القناة : م.أ
تزخر منطقة دادس بإقليم تنغير، بزخم من الفنون الأدبية كالشعر والنثر والأسطورة والحكاية، حيث منذ عهود مضت إلى الآن مارس ساكنة دادس أنواعا أدبية عبر باللغة الأمازيغية، غير أن ظهور التكنولوجيا الحديثة، ونمط العيش المتسارع جعلت منه أدبا شفويا في معظم مجالاته . إذن فما هي أهم الأنواع الأدبية التي يتداولها سكان المنطقة ؟.
الشعر
يعد الشعر من أقدم الفنون الأدبية المتداولة بالمنطقة و أكثرها انتشارا و تداولا ، مقامه الأول هو الملتقيات الجماعية كالأفراح و المواسم الفلاحية و الأعمال اليومية …
ينقسم هذا النوع الأدبي إلى ثلاثة أنماط أساسية لكل منها خصوصياته ومناسباته و أهدافه. وهذه الأنواع هي : ” تكوري ” ، “إزلي ” ، ” تمناط” . فالنمط الأول ” تكوري ” شكل غنائي يظهر فيه حسن الصوت و التحكم في اللحن و الأداء و كثيرا ما يستهل به أحد الشعراء قصيدته في العرس الذي يعد مناسبته الرئيسية ويكون ذلك بشكل فردي وسط صف واقف من الرجال يقابله صف من النساء.
أما النمط الثاني ” إزلي ” فيأتي بعد النمط الأول (تكوري) أو بدونه في الأفراح وغيرها . يتناول صاحبه عادة مواضيع الغزل بنوعيه من خلال المبالغة في وصف جمال المرأة و ذكر محاسنها باستعمال ألفاظ مستوحاة من الطبيعة والواقع المعيش
مقارنة مع النمطين السابقين فإن ” تمناط “ـ باعتبارها كذلك إنتاج شعري محلي ـ تمثل نموذجا للقصائد الطويلة ، غير أن اختفاء روادها المعروفين ب “إمديازن ” جعلها تختفي بشكل شبه نهائي فتراجعت عن مستواها السابق ، إلا أن كونها تندرج ضمن الشعر المقاوم بالدرجة الأولى جعل منها إبداعا محفورا في الصدور يختزل أحداثا سياسية و اجتماعية لها بالغ الأثر على حياة الساكنة المحلية . و هذا لا يعني أن موضوعه الوحيد هو الشعر المقاوم فقط بل يتناول كذلك مواضيع لها صلة مباشرة بحياة السكان في شتى مجالا تها.
الحكاية
بعدما كانت الحكاية من أنجع الوسائل الترفيهية المتداولة في الأوساط العائلية تعرض العديد منها للإهمال و النسيان أمام اكتساح وسائل الإعلام لهذه الأوساط . فحسب أحمد التوفيق ، الحكاية ” منها ما يروى للأطفال ويتناول عادة المغامرات الطريفة لبعض الأبطال الأذكياء أو لبعض الحيوانات كالقنفذ أو الذئب و منها ما يحكى في مجالس الكبار و يرتكز على مواقف مؤلمة أو مضحكة تستخرج منها العبر لحياة قاسية ” . و من تم فإن الحكايات المتداولة محليا إنما تهدف إلى تحقيق أهداف تربوية بالدرجة الأولى و إرساء مبادئ التمسك بوحدة الأسرة و القبيلة ، إضافة إلى صقل الأبناء بتجارب و خبرات الأجداد .
الأسطورة
تزخر المنطقة بموروث أسطوري يبحث في أسرار الطبيعة و الإنسان… ويرى الباحثون أن كل الدوافع الأساسية للأساطير يمكن القول على أنها إنعكاس للحياة الإجتماعية بكل ملامحها و مؤسساتها و أنظمتها إلخ . فهي لعبت دورا أساسيا على المستوى الديني و الأخلاقي ؛ إذ وظفت للمحافظة على بعض المبادئ الأخلاقية و إعطاء الشرعية لعدد من الممارسات الإنسانية .
و خلاصة القول ، فإن الأنماط الأدبية بدادس يمكن القول على أنها انعكاس للظروف الطبيعية القاسية ، إذ يحاول من خلالها الإنسان الدادسي مواجهة هذه الظروف و نسيانها في جو ترفيهي يحتضنه الليل كمناسبة تتكرر من خلالها هذه الأنماط و تبدع فيها نماذج جديدة. و بدخول وسائل جديدة للترفيه ، شغلت عقول السكان فأهملوا هذه الأنماط . و لولا المبادرات الجريئة لتدوين بعضها لضاعت نهائيا وقبرت مع أصحابها كما حصل للعديد منها .

