القناة : متابعة
أن تزور مدريد يعني بالضرورة أن تزور القصر الملكي palacio real و هو واحدٌ من أجمل قصور أوروبا هندسة و بناءاً و يحتوي على أكثر من 2000 غُرفة ذات طابع إيطالي، يُمكنك زيارته ب 10 أورو تُمكّنك من ولوج و زيارة معظم أجنحته مع دليل سمعي أو بإتّباع اللوحات المكتوبة عند كل غرفة أو صالة، هندسته المعمارية غاية في الروعة، أسقف غرفه كلّها مزيّنة و منقوشة بلوحات فنّية غنّية بالإنسجام و التناسق، و يُمنع بشكل قاطع أخذ الصّور التذكارية بالدّاخل، لكنّ شُعيب كان له رأي آخر و أخذ صورة تذكارية بالداخل في غفلة من الحرس.
يقابل القصر الملكي كاتدرائية Almudena أو كنيسة المدينة و التي حافظت على إسمها العربي لإرتباطها الوثيق بتاريخ عرب الأندلس حيث تقع بالقرب من منطقة Muralla Arabe و هي البذرة التي نشأت منها مدينة مدريد التي شُيِّدت على بقايا قلعة مجريط الأثرية.
توجهنا بعد نهاية جولتنا المعطّرة بعبق التاريخ إلى ساحة Callao حيث تقف الحافلة التي ستقلّنا لملعب سانتياغو برنابيو، هناك حيث تستقرّ الكأس ذات الأذنين championes ligue و هناك حيث تنبعث رائحة المجد و الألقاب، نزولنا أمام معقل الميرينغي كان مدهشاً للغاية فمن هنا مرّ ملوك كرة القدم و سحرة المستطيل الأخضر، هنا كل الكرات الذهبية التي حازها لاعبو الفريق الأبيض، و كل الكؤوس التي حازها الفريق نفسه، و هنا ركض أساطير الكرة، و هتف مشجعو الفنّ الرياضي، متحف النادي الملكي مرصّع بالكؤوس و الألقاب و كأنه يقول هذا معقل سلطان سلاطين الساحرة المستديرة، و ختامه كان صورة مع الكأس العاشرة التي لم يتلها فريق قبل الريال و لا بعده لحدود كتابة هاته السطور.
صادفنا غروب شمس مدريد بساحة إسبانيا plaza españa حيث ينظّم معرض للحرفيين الذين يصنعون تذكارات لعاصمة المملكة الإسبانية، و حيث يوجد تمثال دون كيشوت دي لا مانتشا و هو فارس بدون قضية و بطل برواية الأديب الإسباني ميغيل سيربانطيس، دون كيشوط هو فارس فقد عقله من قلة النوم و كثرة القراءة قرّر ترك منزله و أخذ يتجوّل عبر بلاد الله رفقة حصانه الهزيل الذي يبدو كحمار من شدّة بؤسه، تمثال دون كيشوت هو إشارة لتقدير الكتّاب و المبدعين الغربيين، فأن يُشيَّد تمثال الشخصية الرئيسية في رواية أدبية بقلب عاصمةٍ أوروبية لَهُو أكبر إعتراف بدور الثقافة في بناء الأمم و الحضارات، و لَهُو أكبر تشجيع للمواطنين على القراءة و حثٌّ على دورها في في تكوين شخصية المواطن المُنتِج.

