القناة – يسرى لحلافي
استطاعت الباحثة والكاتبة المغربية فوزية برج، أن تثير بروايتها المصدرة حديثا تحت عنوان ‘البؤس الجنسي والبغاء’، جدلا واسعا في الوسط الثقافي، حيث تسلط من خلالها الضوء على زوايا معتمة من المجتمع وتفكك في محتواها واقعا مركبا ‘يتواطأ فيه النسق التشريعي والمؤسساتي والاقتصادي، كما تعكس نتيجتها المستخلصة واقعا بئيسا تعاني فيه المرأة كما يعاني فيه الرجل’، وفق تعبير الكاتبة.
وحسب ما ذكره المركز الثقافي المغربي برسم السنة الجارية 2020، فإن الرواية ‘البؤس الجنسي والبغاء’ والتي عرفت أول طبعة لها خلال السنة الماضية، تقتحم مجالا في البحث العلمي السيسيولوجي، قلت فيه الدراسات نظرا لخصوصيته.

وقد قدمت الكاتبة المغربية المذكورة مضمون بحثها في سبعة فصول مع مقدمة وخاتمة، وتناولت بالدرس والتحليل مواضيع تتجلى في ‘تاريخ البغاء في المغرب الكولونيالي، و’البغاء كنمط عيش موصوم’، و’الأنماط العلائقية داخل بنية البغاء’، كما ترصد تفاصيل ‘بداية الاحتراف، و’مؤسسة القوادة والبغاء’، و’حقل ممارسة السلطة والهيمنة’، ثم ‘الزبائن المعنيين بهذا المجال’، و’ نموذج المجتمع النفعي’، و’ثقافة البغاء والتكيف مع حياة المجتمع البغائي’، دون استثناء تدبير مخاطره.
هذا، ويتطرق التحليل العلمي الذي عرضته الكاتبة المغربية في روايتها التي تعتبر نوعا ما ‘جريئة’، جزءا في أول الكتاب عنونته بـ’نصائح قوادة إلى بغي مبتدئة’، تقول من خلاله فوزية برج، بأنه يمكن اعتباره تعريفا للبغاء من وجهة نظر ممارسة في الواقع لمهنة القوادة، وهو كنوع من القانون الداخلي للمؤسسة البغائية.
كما اعتبرت فوزية برج في ذات الرواية أن الدخول إلى ‘مؤسسة البغاء’ يعتبر نوعا من القطيعة مع كل أشكال الروابط العائلية التي تميزت بالهشاشة، وبوضعيات درامية مثل اليتم، وفاة الزوج، التعنيف، الاغتصاب، أو تحكم الزوج أو الأب، كما ربطت دراساتها وأبحاثها الميدانية المتعلقة بذلك بمهنة البغاء وسلطة وعنف المنظومة الذكورية بالمجتمع.
وتعتبر الكاتبة المغربية فوزية برج، أستاذة علم الاجتماع والأنثروبولوجيا بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، المتواجدة في عين الشق بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وهي أيضا باحثة وعضو في المجلس العربي للعلوم الاجتماعية ببيروت، من أبرز مؤلفاتها ‘سؤال الدولة المدنية في العالم العربي، ومسارات في سيوسيولوجيا الانحراف’.

