القناة- يونس مزيه
عرفت العلاقات المغربية الفرنسية، خلال الأشهر القليلة الماضية على وقع أزمة صامتة، أضفت بظلالها على مستويات عدة، خاصة بعد سحب سفيرا البلدين بكل من الرباط وباريس، وتقليص التأشيرات من الجانب الفرنسي، بالإضافة لغياب موقف رسمي من باريس بخصوص الصحراء المغربية.
وشهدت الرباط الأسبوع المنصرم، زيارة رسمية لوزيرة الخارجية الفرنسية، كاترين كولونا، من أجل التحضير لزيارة مرتقبة لرئيس البلاد إيمانويل ماكرون، مطلع السنة المقبلة، كما شكلت الزيارة، مناسبة لإعلان الوزيرة الفرنسية عن نهاية أزمة التأشيرات، وتأكيدها ضرورة إعادة إحياء آليات التعاون بين البلدين.
وفي سياق متصل، قال إدريس قسيم، الباحث في العلاقات الدولية، إن “المواقف الفرنسية الأخيرة لم تقدم شيئا جديدا ولا ترقى إلى المطلب المغربي الأساسي المتمثل في موقف واضح وصريح ومتقدم من مغربية الصحراء. دعم مقترح الحكم الذاتي هو موقف بات المغرب قادرا على “انتزاعه” من دول وشركاء لا ترقى علاقته معهم إلى تلك التي تربطه بفرنسا.”
وأضاف قسيم في حديثه لـ”القناة” أن المغرب يريد اليوم من فرنسا الشريك والحليف التاريخي والاستراتيجي موقفا يعترف بمغربية الصحراء بشكل مباشر.
مؤكدا على أن “الترحيب المغربي بتصريحات وزيرة الخارجية الفرنسية يخفي في واقع الأمر انزعاجا وقلقا مغربيا موضوعيا. يتمثل في أن فرنسا، وربما لأول مرة ترهن علاقتها بالمغرب، و”تزايد” عليه بملف حساس ومحوري وهو ملف الصحراء، الذي صرح الملك محمد السادس بأنه نظارة المغرب للعالم.”
وأشار الباحث في العلاقات الدولية، إلى أن “السلوكات الفرنسية التي برزت خلال هذه الأزمة (منع التأشيرات، رفع علم البوليساريو في مقر الجمعية الوطنية الفرنسية…) خلق لدى صناع القرار في المغرب شعورا بأن ثمة إمعانا فرنسيا في مضايقة المغرب، وأعتقد أن آثار وتداعيات هذه الأزمة سيخلق “علامة دائمة” لا يمكن أن تنمحي أو تندثر كليا بموقف فرنسي “محتشم” و”عاد” من الحكم الذاتي.”
مبرزا في ذات السياق، أن “هناك أزمة حقيقية تواجهها فرنسا على مستوى سياستها الخارجية بشكل عام، فبعد أن بدأت تفقد وتتراجع في معاقلها ومناطق نفوذها التقليدية في إفريقيا على وجه الخصوص، ها هي اليوم تفتح علاقتها مع المغرب على مرحلة من الغموض وانعدام الثقة، إذ لا يمكن الرهان مستقبلا على “شريك وحليف” مستعد لأن يدير ظهره لك في أي وقت.”

