بقلم/ مروان قدوري
مما لا ريب فيه أن نظام التعاقد في القطاعات الأساسية خصوصا مجال التعليم سيضرب أخر مسمار في نعش المدرسة العمومية والقطاعات الأخرى التي ستخضع لها ، هذه المدرسة التي يتباكى ويشتكي منها الكل، سنصبح أمام إشكالات قانونية تتعلق بعملية ترسيم المتعاقد وخضوعه للنظام الأساسي للوظيفية العمومية إسوة بإخوانهم الرسميين ، وخصوصا و أن المتعاقد لم يخضع لأي تكوين في النظريات البيداغوجية الحديثة ، ولا لصيرورة تعليمية تعلمية، ووضع اجتماعي غير قار ستتأثر به المدرسة العمومية ، عندما سيبحث المتعاقد عن وضع مريح ومغري في التعليم الخصوصي ،مما يعرض المدرسة العمومية لعدم الاستقرار. فضلا عن مشاكل تنظيم الإضرابات والتهديد بعدم مسك النقط والتلويح بسنة بيضاء وما إلى ذلك من آليات نضالية للمطالبة بحق الترسيم الذي هو حق مشروع والانتظام في النظام الأساسي.
ويلاحظ أن الحكومة الحالية بقيادة الإسلاميين قد رفعت عدد مناصب الشغل بالتوظيف بالتعاقد، مقابل تلك المخصصة لنظام الوظيفة العمومية، بشكل غير مسبوق، وهو ما يهدد منظومة الوظيفة العمومية والسلم الاجتماعي .
و تثير مسألة التوظيف بالعقدة مجموعة من الإشكالات الاجتماعية المرتبطة بالشباب المقبل على العمل في المؤسسات والإدارات العمومية؛ ففي الوقت الذي سيبني المتعاقد حياته على راتبه كموظف (الإقبال على الزواج، الدخول في قروض..)، سيكون قد رهن مستقبله بوظيفته الغير القارة، وهو ما يجعله عرضة لمشاكل اجتماعية جمة في حال الاستغناء عنه بعد انتهاء مدة توظيفه، حين يجد نفسه محاطا بالكثير من المسؤوليات دون القدرة على الالتزام بها، وهو ما ينذر بكارثة اجتماعية وإنسانية تزيد مشاكل المجتمع الحالية عمقا واتساعا وهذا مع الأسف ما لا يريد سماعه رئيس الحكومة الحالي و بنكيران قبله وهذا ما يعطينا فكرة واحدة هو أن حزب العدالة والتنمية بقيادة العثماني يريدون تشتيت مكتسبات هذا الشعب التي ناظل من أجلها سنوات .
إضافة إلى أن الإحساس بعدم الاستقرار في وظيفة، لها وضعها الخاص والاعتباري، سيكون له، بالتأكيد، نتائج في عدم الاستقرار المادي والاجتماعي والنفسي، والذي بدوره سينعكس سلبا على العطاء في مجال يعرف انتكاسا ظاهرا، ولا يعول على أي إصلاح في غياب إصلاحه أولا.
ومعلوم أن قانون التوظيف في الإدارات والمؤسسات العمومية عن طريق التعاقد، كان قد أثار جدلاً في مجلس النواب المغربي، في يونيو 2016، عندما تم طرحه كحل لمشكلة بطالة الشباب وذوي الكفاءات وللحد من تضخم أعداد الموظفين، وكان القانون آن ذاك قد لقي معارضة شرسة من طرف بعض الأحزاب والمنظمات الحقوقية والفاعلين في المجتمع المغربي.
*باحث في العلوم السياسية

