القناة من الدار البيضاء
أعاد سؤال كتابي وجه إلى وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، تسليط الضوء على أعطاب النقل الجوي الداخلي، في وقت تراهن فيه الحكومة على مضاعفة الطاقة الاستيعابية للمطارات وبلوغ 80 مليون مسافر بحلول سنة 2030، ضمن الاستعدادات لاحتضان كأس العالم.
السؤال، الذي تقدم به المستشار البرلماني إسماعيل العالوي عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، كشف عن معاناة مستمرة يعيشها المسافرون على الخط الجوي الرابط بين مطار محمد الخامس بالدار البيضاء ومطار ورزازات، رغم أن المسافة بين المدينتين لا تستدعي، من حيث المبدأ، رحلة مرهقة أو خدمات متدنية.
وأشار المستشار إلى أن هذا الخط يستغل بطائرة وصفها بـ”المهترئة”، لا تستجيب لمعايير الراحة والجودة، بل أصبحت، بحسب تعبيره، مصدر قلق لدى المسافرين الذين يبدون تخوفهم من حالتها، فضلا عن تسجيل مشاكل متكررة تتعلق بعدم نقل جميع الأمتعة في الرحلة نفسها، وتأخر وصولها إلى اليوم الموالي، بما ينعكس سلبا على تجربة السفر وصورة مدينة ورزازات كوجهة سياحية.
وتطرح هذه الاختلالات، بحسب متابعين، تساؤلات حول مدى جاهزية النقل الجوي الداخلي لمواكبة الطموحات التي أعلنتها وزارة النقل واللوجستيك، خاصة أن تحسين الربط بين المدن لا يقل أهمية عن توسيع المطارات أو رفع عدد الرحلات الدولية.
وكان الوزير الاستقلالي عبد الصمد قيوح قد أكد خلال انعقاد الدورة 29 للجمعية العامة للمنظمة العربية للطيران المدني، أن المغرب سجل خلال سنة 2025 عبور أكثر من 36 مليون مسافر، مقابل 6.5 ملايين فقط سنة 2006، مشيرا إلى أن المملكة ترتبط حاليا بـ169 مطارا في 62 دولة عبر 453 خطا جويا، مع توقع بلوغ 80 مليون مسافر بحلول سنة 2030، بفضل مشاريع توسعة ستة مطارات وإنجاز مطار جديد بمدينة الدار البيضاء استعداداً لكأس العالم 2030.
غير أن خبراء يعتبرون أن تحقيق هذا الهدف لا يرتبط فقط بالبنية التحتية والأرقام، بل يتطلب أيضا الارتقاء بجودة الخدمات، خاصة على مستوى الرحلات الداخلية التي تشكل الحلقة الأساسية في ربط مختلف جهات المملكة بالمراكز الاقتصادية والسياحية. فاستقطاب عشرات الملايين من المسافرين يفترض توفير شبكة نقل جوي داخلية فعالة، بطائرات حديثة، واحترام مواعيد الرحلات، وضمان وصول الأمتعة، بما يعكس صورة إيجابية عن منظومة النقل المغربية.
وفي هذا السياق، طالب المستشار البرلماني وزير النقل واللوجستيك بالكشف عن الإجراءات العاجلة التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتوفير طائرة ملائمة وآمنة لهذا الخط، وإنهاء معاناة المسافرين، وتحسين جودة الربط الجوي بين الدار البيضاء وورزازات، بما ينسجم مع الرهانات السياحية والتنموية للمملكة.

