القناة – محسن أبناو
أثار خروج حزب ‘الاشتراكي الموحد’ الملتئم ضمن فيدرالية اليسار الديمقراطي، عن الإجماع في قضية مصادقة الحكومة وبعدها لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، على مشروع مرسوم قانون رقم 2.20.320 المتعلق بتجاوز سقف التمويلات الخارجية، معارضة واسعة من طرف أوساط سياسية ومدنية لهذا السلوك السياسي المثير.
وعرفت مرحلة التصويت اليوم بلجنة المالية بالغرفة الأولى رفض البرلماني عمر بلافريج، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، مقابل تصويت 06 من أعضاء اللجنة المذكورة مع الحكومة لصالح مشروع المرسوم بقانون الذي قدمه محمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، وهو المشروع الذي يهدف إلى الترخيص للحكومة بتجاوز سقف التمويلات الخارجية المحدد بموجب المادة 43 من قانون المالية رقم 70.19 للسنة المالية 2020.
وكان بلاغ صادر أمس عن المجلس الحكومي شدد على أن مشروع المرسوم بقانون يروم “تمكين بلادنا من توفير حاجياتها من العملة الصعبة، خاصة عبر اللجوء إلى الأسواق الدولية للاقتراض في ظل تأثر مجموعة من القطاعات كالسياحة والاستثمارات الأجنبية المباشرة والقطاعات المصدرة، بالإضافة إلى تحويلات المغاربة القاطنين بالخارج”.
مقابل ذلك، خرجت نبيلة منيب، الأمينة العامة لحزب ‘الاشتراكي الموحد’، بدعوة غريبة إلى الحكومة والدولة المغربية بالتمرد وعدم أداء ديونها الخارجية.
وعلق المحلل السياسي والأستاذ الجامعي، عمر الشرقاوي، على الأمر بالقول إن تلك الدعوة تعد “نبرة بعيدة كل البعد عن المسؤولية السياسية واخلاق من يفترض أنهم من المسؤولين المحتملين لتدبير شؤون الدولة”، و”خطابا يضرب في الصميم مقتضيات القانون الدولي والعلاقات الدولية والاتفاقيات الدولية والشخصية المعنوية للدولة المغربية التي تفرض عليها احترام التزاماتها الدولية”.
واعتبر الشرقاوي أنه “يبدو ان منيب تعيش على ايقاع يسار ثوري طوباوي من زمن اخر غير زماننا، ولم تستوعب انه لم يعد بإمكان أي دولة مهما كان الاجماع داخلها وجرأة أو حماقة مسؤوليها مجرد التلويح بذلك الخيار ناهيك عن استخدامه أصلا ؟”، مضيفا: “من حق رموز المعارضة، ان يصعدوا إلى الجبل في قضايا مجتمعية لكسب بعض النقاط السياسية حتى في زمن الوباء، لكن ليس إلى درجة الحمق واطلاق الكلام على عواهنه”.
ما هو غائب عن منيب، يضيف المحلل المغربي، أن “القطاع البنكي العالمي اخطبوط كبير، هو ليس مجموعة من اثرياء أو ابناك المتفرقة هو شبكة من المصالح والمؤسسات والدول تعمل بشكل جماعي، وأي دولة ستقرر التخلف عن سداد ديونها ستجد النظام المالي العالمي بالكامل ضدها وسيفضي بها الامر حتما للخنق المؤدي للموت”.

