القناة من الدار البيضاء
يرأس جلالة الملك محمد السادس، اليوم الجمعة بمقر البرلمان في الرباط، افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى للولاية الثانية عشرة الممتدة بين سنتي 2026 و2031، وذلك بالتزامن مع تواصل المشاورات الحزبية لاستكمال تشكيل الحكومة الجديدة.
وذكر بلاغ صادر عن وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن حفل الافتتاح سيشهد إلقاء خطبة ملكية أمام أعضاء مجلسي النواب والمستشارين، تنقل مباشرة عبر أثير الإذاعة وشاشات التلفزيون بدءا من الساعة الثالثة و45 دقيقة عصرا، فيما حدد الإشعار البرلماني موعد توافد البرلمانيين باللباس الوطني في الساعة الثانية والنصف بعد الزوال.
ويأتي افتتاح هذه الدورة استنادا إلى مقتضيات الفصل 65 من الدستور الذي ينص على انطلاق الدورة الأولى في الجمعة الثانية من شهر أكتوبر، فيما يؤطر الفصل 68 اجتماع الكلتين لهذه المناسبة، حيث تؤكد الأحكام الدستورية أن انعقاد البرلمان لا يتوقف على انتهاء مفاوضات تأليف الكابينيه الحكومي.
وتعقب هذه الخطوة الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الماضي، وما تلاها من تعيين الملك لفاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، رئيسة للحكومة المكلفة بتشكيل الفريق الحكومي المرتقب يوم 29 من الشهر ذاته.
وتواصل الحكومة المنتهية مهامها تصريف الأعمال الجارية لضمان استمرارية المرافق العمومية، وفق المقتضيات الدستورية والقانون التنظيمي المتعلق بتسيير أشغال الحكومة، في ظل عدم تحديد الفصل 47 من الدستور لسقف زمني لإنهاء المشاورات الحزبية.
ويتطلب إطلاق البرنامج الحكومي استكمال التشكيلة الحكومية وتنصيبها رسميا، حيث يقضي الفصل 88 من الدستور بعرض البرنامج على مجلسي البرلمان ومناقشته، ثم نيل ثقة مجلس النواب عبر التصويت بالأغلبية المطلقة الصريحة التي تعادل 198 نائبا أو أكثر من أصل 395 مقعدا، مما يحتم على رئيسة الحكومة تأمين ائتلاف نيابي متماسك.
وتستقبل المؤسسة التشريعية الولاية الجديدة بملفات وازنة تتصدرها أجندة مالية محددة بآجال حاسمة، يتقدمها مشروع قانون مالية سنة 2027 الذي يشكل أولى الأولويات المستعجلة، إذ يفرض القانون التنظيمي للمالية إيداع المشروع بالأسبقية لدى مجلس النواب في أجل أقصاه 20 أكتوبر الجاري.
وكانت وزيرة الاقتصاد والمالية قدمت الإطار العام لهذا المشروع والبرمجة الميزانياتية لسنوات 2027-2029 أمام لجنتي المالية بالبرلمان يوم 22 يوليوز الماضي، متضمنة محاور التوفيق بين تمويل الاستثمارات الكبرى والخدمات الاجتماعية كالصحة والتعليم ودعم الأسرة، مع الحفاظ على التوازنات المالية وتوزيع الاستثمارات بين الجهات.
وفي ملف التقاعد، ينتظر الجهاز التنفيذي والتشريعي حسم ملف الإصلاح الشامل، في وقت سجل فيه نظام المعاشات المدنية بالصندوق المغربي للتقاعد عجزا تقنيا قدر بنحو 5.4 مليارات درهم خلال سنة 2025، وسط توقعات بنفاد الاحتياطيات المالية بحلول عام 2031 في حال استمرار الضوابط الحالية.
وفي الشق الجنائي، أعدت وزارة العدل مشروع قانون جديد ينتظر الإحالة على الأمانة العامة للحكومة تمهيدا لمناقشته، ويركز على تنظيم الفضاء الرقمي عبر تجريم نشر الأخبار الزائفة، واستغلال الصور دون إذن، والتلاعب بالمحتويات الرقمية، وذلك امتدادا لتطبيق قانون العقوبات البديلة بدءا من 22 غشت 2025 وقانون المسطرة الجنائية من 8 دجنبر من السنة ذاتها.
وعلى مستوى المراقبة المالية للاستثمارات، يتولى البرلمان متابعة تنزيل مشاريع البنية التحتية الخاصة بملف تنظيم كأس العالم 2030، وفي مقدمتها المخطط الاستثماري للسكك الحديدية الممتد إلى سنة 2030 بغلاف مالي يصل إلى 96 مليار درهم للربط بين الجهات وتطوير القطارات الحضرية.
وفيما يخص حماية الطفولة، تترقب الدورة التشريعية استكمال إصدار نحو 20 نصا تنظيميا لتفعيل الوكالة الوطنية لحماية الطفولة والمراكز التابعة لها وفق ما ينص عليه القانون رقم 29.24، لتوفير الموارد البشرية والمادية اللازمة لتكفل أجود بالأطفال.
أما في القطاع المالي المستحدث، فيرتقب عرض مشروع القانون رقم 42.25 المتعلق بالأصول المشفرة عقب خضوعه لاستشارة عمومية أواخر سنة 2025، حيث يهدف التشريع المقترح إلى وضع نظام للترخيص والإشراف لحماية المستهلكين والمستثمرين ومكافحة غسل الأموال، وإنشاء منصة للتنسيق بين بنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي.

