القناة : متابعة
على طول الشريط الساحلي الرابط بين مدينة طنجة وتطوان مرورا بإقليم الفحص انجرة والقصر الصغير، تستوقف الزوار شواطئ جمة تسكوا شواطئها رمال بيضاء ناصعة البيضاء كأنها استبدلت الرمال بالسكر، ومياه زرقاء تستلهم عشاق البحر الصافي وممارسوا الرياضات المائية.
بعروس الشمال الحالمة تجلس الشواطئ وجبالها الحارسة في استعلاء أسطوري على حافة مضيق جبل طارق تتأمل العالم منذ آلاف السنين من دون أن يرف له جفن، إنه شعور بالإستعلاء على كل شيء لأنها سبقت التاريخ، إذ من ضفاف الشواطئ يمكن رؤية الشواطئ القريبة لجنوب أوروبا، حيث تبدو الذاكرة التاريخية الأندلسية التي ذهبت بها رياح التاريخ قريبة فسيفساء المعمار والبشر.
وعلى بعد كيلومترات من شاطئ القصر الصغير حيث ميناء طنجة المتوسط، تجد شاطئ “جبل موسى” كواحد من أجمل الشواطئ التي تزخر بها المملكة” حيث تلتحف السماء زرقة وتلقي جبال موسى ذات الأسطورة التاريخية ظلالها على الماء الشاطئي لتضفي على الزائر سحر جماليا ممزوجا بخبايا أسرار المنطقة وحمولاتها التاريخية.
- جبل موسى .. العين الحارسة على “وادي المرصى”
لأن الأساطير لا تولد إلا لكي تتناسل، فإن الآلهة القدامى الذين كانوا يتحكمون في مصائر البشر، حسب ميثولوجيا الإغريق، لم يجدوا مكانا يأوون إليه، على الرغم من صفاتهم وقوتهم الخارقة، إلا مدينة طنجة، وهكذا تصارع في هذه المدينة آلهة كثيرون ودفن فيها آخرون بعد أن قتلوا على أيدي خصومهم أو أدركتهم الشيخوخة بعد آلاف السنين عاشوها صاخبة في صراعهم مع قوى متسلطة وخارقة.
تقول الأسطورة إن جبل موسى الشاهق والموجود على بعد حوالي 40 كيلومترا من مدينة طنجة ليس سوى الكتف الأيمن للإله «أطلس» حارس مضيق جبل طارق، وأن الكتف الآخر ليس سوى صخرة جبل طارق، المستعمرة البريطانية الموجودة في أقصى الجنوب الإسباني. وإذا ما تم حساب ذلك بالأرقام فإن المسافة بين كتفي أطلس تصل إلى أزيد من أربعة عشر كيلومترا، وأن جسده يوجد تحت الماء، وكأنه يستعد في أي وقت للنهوض رغم أن لا أحد يتمنى أن يعود، أو يحرك كتفيه على الأقل.
وتضيف الأسطورة أن العملاق أطلس كان يحرس المضيق لأنه كان بمثابة منزله الأسري، فزوجته وأولاده كانوا يعيشون داخل مياهه، لكن هذا الجبل، يحمل أيضا اسم موسى بن نصير، راعي فتح الأندلس قبل حوالي 1400 عام. ويبدو مضيق جبل طارق الذي يفصل بين إفريقيا وأوروبا من فوق جبل موسى مثل نهر صغير يفصل بين شاطئين.
جبل موسى هو الأعلى في الضفة الجنوبية لمضيق جبل طارق، وعلوه يقارب الألف متر، ومن يصعد إلى قمته وينظر نحو الشمال فلا شك أنه سيرى أجزاء واسعة من الجنوب الإسباني ممددة تحت بصره، لكن جبل موسى لا يرتبط فقط بموسى ابن نصير أو جيوش الفاتحين. إذ تحكي الأسطورة أن هذا الجبل هو أحد أعمدة هرقل السبعة المحيطة بمضيق جبل طارق، وأن هناك اليوم أربعة هياكل ظاهرة، الأول جبل موسى، والثاني جبل طارق، على الضفة الشمالية للمضيق، والثالث هو “كاب سبارطيل”، على مقربة من مغارات هرقل، والرابع هو مدينة سبتة المحتلة.
- وادي المرصى… أنشطة موسمية لسكان قرية “بليونش”.
يختار عدد من شباب قرية “بليونش” خلق فرص للشغل ذاتية أو عائلية بالإعتماد على السياحة الداخلية التي تجلبها المنطقة وخصوصا شاطئ “وادي المرصى” الذي يبعد عن الطريق الرئيسية ب5 كيلومترات، مايعني أن المرتدين لهذا الشاطئ غالبا ما يستقلون سيارات خاصة، ووسائل النقل العمومي تقف بمنطقة القصر الصغير كأقصى حد.
إبراهيم، 36 سنة، شاب متزوج وأب لطفلين، واحد ممن اختار العمل كحارس للسيارات بشاطئ وادي المرصى، يقول في تصريح صحفي: أعمل كحارس للسيارات في الشاطئ بالرغم من عدم وجود مرآب مهيكل، وأحرس قدر المستطاع على تقسيم مداخل السيارات بيني وبين شباب بلدتي ممن يشغلون في نفس المكان، ويبلغ ثمن ركن السيارة حسب محمد مابين 5 و10 دراهم، حيث يتكفل بمراقبة حركة السيارات وتسهيل ولوجها للشاطئ الذي لا يبعد عن المرآب بأمتار قليلة.
وبمحلات مصنوعة من القصب و”الزنك”، تختار عائلات من نفس القرية تحضير وجبات الطعام والأكل للزوار والسياح الوافدين، وغالبا يكون السائح مخيرا بين وجبة السريدين المشوي ب30 درهم، أو طاجين السمك الصغير منه ب 70 والكبير ب 120 درهم.
وسط غياب لمصالح المراقبة والجودة، تتنوع الأطباق التي تطبخ فوق موائد شبه متسخة، وتلتهب الأسعار حتى يصير ثمن كراء كرسي ومظلة إلى 50 درهم، وسط تباين بين مواقف المستهلكين فمنهم من يعتبر أن الأثمنة غير معقولة، والآخر يبرر تعامل العائلات مع السياح فالفرصة الصيفية التي تمنح لهم قوت السنة كلها.
- غياب لشبكة الهاتف .. وغريق على بعد كيلومترات من الإنقاد.
لم تعد بعض الشبكات الوطنية للهاتف النقال تغطي منطقة وادي المرصى، وأصبحت الشبكات الأجنبية الوحيدة لإجراء مكالمات هاتفية مستعجلة، ولعل تزامن زيارة “القناة” للشاطئ الذي شهد غرق أحد المصطافين لخير نموذج لربط الاتصال بمصالح الوقاية المدنية، والتي تبعد مراكز تغطيتها عن الشاطئ بكيلومترات قليلة، ما يضع بعض الحالات الحرجة في مرحلة الخطر خصوصا أن أبناء المنطقة وبعض من المصطافين يضطرون لنقل الغرقى والمصابين نتيجة السقوط من حجرة البيحرة على متن معدات بدائية إلى الطريق الرئيسية أو الاستعانة بالسيارات الخاصة لنقلهم إلى المستشفى الإقليمي بطنجة.

