مريم جمال الإدريسي*
حين يخاطب عبد الإله بنكيران مايسة سلامة الناجي بعبارات من قبيل: “سيري تزوجي وهنينا” و”نقلبو ليك على راجل”، فهو لا يناقش أفكارها ولا يرد على مواقفها، بل يستدعي عقلية ذكورية تعتبر الرجل شهادة اعتماد تمنح المرأة قيمتها وحقها في الكلام.
بهذا المنطق، تحمل المرأة وحدها مسؤولية فشل الأسرة، ويفسر عزوف الشباب عن الزواج باعتباره عجزا نسائيا، بدل البحث في أسبابه الاقتصادية والاجتماعية والسوسيولوجية وفي فشل السياسات العمومية. ويراد منها أن تصبر على الذل والقهر والتمييز حتى تثبت أنها “نجحت” في الحفاظ على أسرة، مهما كان الثمن الذي تؤديه من كرامتها وحريتها.
الأسرة ليست مسؤولية المرأة وحدها، بل مسؤولية مشتركة بين المرأة والرجل، وبينهما وبين محيطهما الاجتماعي، كما أنها مسؤولية دولة مطالبة بسياسات وقوانين تضمن الكرامة والاستقرار والمساواة.
أما المساواة فلا تعني أن يصبح الرجل امرأة أو المرأة رجلا، بل أن يتمتع كلاهما بالحقوق ويتحملا الواجبات دون تمييز. واختزال قيمة المرأة في وجود رجل إلى جانبها ليس دفاعا عن الأسرة، وإنما عنف اجتماعي وسياسي يستعمل لإسكات النساء حين يمتلكن الجرأة على التعبير والاختلاف.
السياسة التي تعجز عن مناقشة الفكرة، فتقتحم الحياة الخاصة لصاحبتها، ليست سياسة، إنها شعبوية تتغذى من التنمر على النساء بدل تقديم حلول حقيقية للمجتمع.
سياسة تتصيد الخلل المجتمعي، لتستفيد منه استفادة انتهازية ومرحلية، استفادة المتعاقد المتخفي خلف سيكولوجية القهر والهدر.
*محامية

