القناة من الدار البيضاء
أثارت تصريحات وخرجات لقيادات بحزب العدالة والتنمية، أعقبت الزيارة الأخيرة للأمين العام للحزب عبد الإله بنكيران إلى إقليم سيدي إفني، جدلا محليا متجددا حول الجهة التي يعود إليها الفضل في إنجاز مشاريع الطرق والبنيات التحتية بالإقليم.
وجاء هذا النقاش عقب تدوينة للنائب البرلماني السابق عن الحزب عمر بومريس، اعتبر فيها أن اتفاقية سنة 2015 الخاصة بالطرق “غيرت خريطة الإقليم من أقصاه إلى أقصاه” خلال فترة ترؤس العدالة والتنمية للحكومة، وهو ما دفع فعاليات مدنية وحقوقية بالإقليم إلى الخروج بقراءة مغايرة تعتبر أن هذا الطرح يتجاهل السياق التاريخي والسياسي الذي سبق وصول الحزب إلى رئاسة الحكومة.
وأكدت هذه الفعاليات، أن المطالب المتعلقة بفك العزلة عن الإقليم وتطوير شبكته الطرقية تعود إلى سنوات الحراك الاجتماعي الذي عرفته المنطقة بين 2005 و2008، حيث شكل استكمال الطريق الساحلي الرابط بين سيدي إفني وطانطان وتحسين البنيات التحتية أحد أبرز مطالب الساكنة آنذاك.
وفي هذا السياق، استحضرت الفعاليات المدنية عددا من المحطات الرسمية التي سبقت سنة 2011، من بينها توقيع اتفاقية التأهيل الحضري لسيدي إفني سنة 2007 خلال زيارة ملكية للمدينة، إضافة إلى الإعلان سنة 2008 عن إعداد برنامج تنموي للفترة 2009-2012 يهدف إلى فك العزلة عن المنطقة عبر مشاريع للبنيات التحتية والطرق.
وترى الفعاليات ذاتها أن اتفاقيات الطرق الموقعة خلال الفترة ما بين 2015 و2017 لا يمكن فصلها عن مسار انطلق قبل ذلك بسنوات، معتبرة أن حكومة العدالة والتنمية أشرفت على تنفيذ جزء من مشاريع سبق إعداد دراساتها وبرمجتها ماليا في إطار التزامات الدولة تجاه المنطقة، وليس باعتبارها مبادرات حكومية انطلقت مع وصول الحزب إلى السلطة.
وانتقد البلاغ ما وصفه بمحاولات “السطو السياسي” على منجزات تعتبرها الساكنة ثمرة لتراكم نضالي ومؤسساتي شاركت فيه الدولة ومختلف المتدخلين الترابيين، مشيرا إلى أن تقديم اتفاقية 2015 باعتبارها إنجازا حصريا للعدالة والتنمية يتجاهل أدوار حكومات سابقة ومؤسسات عمومية ساهمت في بلورة المشاريع وتمويلها.
وفي مقابل ذلك، وجهت الفعاليات عددا من التساؤلات إلى الحزب الذي قاد الحكومتين السابقتين، من بينها أسباب عدم استفادة الإقليم من مشروع الطريق السريع تيزنيت–الداخلة، وعدم استكمال بعض المقاطع الطرقية المبرمجة، فضلاً عن تعثر مشاريع أخرى مرتبطة بالنقل البحري والجوي والبنيات التحتية الكبرى.
وشددت الفعاليات المدنية والحقوقية على أن تقييم حصيلة التنمية بإقليم سيدي إفني ينبغي أن يستند إلى الوقائع والوثائق الرسمية والتسلسل الزمني للمشاريع، بعيدا عن منطق التوظيف السياسي أو اختزال منجزات امتدت على سنوات في حصيلة حزب أو حكومة بعينها، معتبرة أن ما تحقق بالإقليم هو نتيجة تفاعل بين مطالب اجتماعية محلية وقرارات والتزامات مؤسساتية تعاقبت على تنفيذها عدة حكومات ومتدخلين.

