القناة – محمد بوديرة
أكد محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أن المهندس المغربي شكل على امتداد عقود أحد أهم أعمدة التنمية بالمملكة، معتبرا أن الكفاءات الهندسية كانت وراء إنجاز عدد من المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي ساهمت في بناء المغرب الحديث وتعزيز مكانته الاقتصادية والصناعية على المستويين الإقليمي والدولي.
وجاءت ذلك في كلمة ألقاها صباح اليوم السبت، في الجلسة الافتتاحية للمناظرة الثالثة للمهندسين التجمعيين المنظمة بمدينة طنجة تحت شعار “المهندس في خدمة المغرب الصاعد”، بحضور عدد من أعضاء الحكومة والقيادات الحزبية والمنتخبين والمهندسين من مختلف جهات المملكة.
واستهل شوكي كلمته بالتنويه باختيار مدينة طنجة لاحتضان هذا اللقاء، معتبرا أنها ليست فقط مدينة ذات رمزية تاريخية وحضارية، بل أصبحت أيضا نموذجا للتحول الاقتصادي والصناعي الذي تعرفه المملكة بفضل الرؤية الملكية والأوراش الكبرى التي تم إطلاقها خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن هذا النموذج التنموي ما كان ليتحقق لولا مساهمة المهندسين المغاربة الذين واكبوا مختلف المشاريع المهيكلة وساهموا في تنزيلها على أرض الواقع، مؤكدا أن الهندسة لا تمثل مجرد تخصص مهني، بل هي فلسفة قائمة على الإبداع والابتكار وإيجاد الحلول وصناعة المستقبل.
“مسار الإصلاح” مشروع سياسي متكامل
وتوقف رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عند تجربة الحزب منذ إطلاق “مسار الإصلاح” سنة 2016، معتبرا أن هذه المبادرة تحولت من مجرد محطة سياسية إلى مشروع متكامل يقوم على الديمقراطية الاجتماعية ودعم التنمية وتعزيز المؤسسات والمساهمة في بناء “المغرب الصاعد”.
وأكد أن الحزب استطاع خلال السنوات الماضية ترسيخ نموذج سياسي قائم على الحوار الداخلي والتدبير المسؤول للاختلاف والتواصل المستمر مع المواطنين، مشيرا إلى أن التجمع الوطني للأحرار اختار منذ البداية الإنصات المباشر للمغاربة عبر أكبر عملية استشارة سياسية ميدانية عرفتها البلاد قبل إعداد برنامجه الانتخابي لسنة 2021.
وأضاف أن الحزب واصل النهج نفسه بعد توليه المسؤولية الحكومية من خلال تقديم حصيلة عمل الحكومة والتواصل المباشر مع المواطنين حول مختلف الإصلاحات والأوراش التي تم إطلاقها.
إشادة بعزيز أخنوش
وفي السياق ذاته، خص شوكي رئيس الحكومة عزيز أخنوش بإشادة واسعة، معتبرا أنه من الشخصيات السياسية التي تركت بصمة واضحة في الحياة العامة المغربية.
وقال إن أخنوش أمضى أكثر من عقدين في تحمل المسؤوليات الحكومية والسياسية، وساهم في ترسيخ نموذج جديد للعمل السياسي قائم على الفعالية والإنجاز وخدمة المصالح العليا للوطن، مؤكدا أن تجربته تشكل إحدى المحطات المهمة في مسار الحزب وفي تدبير الشأن العام بالمملكة.
المهندس المغربي في قلب التحولات الكبرى
وفي حديثه عن المهندسين، شدد شوكي على أن هذه الفئة كانت دائما في صلب التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفها المغرب منذ الاستقلال.
وأوضح أن المهندس المغربي ساهم في بناء المؤسسات الاقتصادية الكبرى، وإنجاز مشاريع السدود والطرق والموانئ والمطارات وشبكات النقل والطاقات المتجددة، إضافة إلى تطوير البنيات التحتية والخدمات العمومية التي تشكل أساس التنمية الحديثة.
