القناة – محمد بودويرة
على بعد ساعات من استقبال سنة 2024، دخل المغرب مرحلة جديدة وحاسمة في محاربة الفساد بشتى أشكاله وأنواعه، والذي كلّفه حوالي 5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، أي ما يعادل 50 مليار درهم سنويا، وفق تقرير للجمعية المغربية لحماية المال العام.
ويبدو أن تعاطي المؤسسة القضائية مع ملفات الفساد أخذ منحا حاسما، بعد حملة الاعتقالات التي أطلقتها هذه المؤسسة القضائية في عهد الحسن الداكي الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، ومحمد عبد النباوي الرئيس الأول لمحكمة النقض الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
وشكلت المحاكمات القضائية التي طالت وجوها سياسية وانتخابية في أوقات متفرقة من هذه السنة التي نودعها، أحد أبرز المواضيع التي حظيت بمتابعة واسعة لدى الرأي العام المغربي، الذي ينجذب أفراده وراء هذا النوع من الأخبار التي تبلغ حد الاحتفاء من طرف رواد مواقع التواصل الاجتماعي، واعتبارها “خطوة أولية” في مسار محاربة الفساد وإعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
إسكوبار الصحراء يجر مسؤولين إلى القضاء
وقبيل توديع سنة 2023 بأيام، تفجرت قضية “إسكوبار الصحراء” والتي جرّت إلى السجن، شخصيتين بارزتين في عالم السياسة والرياضة والمال، ضمن مجموعة تضم 23 مشتبها فيهم، في قضية “حارقة” يتداخل فيها الاتجار الدولي للمخدرات بالتزوير والنصب وجرائم أخرى ثقيلة.
ويتعلق الأمر برئيس مجلس عمالة الدار البيضاء ورئيس نادي الوداد البيضاوي لكرة القدم، سعيد الناصري، والبرلماني ورئيس جهة الشرق، عبد النبي بعيوي رئيس جهة الشرق.
قد يكون بعيوي والناصري آخر منتخبين تجرهم أقدار 2023 إلى السجن، في سنة أدخلت الكثيرين ممن أوصلتهم الانتخابات للمسؤولات التدبيرية للتحقيقات والمحاكم والسجون، غير أن لائحة من سبقوهم هذه السنة طويلة.
اعتقال الوزير السابق مبدع
ومن بين أبرز المنتخبين المعتقلين هذه السنة، الوزير السابق والبرلماني ورئيس جماعة الفقيه بنصالح محمد مبدع، والذي قرر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، شهر أبريل الماضي إيداعه السجن، وذلك على خلفية التحقيق معه بشأن اتهامات بالفساد وتبديد أموال عمومية.
سجن مبدع جاء بعد استنطاق 13 متهما ابتدائيا أمام قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، والذي قرر إيداع بعضهم بمن فيهم البرلماني محمد مبدع، في سجن عكاشة بمدينة الدار البيضاء في انتظار استنطاقهم تفصيليا في إطار إجراءات التحقيق التي لا زالت مستمرة.
وجاء قرار قاضي التحقيق بعد الالتماس الذي كان قد تقدم به الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بإيداع مبدع السجن، إلى جانب متهمين آخرين، وذلك بعد ساعات طويلة من التحقيق معهم بشأن “اختلاس وتبديد أموال عمومية والتزوير والرشوة والغدر واستغلال النفوذ وغيرها والمشاركة في ذلك”.
أسماء كثيرة جرتها التحقيقات
إلى جانب الأسماء المعروفة، قادت التحقيقات منتخبين كثر هذه السنة للمحاكم والسجون، منهم القيادي في حزب الحركة الشعبية والمستشار البرلماني المهدي عثمون الذي اتهم بـ“تبديد واختلاس أموال عمومية” وأدين بثلاث سنوات نافدة وغرامة 30 ألف درهم.
واعتقل وأدين هذه السنة كذلك النائب البرلماني ياسين الراضي رئيس جماعة سيدي سليمان، واعتقل كذلك النائب البرلماني عبد العزيز الوادكي ضمن شبكة تضم أربعة محامين، ومنتدب قضائي ومسؤولين في شركة، بتهم” تكوين عصابة اجرامية والتزوير والنصب”.
وخلال هذه السنة كذلك، اعتقل البرلماني السابق محمد العايدي على خلفية خروقات عرفتها جماعة مولاي يعقوب التي كان يرأسها، واعتقل أيضا البرلماني المعزول التهامي المسقي، بتهمة إفساد العملية الانتخابية، والبرلماني عبد القادر البوصيري، بتهمة “تبديد أموال عمومية والاختلاس والتزوير في محررات رسمية والارتشاء”، وبابور الصغير بتهمة الارتشاء والتزوير.
كما إعتقل خلال هذه السنة النائب البرلماني المعزول ورئيس أولمبيك آسفي محمد الحيداوي، وأدين بـ18 شهرا حبسا نافذا، بتهمة النصب في قضية ما عرف بـ”تذاكر المونديال”، والحاج محمد الكبوس رئيس مجلس الجماعة الترابية “بيكودين” التابعة لقيادة أركانة إقليم تارودانت، بتهمة “تبديد واختلاس أموال عمومية، و التزوير، و المشاركة في ذلك”.
الفساد يكلف المغرب خسائر مالية كبيرة
وبحسب تقديرات الجمعيات العاملة في مجال حماية المال العام، يكلف الفساد في المغرب خسائر مالية كبيرة تصل إلى 50 مليار درهم سنويا، أي ما يعادل 5 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
ووفق تقرير حول إنجازات وزارة الداخلية لسنة 2022، فقد بلغ آنذاك عدد المنتخبين المحليين المتابعين أمام القضاء إلى غاية شهر شتنبر من نفس السنة 39 منتخبا، من بينهم 17 رئيس بلدية و6 نواب للرئيس و7 أعضاء و9 رؤساء سابقين.

