القناة – أنس الرجواني
مازالت تداعيات الموقف الذي تبناه “حزب العدالة والتنمية” خلال الأيام القليلة الماضية، حول التطبيع والقضية الفلسطينية، وإصدار بلاغات تهاجم الدولة، موضوع الصحافة الدولية التي حاولت شرح موقف “الإزدواجية” في خطاب البيجيدي الذي كان إلى أمس قريب يسير أمور الدولة.
ووفق صحيفة “العين” الإمراتية فإن إخوان بنكيران، يرتدون عباءة المواقع لا المواقف، ويتلونون بما تمليه أجنداتهم الخبثية، بحثا عن إثارة الفوضى؛ سبيلهم الوحيد لاختراق المجتمعات والدول.
وأضافت الجريدة:”هكذا هم إخوان المغرب؛ التنظيم الذي يرقص على جميع الحبال ويراكم سلسلة من التناقضات الفجة، بانتقادات جوفاء تطول هذه المرة موقف الرباط من أحداث غزة الأخيرة”.
وقالت الصحيفة في مقال مطول إن “حزب العدالة والتنمية المغربي، دخل على الخط محاولا تأليب الرأي العام المغربي على حكومته، وهاجم وزارة الخارجية بسبب بيان أصدرته بشأن التطورات الأخيرة بفلسطين، خصوصا العملية العسكرية الإسرائيلية ضد حركة الجهاد الإسلامي في غزة”.
وأشارت إلى أنه صدر السبت الماضي، بيان قالت فيه وزارة الداخلية إن “المغرب يتابع بقلق بالغ ما تشهده الأوضاع في قطاع غزة من تدهور كبير، نتيجة عودة أعمال العنف والاقتتال وما خلفته من ضحايا وخسائر في الأرواح والممتلكات”.
وأضاف أن “المملكة المغربية التي يرأس عاهلها (…) الملك محمد السادس، (…) لجنة القدس، تدعو إلى تجنب مزيد من التصعيد واستعادة التهدئة لمنع خروج الأوضاع عن السيطرة وتجنيب المنطقة مزيدا من الاحتقان والتوتر الذي يقوض فرص السلام”.
وجددت المملكة مواقفها الثابتة والداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني، مشددة على أن الحل المستدام للصراع بين الجانبين، الفلسطيني والإسرائيلي، يكمن في إقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل في أمن وسلام”.
هستيريا الإخوان
وقال كاتب المقال إن “العدالة والتنمية”؛ الحزب الذي قاد الحكومة لولايتين متتاليتين ووقع رسميا على اتفاق التطبيع مع إسرائيل (في حكومة سعد الدين العثماني)، زعم أن في بيان الخارجية المغربية “هروبا من إدانة المعتدي، وهو موقف غريب”.
وأبرز كاتب المقال أن اللافت هو أن الحزب مضى بالقول، في بيان، إن “التطبيع، الذي ما فتئ الحزب يعبر عن رفضه له، لا يمكن أن يبرر السكوت عن إدانة العدوان الصهيوني الإجرامي وعدم الوقوف بجانب الشعب الفلسطيني في محنته المستمرة”.
موضحا أن الموقف اعتبره خبراء يندرج في إطار التضارب الذي يشكل السمة الأبرز لأدبيات تنظيم دأب على التلون وفق موقعه، فإن كان بالحكم، أجاز الممنوع وحظر المتاح، وإن كان خارجه، يوجه سهامه للحكومة أملا بزخم شعبي لفظه بالانتخابات الأخيرة.
اللافت للانتباه أيضا أن بيان العدالة والتنمية ضد الخارجية، وقعه ما يسمى رئيس لجنة العلاقات الدولية داخل الحزب، وهو السفير السابق لدى ماليزيا محمد رضى بنخلدون، والذي أعفي من منصبه بعد 3 سنوات فقط من تعيينه. وفق تعبير الصحيفة.
“رتق البكارة”
وأكدت الجريدة الإمراتية أن “هستيريا” إخوان المغرب غير المفهومة تجاه بيان الرباط أثارت موجة من السخرية والتساؤلات أيضا، حيث رأى خبراء أنه يمكن تفهم تناقضات حزب العدالة والتنمية وإدانته لإسرائيل لرتق بكارته السياسية، لكن ما لم يستوعبوه هو هذا التضارب الصارخ بين مواقف الحزب في الحكم وخارجه.
واعتبرتها “ازدواجية تختزل ذات التناقض الطاغي على فصيل وقع على عودة العلاقات مع إسرائيل على المستوى الرسمي، ويفجر الاستقهامات بشأن هجوم هيستيري استعراضي على بيان حكومي”.
وشدد نص المقال، أن “إخوان المغرب يعلمون جيدا أن السياسة الخارجية مجال محفوظ، تماما كما يدركون أن بيان الخارجية موقف سيادي للدولة، وليس قرارا شخصيا للوزير ناصر بوريطة، لكنهم مع ذلك حاولوا تمرير رسائلهم الخبيثة والتلاعب بمشاعر شارع يتابع باهتمام مستجدات الأحداث في غزة”.
وليس ذلك فحسب، إنما يزعم الحزب أن البيان يتعارض مع أهداف لجنة القدس التي يرأسها الملك محمد السادس، وهو ما يعد ضربا للجنة وتاريخها. حسب تعبير نص المقال.
مردفا:”متابعون للشأن السياسي يجمعون على أن الحزب المتخبط في حمم فشله وتراجع خزانه الشعبي، هو آخر من يسعه تقديم الدروس في العلاقة مع إسرائيل، وأن حقه يقف عند إبداء موقفه من منطق موقعه السياسي ووزنه الانتخابي”.
واختتم نص المقال بالقول “لكن أن يهاجم موقف الدولة من ملف كان يدافع عنه حين كان في الحكومة، فإن تضاربا مماثلا يراكم فصلا جديدا من الازدواجية الطاغية على أدبيات التنظيم، وتجتث جميع الحبال التي كانوا يرقصون عليها في الحكم وخارجه”.

