدماتهم التطوعية لمواجهة جائحة فيروس كورونا، بدء من الملك الذي أسهم في إحداث صندوق خاص لمواجهة الأزمة، وتبرع المغاربة له بمليارات الدراهم، ومساهمة شركات القطاع الاقتصادي بسيارات إسعاف، وإتاحة مالكي الفنادق الغرف للحجر الطبي، وتخصيص قاعات الرياضة والمركبات للفئات ما دون مأوى، وصولا إلى الفاعلين الاجتماعيين الذين يجمعون مئات ‘القفات’ يوميا لفائدة المرضى والمحتاجين.
في هذا الوقت وفي خضم كل ما يحدث، تعلن عدد من الوجوه الفنية والافتراضية على مواقع التواصل الاجتماعي، ممن تسمي نفسها شخصيات ‘مؤثرة’، على التبرع بأموال وإعانات عن طريق القفة، موجهة للمحتاجين من المغاربة في هذه الظرفية الصعبة التي يجتازها المغرب، بكن تلك السلوكات غالبا ما تكون مصحوبة بكاميرا وتصوير تلك العمليات، ما يشكل حرجا للمستفيدين، فيما يراها البعض تشهيرا لهم وجلب مزيد من الشهرة لتلك الشخصيات.
فمثلا، المغني أمين تامري المشهور بأمينوكس، أعلن عن ‘تبرعه بمداخيل مداخيل أغنيته الجديدة ‘ميمتي’، التي تم تصويرها على طريقة الفيديو كليب لفائدة الأسر المعوزة، في ظل الأزمة التي يعيشها المغرب ودول العالم بسبب تفشي فيروس كورونا’.
بغض النظر عن قيمة عمله الفني وطريقة ترويجه له التي تزامن مع وقت حرج لا يشجع على إصدارت فنية بعيدة عن موضوع الساعة، لماذا لم يفكر أمينوكس في التبرع من ماله الخاص عوض المزايدة والمساومة على أرباح أغنيته الجديدة، لماذا يحث الناس على مشاهدة أغنيته مقابل مساعدة المحتاجين، لنتسائل: ‘أليس في الحقيقة هذا يعتبر ضمانا لأرباحه الخاصة قبل أن يستفيد منها غيره في ظرف صعب؟’.
أما عن مغربية تدعى ‘أسماء بيوتي’ التي كشف عنها الستار وتوارت خلف المؤثرات الحقيقيات من طبيبات وممرضات وقائدات وشرطيات وغيرهن كثير ممن يساهمن حقا في نشر الإفادة عوض التفاهة، قررت تحدي حملة ‘التبليغ’ التي شنها ضدها مجموعة كبيرة من النشطاء على انستغرام ويوتيوب، وخرجت رغم قرار الحجر الصحي لتوثق اقتناءها مواد غذائية بكميات كبيرة لفائدة بعض المحتاجين عبر فيديونشرته بقناتها.
فكان حظها من الهجوم أوفر بعد أن انتقد المتابعون استغلالها للضعفاء وطريقة الوقاية التي اعتمدتها بشكل خاطئ، حيث استعملت قفازا وقائيا في بداية التصوير ثم لمست به وجهها بعد يوم طويل من التنقلات، سذاجة تهدد سلامة محيطها، وتذكرنا بنموذج ‘نعيمة البدوية’ أيضا التي أصبحت رهن الاعتقال، على خلفية نشرها هي الأخرى شريط فيديو بمنصات التواصل الاجتماعي، تنفي فيه وجود وباء كورونا المستجد، وتحرض فيه على عدم تنفيذ توصيات الوقاية والقرارات الاحترازية لتفادي انتشار العدوى.

