القناة – وكالات
قبل اندلاع الحرب، كان الطالب الغزاوي خالد لبد يدرس ويعمل في أحد مطاعم القطاع ليعيل نفسه.
لكن خلال الأشهر التسعة عشر الماضية، انقلب حاله رأسا على عقب، وأصبح شغله الشاغل هو الاختباء مع عائلته وذويه في حي الشيخ رضوان شمال غرب مدينة غزة.
وقد أمر الجيش الإسرائيلي العديد من الأحياء المجاورة مثل بيت لاهيا وجباليا بالإخلاء والتحرك جنوبا.
ويقول السكان إن المنطقة تتعرض لقصف مستمر، ويكافحون باستمرار للعثور على بعض الطعام يسد رمقهم، وفي الوقت نفسه يضطرون إلى التنقل، مما يعرضهم للخطر.
وفي مقطع مصور من غزة ، قال خالد لبد، البالغ من العمر 21 عاما: « نأكل أي شيء متاح، وجبة واحدة في اليوم، من الصباح حتى وقت متأخر من الليل. أحيانا تكون وجبتنا عدسا وأحيانا معكرونة ».
وأضاف أن الطعام ما زال شحيحا منذ بدء الحرب. ورغم تدفق بعض الطعام إلى غزة بعد حصار دام 11 أسبوعا فرضته الحكومة الإسرائيلية، إلا أن السكان يقولون إن هذه المساعدات لم تصل إلى شمال القطاع.
وأغلقت إسرائيل المعابر وأوقفت جميع عمليات تسليم المساعدات إلى غزة في الثاني من مارس الماضي، بينما صرح مسؤولون إسرائيليون بأن حماس تسرق المساعدات وتستخدمها لتزويد مقاتليها، دون تقديم أدلة تدعم هذا الادعاء. وتنفي حماس ذلك.
يشار إلى أن حركة حماس هي جماعة إسلامية فلسطينية مسلحة، تصنفها ألمانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى كمنظمة إرهابية.
البحث عن الغذاء في ظروف خطرة
قال خالد لبد إنه « لم يكن هناك دقيق لمدة شهر ونصف إلى شهرين. يبلغ سعر كيلو الدقيق في السوق السوداء ما بين 80 و100 شيكل (حوالي 20 إلى 24 يورو أو 22 إلى 28 دولارا)، والوضع الذي نعيشه لا يسمح لنا بشرائه ».
وأضاف أنه لم يعد لديهم أي دخل منتظم بسبب الحرب، مشيرا إلى أنه وأفراد أسرته يقومون بإنشاء محطات لشحن الهواتف تعمل بالطاقة الشمسية، حيث يمكن للناس إعادة شحن هواتفهم، مقابل مبلغ مالي.
وقال: « بدون هذه الأموال، لن يكون لدينا أي دخل. هذا الدخل لا يعني أنه بإمكاننا شراء الكثير من الأسواق، حيث ارتفعت الأسعار بشكل كبير ».
ويقول سكان غزة إن بعض المساعدات التي دخلت مؤخرا قد تعرضت للنهب من قبل بعض السكان اليائسين والجائعين، بينما يبيع آخرون الطعام بأسعار مرتفعة.
واتهمت الأمم المتحدة الجمعة (30 ماي 2025) « أفرادا مسلحين » في غزة بنهب كميات كبيرة من المعدات الطبية والأغذية .
وفي الوقت نفسه، يراقب سكان شمال غزة بقلق الأنباء شبه اليومية التي تفيد بسقوط قتلى خلال محاولات الوصول إلى مواقع توزيع المساعدات الغذائية في جنوب غزة، التي تديرها « مؤسسة غزة الإنسانية »، وهي شركة أمريكية-إسرائيلية خاصة، ويؤمن الجيش الإسرائيلي هذه المواقع.
يشار إلى أن الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية أخرى رفضت آلية توزيع المساعدات الغذائية الجديدة، بحجة أنها لن تلبي احتياجات سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة ووبأنها تسمح لإسرائيل باستخدام الغذاء كوسيلة للسيطرة على السكان.
وفي شمال غزة، لا توجد مواقع لتوزيع المساعدات، ويضطر الكثير من السكان إلى قطع مسافات طويلة وسط أجواء خطرة للوصول إلى مراكز توزيع المساعدات، وهي تقع قرب مناطق عسكرية إسرائيلية.
وصرحت الأمم المتحدة بأنه يُسمح بإدخال عدد محدود من الشاحنات المحملة بالدقيق، الذي لا تسمح إسرائيل بتوزيعه إلا على المخابز، بالإضافة إلى بعض الإمدادات الأخرى مثل المواد الطبية وأغذية الأطفال.
حرمان متعمد
في منتصف أبريل الماضي، حذر القائم بأعمال رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، جوناثان ويتال، من أن سكان غزة يتعرضون « للتجويع والقصف والحرمان المتعمد من الضروريات الأساسية للبقاء على قيد الحياة ».
وأضافأن « هذا المخطط الجديد يرتكز على الرقابة ويضفي طابعا شرعيا على سياسة تقوم على الحرمان المتعمد والمقصود. وهو يأتي في وقت يواجه فيه الناس في غزة، ونصفهم من الأطفال، أزمة على صعيد البقاء على قيد الحياة ».
ويئن قطاع غزة حاليا تحت وطأة نقص واسع النطاق في الغذاء والمياه النظيفة وغاز الطهي، مما يدفع بعض السكان إلى حرق القمامة أو استخدام قطع الخشب من تحت انقاض المباني المدمرة، لطهي الطعام.
وأفادت وسائل إعلام الثلاثاء (الرابع من يونيو 2025) بمقتل 27 شخصا في جنوب غزة بعدما أطلق جنود إسرائيليون النار قرب مركز لتوزيع المساعدات الإنسانية مدعوم من الولايات المتحدة، في واقعة أعلن الجيش الإسرائيلي أنه فتح تحقيقا بشأنها.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في حادثة الثلاثاء التي أطلقت خلالها قواته « عيارات نارية تحذيرية » باتجاه سكان في غزة قرب مركز لتوزيع المساعدات. وقال المتحدث باسم الجيش، إيفي ديفرين، في بيان متلفز: « في وقت سابق اليوم، أطلقت القوات عيارات نارية تحذيرية على بعد نحو نصف كيلومتر من منطقة توزيع المساعدات، باتجاه مشتبه بهم كانوا يقتربون بشكل عرض سلامة الجنود للخطر. يجري التحقيق في الحادثة، وسنكشف الحقيقة ».
من جهته، أعلن البيت الأبيض أنه « ينظر في مدى صحة » المعلومات التي تحدثت عن إطلاق نار وسقوط قتلى قرب مركز المساعدات.
وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن مستشفاها الميداني في رفح استقبل “صباح اليوم تدفقا من الإصابات الجماعية بلغ عددها 184 حالة”. وأضاف البيان أن “غالبية الإصابات كانت ناجمة عن طلقات نارية”.

