القناة
تركيا و اسطنبول تفتح ذراعيهما للسينما المغربية وتعرض شريط “الصوت الخفي” للمخرج كمال كمال، و ذلك في إطار أنشطتها لتخليد شهر الفرانكفونية. تقديم الشريط المغربي جاء بمبادرة من القنصلية العامة للمملكة باسطنبول. وهي تندرج في سياق انفتاح بلاد العثمانيين على الإبداع و الفن السابع المغربي الذي يحظى بتقدير كبير و متابعة من قبل المهتمين بالحقل السينماي العالمي.
عرض الشريط تميز بمتابعة واسعة من قبل تلاميذ الثانوية الفرنسية والمعهد الفرنسي باسطنبول، وعدد من الدبلوماسيين الذين كانوا على موعد مع اكتشاف الإنتاجات السينمائية المغربية والاستمتاع بها.
ويحكي شريط “الصوت الخفي”، الذي تجري وقائعه في سنة 1958 بمنطقة بني بوسعيد على الحدود المغربية الجزائرية، التي تشكل نقطة عبور كانت تمر منها الأسلحة والمواد الغذائية التي كان يقدمها المغرب لجيش التحرير الوطني.
وقد استلهم الشريط مرحلة الاستعمار والماضي المشترك بين المغرب والجزائر للتذكير بالعلاقات الإنسانية الحميمية التي كانت تجمع بين الشعبين الشقيقين، والتي يجب أن تتغلب على الأيديولوجيا التي تسعى الآن إلى التعتيم على هذا الإرث التاريخي العريق، والتشويش على روابط دموية وإنسانية متجذرة دامت عدة قرون من الزمن.
ويعود فيلم “الصوت الخفي”، عبر تقنية الاسترجاع التي يقوم بها أحد الناجين من عملية الهروب من خط موريس الحدودي في منطقة بني بوسعيد، إلى المرحلة الاستعمارية التي وحدت بين الشعبين المغربي والجزائري في جبهة واحدة ظلت تقاوم الغزو الفرنسي حتى تحققت الحرية، دون إيلاء أية أهمية للحدود الجغرافية والنزوعات السياسية، التي كانت لاغية حينئذ أمام التحدي الكبير الذي كان يمتحن هوية الشعبين الشقيقين. فما كان يهم هو الصمود لإجهاض المخطط الاستعماري الذي كان يستهدف إفشال حرب التحرير وفرنسة الجزائر.

