القناة – محمد بودويرة
يستعد المغاربة يوم 30 يوليوز المقبل للاحتفال بعيد العرش المجيد، وهي مناسبة وطنية تتجدد فيها معاني الوفاء والارتباط الوثيق بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي، كما تشكل لحظة تأمل في مسار تحولات عميقة قادها جلالة الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش سنة 1999.
26 سنة من التحديث والنهضة الشاملة
تحل الذكرى الـ26 لعيد العرش هذه السنة في وقت تشهد فيه المملكة تحولات عميقة وملموسة على مختلف الأصعدة، بفضل رؤية ملكية متبصرة واستراتيجية تنموية شاملة، جسّدها جلالة الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش سنة 1999، وجعلت من المغرب بلدا صاعدا بكل المقاييس.
على مدى أكثر من ربع قرن، أطلقت المملكة مشاريع مهيكلة كبرى غطّت مجالات الاقتصاد، والبنيات التحتية، والطاقة، والرياضة، والثقافة، والتعليم، والتنمية الاجتماعية، لتُؤسس بذلك لمرحلة جديدة من النهضة الوطنية الحديثة.
إشادة دولية بمسار التقدم
وفي هذا السياق، اعتبر رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق، خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو، أن المغرب يمثل اليوم نموذجا ناجحا في التحديث الاقتصادي والاجتماعي والمؤسساتي، بفضل الإصلاحات المتواصلة التي انخرط فيها بقيادة جلالة الملك، والتي شملت كافة القطاعات الحيوية.
من جهته، أكد الخبير الجيوسياسي الفرنسي، فريدريك إنسيل، أن المغرب يعيش “دينامية تنموية مبهرة”، جعلته بلدا صاعدا حقيقيا، بفعل رؤية متبصرة تقود التغيير بخطى ثابتة.
بنيات تحتية عصرية وواعدة
وعرف المغرب خلال السنوات الأخيرة طفرة غير مسبوقة في مجال البنيات التحتية، حيث يتوفر اليوم على شبكة طرق سيارة وسريعة تفوق 2000 كيلومتر، ومن المنتظر أن تصل إلى 3000 كيلومتر في أفق 2030.
كما تم إنجاز أول خط للقطار فائق السرعة بإفريقيا، يربط بين طنجة والدار البيضاء.
وتعد الموانئ المغربية أحد أبرز رموز هذه الطفرة، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط، المصنف ضمن أفضل 20 ميناء للحاويات في العالم، والأول على صعيد البحر الأبيض المتوسط والقارة الإفريقية.
كما يجري العمل على مشاريع استراتيجية مثل ميناء الداخلة الأطلسي وميناء الناظور غرب المتوسط.
انتقال طاقي وصناعة واعدة
واختار المغرب أن يكون ضمن الدول الرائدة في مجال الطاقة المتجددة، عبر إطلاق محطات عملاقة للطاقة الشمسية والريحية، ومشاريع طموحة لإنتاج الهيدروجين الأخضر، ما جعله يحظى بتقدير دولي كقطب طاقي إفريقي وعالمي واعد في ظل تحديات المناخ والطاقة.
كما أصبح أيضا قطبا صناعيا ولوجستيا متكاملا، خاصة في القطاعات الاستراتيجية كصناعة السيارات والطيران والصناعات الغذائية.
وقد تموقع ضمن الدول الأكثر جاذبية للاستثمار في إفريقيا، ويطمح إلى ولوج نادي أفضل 50 اقتصادا عالميا حسب تصنيف البنك الدولي “ممارسة الأعمال”.
عدالة اجتماعية ونجاحات دبلوماسية
ولا تنفصل الرؤية الملكية عن البعد الإنساني، حيث وُضعت التنمية البشرية والتماسك الاجتماعي في صلب السياسات العمومية.
وتعد المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي انطلقت سنة 2005، إحدى أبرز آليات تقليص الفوارق الاجتماعية وتعزيز الإدماج، إلى جانب تعميم التغطية الاجتماعية، وإصلاح قطاع التعليم، ورقمنة الخدمات، ومراجعة مدونة الأسرة.
وفي عهد جلالة الملك، نجح المغرب في إرساء دبلوماسية نشيطة وفعالة، تقوم على الحزم والرؤية الاستراتيجية.
وقد مكّنت هذه الدينامية من تحقيق تقدم ملموس في قضية الوحدة الترابية للمملكة، حيث حظي مقترح الحكم الذاتي بدعم متزايد من قِبل قوى دولية كبرى، في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، إسبانيا، فرنسا، والمملكة المتحدة.
وقد أكد السيناتور البلجيكي السابق، فرانسيس دولبيريه، أن النجاحات الدبلوماسية المغربية تأتي نتيجة مباشرة للرؤية الحكيمة لجلالة الملك، التي أفضت إلى اعتراف أكثر من 123 دولة بالمقترح المغربي كحل واقعي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
عمق إفريقي متجذر و اشعاع رياضي متواصل
ومنذ العودة التاريخية إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، واصل المغرب تعزيز حضوره في القارة الإفريقية، من خلال مبادرات إنمائية طموحة تخدم شعوب المنطقة، أبرزها مشروع أنبوب الغاز الأطلسي، والمبادرة الملكية لتيسير ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، ومسلسل الدول الإفريقية الأطلسية، الذي يعكس الرؤية الملكية لمستقبل القارة.
كما عرفت الرياضة المغربية نهضة لافتة خلال السنوات الأخيرة، توجت ببلوغ المنتخب الوطني نصف نهائي كأس العالم 2022 في قطر، في إنجاز تاريخي غير مسبوق على المستويين العربي والإفريقي.
كما تواصل المملكة تطوير بنياتها التحتية الرياضية، وتحتضن برامج تأهيل وتكوين احترافية.
وتُوج هذا المسار الديناميكي باختيار المغرب لتنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، كأول نسخة في التاريخ تُنظم بين قارتين، في اعتراف واضح بالاحترافية المغربية والشغف الشعبي الكبير بالرياضة.
وفي هذا السياق، شدد ثاباتيرو على قدرة المملكة على إنجاح هذا الحدث العالمي، لما تتوفر عليه من بنية قوية وخبرة تنظيمية رفيعة.
عيد وفاء وعهد متجدد
عيد العرش المجيد ليس فقط احتفالا بذكرى ملكية سامية، بل هو مناسبة وطنية راسخة يخلد فيها المغاربة، بتقدير واعتزاز، المسار المتفرد الذي اختارته المملكة تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس.
مسار يؤمن بأن التقدم لا يكون إلا بتلاحم العرش والشعب، وبأن التنمية الشاملة لا تتحقق إلا برؤية ثاقبة، تستثمر في الإنسان كما تستثمر في الأرض، وتراهن على المستقبل بإرادة راسخة لا تلين.

