القناة من الدار البيضاء
أكد مجلس المنافسة في رأيه الأخير بشأن السير التنافسي لسوق مواد البناء، متخذا سوق الإسمنت نموذجا، أن الشركات المندمجة تعتمد أساسا على الطاقة الحرارية المستمدة من كوك النفط المستورد لإنتاج الكلنكر، رغم الجهود المبذولة لتنويع المزيج الطاقي.
وأوضح المجلس أن استمرار هذا الاعتماد يعود بالأساس إلى التطور المحدود لسوق الوقود البديل (RDF) ومحدودية العرض المتاح منه على الصعيد الوطني، ما يجعل الصناعة الوطنية للإسمنت شديدة التأثر بتقلبات أسعار كوك النفط في الأسواق الدولية.
وأشار التقرير إلى أن الزيادات في تكلفة هذا الوقود تنعكس مباشرة على أسعار البيع المعتمدة، والتي غالبا ما يتم تعديلها تماشيا مع فترات الارتفاع الحاد للأسعار في الأسواق الدولية. كما تفاقمت هذه الزيادات بفعل تطورات تكاليف الشحن البحري وتقلبات أسعار الصرف.
وسجل المجلس لجوء عدد من الفاعلين إلى استخدام بدائل أقل كلفة لكوك النفط في إطار مساعي تقليص تكاليف الإنتاج، غير أن هذه الخيارات، بحسب التقرير، لا تخلو من مخاطر بيئية مرتفعة.
وفي سياق متصل، أوصى التقرير بمنح الأولوية للبحث والتطوير والابتكار من أجل إيجاد بدائل للخرسانة التقليدية، وتطوير أصناف جديدة من الإسمنت صديقة للبيئة، بالاعتماد على مكونات متنوعة، من بينها المنتجات الثانوية المشتقة من صناعات أخرى.
كما دعا إلى إرساء شراكات منظمة تجمع المراكز التقنية المتخصصة في موارد البناء ومعاهد التكوين ذات الصلة، مع تشجيع استعمال هذه الموارد وفق مواصفات معيارية ملائمة ومضبوطة.

