القناة
قال الإمام الجنيد: المعرفة وجود جهلك عند قيام علمه. قيل له: زدنا، قال: هو العارف وهو المعروف ، ويقول ابن عربي فإن العارف مَنْ يرى الحق في كل شيء، بل يراه عين كل شيء ، و يعرف ابن عطاء الله السكندري المعرفة بكونها رؤية لا علم، وعين لا خبر، ومشاهدة لا وصف، وكشف لا حجاب، ما هُمْ هُمْ، ولا هُمْ بإياهم، كما قال تعالى: ((إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ)) [الزخرف:59]. و في الحديث القدسي ” فإذا أحببته كنت له سمعاً وبصراً ويداً ومؤيداً ” .
ويقول مصطفى العروسي في حاشية العروسي في تعريفه للعارف بالله هو هو مَن أشهده الله تعالى ذاته وصفاته وأفعاله، إذ المعرفة حالة تحدث عن شهود، والعالم من أطلعه الله على ذلك لا عن شهود، بل عن يقين مستند إلى دليل وبرهان، والعلماء بهذا المعنى هم العامة في اصطلاح الصوفية .
و عن صحة إستعمال هذا اللفظ فلا حرج في استعماله ، حيث قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى: والعبد العارف بالله تتحد إرادته بارادة الله بحيث لا يريد إلا ما يريده الله أمرا به ورضا، ولا يحب الا ما يحبه الله، ولا يبغض إلا ما يبغضه الله، ولا يلتفت إلى عذل العاذلين ولوم اللائمين كما قال سبحانه وتعالى: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون فى سبيل الله ولا يخافون لومة لائم.. والكلام في مقامات العارفين طويل.
وقال ذو النون المصري : المعرفة على ثلاثة أوجه ، أولها معرفة التوحيد ،وهي لعامة المؤمنين ،والثانية معرفة الحجة و البيان وهي للعلماء و الحكماء و البلغاء و الثالث معرفة صفات الوحدانية وهي لأهل ولاية الله عز وجل اللذين يشاهدون الله بقلوبهم ، فأظهر الله تعالى بقلوبهم لهم ما لم يظهر لأحد من العالمين .
وأنشدوا ما معناه
طلب الحبيب من الحبيب لقاؤه ومنى الحبيب من الحبيب لقاء
أبدا بلاحظه بعيني قلبـــــــــه فالقلب يعرف ربه ويــــراه
و في شعر الصوفية حول العارف بالله يقول الشيخ العلاوي المستغانمي :
أحبتي إن كنتم على صدق من أمري °°° فداك نفس السبيل سيروا على سيري
فلست على شك تالله ولا وهم °°° أنا العارف بالله في السر والجهر

