القناة – محمد بودويرة
تتجه الأنظار، مساء اليوم الخميس، إلى إياب نصف نهائي دوري المؤتمر الأوروبي، حيث تحسم بطاقتا التأهل إلى النهائي في مواجهتين تحملان طابعا تاريخيا لكل من ستراسبورغ الفرنسي وكريستال بالاس الإنجليزي، الساعيين لبلوغ أول نهائي أوروبي في تاريخهما، في مقابل تمسك رايو فايكانو الإسباني وشاختار دونيتسك الأوكراني بآمال العودة رغم صعوبة المعطيات.
ستراسبورغ أمام تحدي قلب المعطيات أمام رايو فايكانو
على أرضية ملعبه “دو لا مينو”، يدخل ستراسبورغ الفرنسي مواجهة الإياب أمام رايو فايكانو الإسباني مدفوعا برغبة قوية في تعويض خسارة الذهاب بهدف دون رد، في مباراة اتسمت بندرة الفرص وحسمتها التفاصيل الصغيرة لصالح الفريق الإسباني.
ويعول النادي الفرنسي على قدراته الهجومية داخل الديار، حيث أظهر هذا الموسم صلابة واضحة في مبارياته الأوروبية على ملعبه، بعدما بصم على نتائج إيجابية أبرزها الفوز العريض على ماينز الألماني بنتيجة (4-0) في إياب ربع النهائي، عقب خسارة الذهاب بهدفين دون مقابل، في واحدة من أبرز عوداته القارية هذا الموسم.
كما يراهن الجهاز الفني على جاهزية الثنائي المغربي ياسين جاسيم وسمير المورابيط، اللذين شكلا عنصر توازن مهم في خط الوسط، سواء من حيث بناء اللعب أو الارتداد الدفاعي، في مباراة يتوقع أن تلعب على نسق مرتفع منذ دقائقها الأولى، مع حاجة الفريق الفرنسي إلى تسجيل هدف مبكر لإعادة التوازن إلى المواجهة.
في المقابل، يدخل رايو فايكانو المباراة بأفضلية الفوز في الذهاب، لكنه يدرك حساسية الوضع، إذ يكفيه الحفاظ على توازنه الدفاعي أو الخروج بنتيجة إيجابية من أجل بلوغ أول نهائي أوروبي في تاريخه.
ورغم هذا المعطى، تبقى وضعية الفريق الإسباني خارج ملعبه مصدر قلق، في ظل تراجع نتائجه خارج الديار هذا الموسم.
ويقود الفريق الإسباني النجم المغربي إلياس أخوماش، الذي يعول عليه في الجانب الهجومي لخلق الفارق في الهجمات المرتدة، خصوصا في ظل المساحات التي قد يتركها أصحاب الأرض خلال بحثهم عن التسجيل.
كريستال بالاس يقترب من النهائي وشاختار يبحث عن المفاجأة
في المواجهة الثانية، يبدو كريستال بالاس الإنجليزي في وضعية مريحة نسبيا عندما يستقبل شاختار دونيتسك الأوكراني، بعد أن عاد من مباراة الذهاب بانتصار مهم بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، وضعه على مشارف النهائي الأول في تاريخه الأوروبي.
وقدم الفريق الإنجليزي أداء متوازنا في لقاء الذهاب، جمع بين الفعالية الهجومية والانضباط الدفاعي، ما سمح له ببناء أفضلية مريحة قبل لقاء الإياب، مع قدرة واضحة على التحكم في إيقاع المباريات خلال هذه النسخة من البطولة.
ويخوض كريستال بالاس هذه المحطة القارية لأول مرة، لكنه أظهر نضجا تكتيكيا لافتا جعله أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، مستفيدا من انسجام خطوطه واستقراره الفني في الأدوار الإقصائية.
كما يواصل الدولي المغربي شادي رياض تقديم الإضافة على المستوى الدفاعي، حيث ساهم في تعزيز صلابة الفريق ومنحه توازنا إضافيا في الخط الخلفي خلال المباريات الحاسمة.
في المقابل، يتمسك شاختار دونيتسك بحظوظه رغم صعوبة المهمة، إذ يحتاج إلى تحقيق الفوز خارج ملعبه بفارق هدفين على الأقل لفرض سيناريو العودة، وهو ما يبدو تحديا كبيرا أمام فريق إنجليزي يتمتع بثقة عالية وأفضلية ميدانية واضحة.
ومع ذلك، يمتلك الفريق الأوكراني خبرة طويلة في المسابقات الأوروبية، ما يمنحه بصيص أمل في قلب المعطيات إذا ما نجح في استغلال الفرص وفرض إيقاعه منذ البداية.
وبين حسابات التأهل وضغط التاريخ، تحسم الليلة ملامح النهائي الأوروبي المرتقب في لايبزيغ، في مواجهة لا تحتمل الخطأ، حيث تفصل 90 دقيقة فقط بين المجد والإقصاء.

