القناة – يونس مزيه
كشفت صحيفة “LE MONDE” الفرنسية، عن سيطرت النظام الجزائري على دواليب القرار في جارتها الشرقية “تونس”، مما يؤكد استمرار الأزمة الديبلوماسية بين المغرب وتونس، بعد استقبال زعيم الوهم “بن بطوش” في القمة الافريقية اليابانية.
وقالت الصحيفة الفرنسية، إن “المملكة المغربية لا تنوي الاستسلام بسهولة، بعد الاستقبال الرسمي الذي خصصه قيس سعيد لزعيم المرتزقة، إبراهيم غالي”. وأضافت “أن قيس سعيد خالف التقاليد الديبلوماسية، التي تضع تونس في موقف حياد تجاه قضية الصحراء”.
وأشار المصدر ذاته، إلى أن “قيس سعيد تجاوز الخطوط الحمراء، واللياقة الديبلوماسية، بعدما وقعت الإهانة في مطار تونس قرطاج” مضيفا أن “جهود الاسترضاء بين المغرب وتونس، لم تحرز سوى القليل من النجاح، حيث يتغذى الغضب المغربي على قناعة: حادثة مطار تونس قرطاج ليست مجرد حادثة بسيطة، لكنها تنبع من انحياز متزايد لتونس مع الجزائر التي شجعتها الزيادة في أسعار المحروقات، في وقت الحرب في أوكرانيا”.
وأكدت “LE MONDE” أن هذا التحول في الموقف التونسي، بدأ منذ انتخاب الرئيس التونسي قيس سعيد عام 2019، وبشكل أكثر تحديدًا منذ انقلابه في يوليو 2021، والذي بفضله تولى السلطة الكاملة، وسرعان ما وجد سعيد نفسه عالقًا بين المحور الذي شكلته مصر والإمارات العربية المتحدة، والإلهام المحتمل لهجومه ضد الإسلاميين في حزب النهضة.
وأوضح المصدر ذاته، أن “الاهتمام الدقيق الذي يوليه نظام الجزائر اتخذ نمطا تقليديًا لتونس وبعدًا استراتيجيًا شبه حيوي، بعد تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل في عام 2020، حيث شعرت الجزائر، في الواقع، أنها مستهدفة مباشرة من هذا المحور الجديد، الذي يبدو وكأنه تحالف أمني، بعد نصب “الموساد على حدودها”، بحسب مسؤول جزائري”.
وشدد المصدر ذاته، أن الجزائر تشعر بتخوف، من التطويق من الغرب -المغرب- ومن الشرق، حيث تقدم الفوضى الليبية وسيلة للترادف المصري الإماراتي الذي “طبع” علاقاته مع إسرائيل، وفي هذا السياق، كانت تونس الحلقة الأضعف التي يجب تحييدها بأي ثمن، التي كانت على وشك الإفلاس، وانتهى بها الأمر بالاستجابة لطلبات معينة من الجزائر، مقابل مساعدة مالية قيمة.
وأوضحت الصحيفة الاسبانية، أن الظل الذي تلقيه الجزائر لا يؤثر فقط على الدبلوماسية التونسية، بل إنه يحد الآن من مساحة المناورة الداخلية لقيس السعيد، نقلا عن مصدر مقرب من حركة النهضة التونسية.