وأضاف أن المهندس يمثل “العقل الباني” داخل المجتمع، موضحا أنه إذا كان الأستاذ يساهم في تكوين الأجيال والطبيب يحمي صحة المواطنين ورجل الأعمال يخلق الثروة، فإن المهندس هو الذي يحول الأفكار والمخططات إلى مشاريع ومنجزات ملموسة على أرض الواقع.
وأكد أن المغرب يوجد اليوم أمام تحديات جديدة تتطلب حضورا أكبر للكفاءات الهندسية، خصوصا في ظل الاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030 وما يرافقها من مشاريع ضخمة في مجالات النقل والتهيئة الحضرية والطاقة والبنيات التحتية.
الحاجة إلى المهندسين في مختلف القطاعات
وسجل شوكي أن قطاع الصحة يشهد تحولا كبيرا في إطار إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، وهو ما يفرض الحاجة إلى مهندسين متخصصين في الهندسة الصحية والتجهيزات والبنيات التحتية الطبية.
كما أبرز أهمية المهندس في القطاع الصناعي الذي يشهد استقطاب استثمارات كبرى في مجالات متعددة، إضافة إلى قطاع الفلاحة الذي يشكل ركيزة أساسية للأمن الغذائي الوطني، وقطاع الطاقة الذي أصبح يحتل موقعا محوريا في ظل التوجه نحو الطاقات المتجددة وتعزيز السيادة الطاقية للمملكة.
وأكد أن مختلف هذه الأوراش تجعل من الكفاءة الهندسية عنصرا أساسيا في تحقيق الأهداف التنموية للمغرب خلال السنوات المقبلة.
دفاع عن حصيلة الحكومة
وعلى المستوى الحكومي، دافع شوكي عن أداء الحكومة الحالية، معتبرا أنها اشتغلت في ظروف استثنائية اتسمت بتداعيات الأزمات الدولية المتلاحقة والحروب والجفاف والكوارث الطبيعية.
وأشار إلى أن الحكومة واجهت هذه التحديات عبر مواصلة الإصلاحات الكبرى وتعزيز ركائز الدولة الاجتماعية، مبرزا أن الميزانية المخصصة للقطاعات الاجتماعية شهدت ارتفاعا مهما خلال السنوات الأخيرة.
كما استعرض عددا من المؤشرات التي اعتبرها دليلا على نجاح السياسات الحكومية، من بينها توسيع برامج الحماية الاجتماعية، وتحسين أوضاع عدد من الفئات المهنية عبر الحوار الاجتماعي، ودعم الاستثمار، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتوسيع العرض السكني والاجتماعي لفائدة المواطنين.
وأكد أن الحكومة تمكنت من مواصلة تنفيذ التوجيهات الملكية الكبرى رغم صعوبة الظرفية الاقتصادية العالمية، مشددا على أن الرهان الأساسي ظل دائما هو الحفاظ على التوازنات الاقتصادية والاجتماعية وضمان استمرارية الإصلاحات.
انتقاد المعارضة والدعوة إلى تعبئة الكفاءات
وفي المقابل، وجه شوكي انتقادات إلى بعض مكونات المعارضة، معتبرا أنها تركز على التشكيك في المنجزات أكثر من تقديم بدائل عملية وواقعية.
وقال إن العمل السياسي ينبغي أن يرتكز على التنافس حول البرامج والحلول وليس على نشر التشاؤم أو التقليل من أهمية الأوراش التي يتم إنجازها، مؤكدا أن المواطن المغربي أصبح قادرا على تقييم السياسات العمومية من خلال نتائجها الملموسة.
وفي ختام كلمته، دعا رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار إلى مواصلة تعبئة مختلف الكفاءات الوطنية، وفي مقدمتها المهندسون، من أجل إنجاح الأوراش الاستراتيجية للمملكة ومواصلة مسار التنمية.
وأكد أن المغرب الصاعد الذي يراهن على الابتكار والتكنولوجيا والسيادة الاقتصادية يحتاج إلى تضافر جهود جميع أبنائه، معتبرا أن المهندس المغربي سيظل أحد أبرز الفاعلين في بناء المستقبل وتحويل الطموحات الوطنية إلى إنجازات ملموسة تخدم الوطن والمواطنين.

