القناة ـ متابعة
تتأسس الحصيلة الحكومية التي قدمها رئيس الحكومة عزيز أخنوش أمام البرلمان مؤخرا، على ركيزة مركزية واضحة المعالم، وهي ترسيخ الدولة الاجتماعية باعتبارها خيارا استراتيجيا ومشروعا وطنيا يحظى بالأولوية. ولم يعد هذا التوجه مجرد تصور نظري، بل تحول إلى مسار إصلاحي فعلي يضع المواطن في قلب السياسات العمومية.
فالحكومة لم تكتفِ برفع الشعارات، بل انتقلت إلى التنفيذ عبر برامج مهيكلة أحدثت أثرا ملموسا في الحياة اليومية للمغاربة. هذا التحول يعكس إرادة قوية لتقليص الفوارق الاجتماعية وتعزيز الحماية للفئات الهشة، من خلال تعبئة موارد مالية غير مسبوقة وتنسيق مؤسساتي محكم.
وفي مقدمة هذه الأوراش، يبرز البرنامج الملكي للدعم الاجتماعي المباشر، الذي يشكل تحولا نوعيا في مقاربة الدعم العمومي. فقد مكن هذا البرنامج من الوصول إلى ملايين الأسر بشكل مباشر، مستفيدا منه أكثر من 12 مليون مواطن، بغلاف مالي إجمالي يناهز 52 مليار درهم منذ انطلاقه. ولم يعد الدعم مجرد تحويلات مالية، بل أصبح أداة لضمان الكرامة الإنسانية، من خلال ربطه بشروط تعزز التمدرس وتدعم الصحة، بما يضمن الاستثمار في الرأسمال البشري للأجيال القادمة.
بالتوازي مع ذلك، شهدت منظومة الحماية الاجتماعية قفزة نوعية مع تعميم التغطية الصحية الإجبارية، حيث تم إدماج نحو 11 مليون مستفيد ضمن نظام “أمو تضامن”. ويجسد هذا الورش روح التضامن الوطني، إذ تتحمل الدولة كلفة اشتراكات الفئات غير القادرة، بميزانية سنوية تقارب 9.5 مليار درهم، ما يتيح الولوج إلى العلاج دون عوائق مالية.
ولمواكبة هذا التوسع في الطلب على الخدمات الصحية، باشرت الحكومة إصلاحا عميقا للقطاع الصحي، تجسد في رفع ميزانيته بشكل لافت لتبلغ 42.4 مليار درهم سنة 2026، بزيادة قياسية. وقد تم توجيه هذه الاعتمادات لتأهيل البنية التحتية الصحية، خاصة عبر تحديث وتجهيز مراكز القرب، بما يقرب الخدمات الطبية من المواطنين ويرفع من جودتها.
وتعكس هذه الدينامية الإصلاحية توجها حكوميا واضحا نحو بناء نموذج اجتماعي جديد، قوامه الإنصاف وتكافؤ الفرص، وذلك انسجاما مع الرؤية الملكية السامية. إنها ليست مجرد حصيلة أرقام، بل مسار يعكس التزاما سياسيا بإرساء مغرب يضع كرامة المواطن في صلب أولوياته، ويؤسس لمرحلة عنوانها الفعل والإنجاز.

