القناة: أسامة الطنجاوي
الساعة تشير إلى الواحدة والثامنة وثلاثين دقيقة .. رجل أمن خاص بنظرات حادة يدقق في هندامك ووجهك جيدا تم يدعك تمر نحو الممر، قراءة الوجه هاته تعطي للرجل الأمني حكما مسبقا عن قيمة المال الذي يمكن أن تخسره، كما يستطيع بحكم خبرته أن يصنفك في درجات الزبائن.
يفصل بين بوابة الكازينو 3 طوابق، حيث يخصص الطابق العلوي لأكل وشرب الزبناء، والطابق الأرضي مخصص لألعاب الآلة حيت يلعب الزبون بمفرده دون أن يشاركه احد في ذلك يوجد في هذا القسم عدد كبير من الألعاب كhot and wlid، the game of life، the jade monkey وما إلى ذلك من الألعاب التي لا تشهد إقبالا كبيرا رغم كثرة الآلات الموجودة، هامش ربح الكازينو من هذه الآلة على ما يقال هو 7 في المائة، أي أنه من الممكن أن يربح زبون ما مقداره 93 في المائة من المال الموجود داخلها.
القسم الرئيسي الذي تجده مكتظا بالمقامرين هو الطابق الثاني طابق العاب الطاولات وينقسم إلى قسمين كبيرين blac jack و roulette الأكثر شعبية بهذا الكازينو عدد كبير من الأغنياء في طور الإفلاس وموظفون لا تدري من أين آتوا بالمال طبيعي أنهم لا يأتوا بهم من أجورهم الهزيلة التي لا تكفي لعشرة دقائق من المغامرة في موطن الإفلاس.
أجانب يؤمونهم رغم عدم وجود قانون يحتم إدارة الكازينو تكليف الأجانب فقط هم شباب وشابات بهيأتهم وملامحهم يظهر على أنهم أوروبيون اختيارهم لم يكن عشوائيا وإنما مبني على مقومات الجمال والرشاقة والمهارة في استنزاف أموال الزبناء حركة دؤوبة لا تتوقف، رجال أمن لا تفوتهم دبة نملة اذ ما شكو في شخص ما يلاحقنه بنظراتهم ولا يغفلون عنه أبدا وكاميرات المراقبة في كل مكان لم تسلم منه حتى مراحيض النساء.
نادلات يتدللن على الزبناء حيت يبقى الزبون ملك الملوك مادام لديه مال يغامر به وأئمة الطاولات يتغيرون تباعا يلجون مدخل صغيرا تم يخرج غيرهم لاحتلال أماكنهم زبناء أوفياء يظهر اتجاههم الكازينو كرم ضيافته فيقدم لهم الخمر والسجائر بالمجان مادام يربح من وجوههم.
إدمان كبير على هذا العالم، تحكيها قصص كثيرة بهذا الكازينو تبقى أشهرها مدير أحد وكالات الأبناك فقد تحولت زيارته الشهرية إلى زيارات يومية، يحلم من خلالها بالفوز بمبلغ خيالي، و كان يزيد من حماسه الشائعات التي يطلقها أطر الكازينو عن الأرباح التي تكتسب في رمشة عين مما جعله يلج المكان صباح مساء مطاردا حظه الذي قاده إلى السجن. أجره البسيط لم يعد يكفيه للركوض نحو شبح الاغتناء. الشيء الذي أدى به إلى اختلاس مبالغ مالية وصلت إلى مائة مليون سنتيم ، مما جعل مصيره الآن التنقل بين ردهات السجن.
وبعيدا عن هذا الموظف، حكاية رجل كان يعد من أغنى أغنياء الشمال، و يتوفر على أساطيل للصيد في أعالي البحار، غير أن إدمانه على القمار جعله يفقد كل شيء بعدما تحول القمار من مجرد هواية إلى إفلاس حيث جعله الكازينو منبوذا بين أصدقاءه، فتحول من عزيز إلى ذليل.
حالة شخص آخر كان من ذوي الأملاك بجبال طنجة شغفه لمدينة البوغاز قاده إلى صالة الرذيلة و القمار، مما أفلسه و جعل الديون تتراكم عليه فأصبح أكثر الطارقين بابه الدائنون، الشيء الذي جعل زوجته تطلب الطلاق لأنها لم تستطع تحمل إدمان رجل قاد حياته من الأحسن إلى الأسوء.
هذا الكازينو في ملكية شركة عالمية على رأسها رجل أعمال يتحدر من أصول يهودية، يعمل حوالي 24 ساعة في اليوم، أي دون توقف.
فإدارة الكازينو لا تصرح بالمبلغ الحقيقي لعائداته كل ليلة، إذ لا يتم التصريح إلا بجزء قليل من المدخول الليلي تهربا من الضرائب وما يشجع على ذلك هو عدم وجود أي مسؤول، سواء كان تابعا لإدارة الضرائب أو الجماعة، عند احتساب الأموال التي يربحها الكازينو في كل يوم. وكانت مصالح الجمارك قد حجزت سابقا مبلغا يزيد على ملياري سنتيم هو مدخول ليلة واحدة في الكازينو، في الوقت الذي تمتنع إدارة هذا الأخير عن أداء الضرائب المفروضة عليها.
يراقب الجهاز الأمني وخصوصا قسم الاستعلامات العامة كازينو طنجة، عن طريق عميد واحد يشتغل في المكان، يكتب كل صغيرة وكبيرة عن الزبائن وأنواعهم وكم يخسرون من المال، لكن الغريب أن هذا العميد هو الرجل الأمني الرسمي الوحيد داخل الكازينو والذي كان مهددا ذات يوم بأعمال إرهابية.
والحديث عن الخسارة هو حديث عن الموت، ولقد كشف مصادر القناة أن بعض الزبائن من محترفي القمار، ظلوا يلعبون حتى جاءتهم الموت فوق الطاولة، ومنهم من خرج من الكازينو إلى المقبرة أو المستشفى أو مصلحة الأمراض العقلية ..

